من بعيد، ظل رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، محمد ولد مولود، يراقب مسار التحضير للحوار الوطني، تاركًا قيادة الائتلاف المعارض، الذي ينتمي إليه حزبه، تتولى إدارة المفاوضات عبر فريق لم يكن عضوًا فيه، مفسحًا المجال أمام جيل جديد من السياسيين لقيادة المشاورات خلال الاجتماعات التي عقدها منسق الحوار، موسى فال، مع الأطراف المشاركة.
وعندما دعا موسى فال، في مارس الماضي، القوى السياسية المشاركة في الحوار، ممثلة في الأغلبية والمعارضة، لمناقشة خارطة الطريق، بدا أن عددا من المشاركين يفتقرون إلى الخبرة السياسية الكافية، ليتحول الاجتماع التمهيدي إلى سجال حاد بين ممثلي الطرفين. ولم يكن محمد ولد مولود حاضرا آنذاك؛ فهو سياسي راكم أكثر من خمسة عقود من العمل والنضال السياسي، بدأت مع الحركة الوطنية الديمقراطية، ثم واصلها داخل حزب اتحاد قوى التقدم.
وخلال هذه المسيرة، ظل متمسكا بقناعاته ومدافعا عنها، واتخذ مواقف راديكالية كلما تعلق الأمر بمستقبل البلاد، واضعا الحوار في صدارة خياراته، انطلاقا من قناعته بأنه السبيل إلى معالجة أزمات موريتانيا وتعزيز وحدتها الوطنية.
لذلك، كان رفيق الأمس، موسى فال، بحاجة إلى من يعرفه ويعرف أسلوبه، ومن تقاسم معه سنوات النضال في الحركة الطلابية التي قادت إضرابا دراسيا في أواخر ستينيات القرن الماضي، انتهى بإعلان سنة دراسية بيضاء، وبعد أن افترقت بهما المسارات السياسية، التقيا مجددا في لحظة بدا فيها مستقبل الحوار على المحك، فيما كانت مهمة المنسق تواجه تحديات متزايدة.
وكانت المرحلة التي بلغها التحضير للحوار بالغة الحساسية، ما استدعى انخراط أحد أبرز الداعين إلى إطلاقه، ومن أقنع الرئيس بضرورة المضي فيه، ومن هنا، عاد محمد ولد مولود إلى الاجتماعات المغلقة التي عقدها المنسق مع قيادات الأطراف السياسية.
وبحسب مصدر لـ«صحراء ميديا»، فإن تعثر مسار الحوار عقب أزمة “المأموريات”، إلى جانب افتقاد المعارضة لشخصيات تمتلك خبرة تفاوضية وسياسية واسعة، جعل من الضروري دخول محمد ولد مولود على خط المفاوضات، والانخراط فيها بصورة مباشرة للمساعدة في تجاوز حالة الجمود.
في شهر مايو الماضي، اختار ائتلاف المعارضة الديمقراطية محمد ولد مولود رئيسا دوريا جديدد له، في وقت كان فيه مسار الحوار يواجه حالة من الجمود، بسبب تمسك الأغلبية بمقترحها المتعلق بالإبقاء على بند “المدد والولايات”، الذي ترى المعارضة أن الهدف منه فتح الباب أمام تعديل المواد المحصنة من الدستور الموريتاني.
ويعد رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، محمد ولد مولود، صاحب مبادرة الحوار، إذ كان قد عرض الفكرة على الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وطالبه بتبنيها، وهو ما استجاب له الرئيس عندما عيّن موسى فال منسقًا للحوار عام 2024.
وخلال اجتماع جمع الرئيس مع قوى المعارضة في 9 يونيو الماضي، قال ولد الشيخ الغزواني إن الحوار لم يكن ضمن أولوياته، قبل أن يقنعه ولد مولود بأهميته وضرورة إطلاقه، ليقرر لاحقا تعيين موسى فال منسقا لهذا المسار.
وجاء حديث الرئيس في ظل حالة من الاستقطاب السياسي بين المعارضة والأغلبية، وبعد وصول التحضيرات للحوار إلى طريق مسدود إثر رفض الأغلبية حذف بند المأموريات أو استثناء المواد الدستورية المحصنة من النقاش.
ورفض الرئيس التدخل لدى أحزاب الأغلبية لدفعها إلى تقديم تنازلات، مؤكدًا أن ما يتم التوافق عليه بين المعارضة والأغلبية خلال الحوار سيتم تنفيذ مخرجاته.
ولم يلقَ موقف الرئيس قبولا لدى ولد مولود، الذي خرج لاحقا في مؤتمر صحفي مشترك مع مؤسسة المعارضة الديمقراطية، ووصف رد ولد الشيخ الغزواني على مطالبهم بأنه “صادم”، مطالبًا إياه بإعادة النظر في موقفه.
ويعد محمد ولد مولود من القيادات السياسية القليلة التي ظلت متمسكة بتنظيم الحوار، باعتباره الطريق الوحيد لـ”حل مشاكل البلاد وتحصين وحدتها الوطنية وتعزيز السلم الاجتماعي”.
وظل الحوار حاضرا في خطاباته خلال المقابلات والحوارات الصحفية، إذ يراه فرصة لمعالجة تراكمات عقود من الأزمات، من بينها قضايا الإرث الإنساني والعبودية، والإصلاح الانتخابي، ومكافحة الفساد.
ورغم كونه صاحب مبادرة الحوار، فإن ولد مولود رفض في البداية تصدر مشهد المفاوضات أو لعب دور مباشر في هذا المسار، مفضلا الابتعاد وإفساح المجال أمام السياسيين في تحالفه لقيادة المشاورات، وفق مصدر مطلع.
غير أن تعقد المشهد السياسي دفع بعض الأطراف داخل الائتلاف إلى اقتراح توليه رئاسة التحالف، باعتبار أن المرحلة تتطلب حضورا قياديا له ومشاركته المباشرة في المشاورات، خصوصًا بعد تعثر مسار التحضير للحوار.
وأوضح المصدر أن معظم الأحزاب المشاركة في الحوار تفتقر، حسب تقديره، إلى الخبرة السياسية اللازمة للعب دور مؤثر في هذا المسار، لا سيما داخل المعارضة، مضيفا أن محمد ولد مولود الشخصية القادرة على سد هذا الفراغ في المفاوضات ومواجهة الأغلبية التي تضم شخصيات سياسية ذات خبرة، من أبرزها محمد يحيى ولد حرمه.
وبعد أن فوّضه ائتلاف المعارضة الديمقراطية قيادة وفد المعارضة المفاوض، اقترح ولد مولود على منسق الحوار موسى فال أن تقتصر المشاورات على رؤساء الأقطاب السياسية بدلًا من رؤساء الأحزاب.
وبحسب المصدر، فإن هذا الاقتراح من شأنه أن يجعل الاجتماعات أكثر عملية وجدية وثراء، من خلال حصر النقاش بين ممثلي التكتلات السياسية الرئيسية، بما يحد من تكرار المواقف ويعزز فرص التوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا المدرجة على جدول أعمال الحوار.
عقدت هذه الكتل، على مستوى رؤسائها، عدة اجتماعات مغلقة شهدت نقاشات حادة، تمسكت خلالها الأغلبية بموقفها بشأن بند “المأموريات”، فيما أصرت المعارضة، ممثلة في ائتلاف قوى المعارضة الديمقراطية ومؤسسة المعارضة الديمقراطية، على حذفه.
وقدم منسق الحوار الوطني موسى فال وثيقة جديدة تحت عنوان “الدليل العملي للحوار”، تضمنت محاور رئيسية شملت الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي، ونموذج الحوكمة المعتمد، إضافة إلى إدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.
ووافقت الأطراف السياسية على الوثيقة، التي توجت بالتوقيع عليها الثلاثاء الماضي، من طرف منسق الحوار الوطني موسى فال، ومحمد بلال مسعود ممثلًا للأغلبية الرئاسية والأحزاب الداعمة لرئيس الجمهورية، وحمادي ولد سيد المختار عن مؤسسة المعارضة الديمقراطية، ومحمد ولد مولود عن ائتلاف المعارضة الديمقراطية، وإبراهيم ولد أبيهي عن تكتل القوى الديمقراطية.
مشاهدة آثر الابتعاد عن المشاورات كيف غي ر تعثر الحوار موقف ولد مولود منها
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ آثر الابتعاد عن المشاورات كيف غي ر تعثر الحوار موقف ولد مولود منها قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحراء ميديا ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، آثر الابتعاد عن المشاورات.. كيف غيّر تعثر الحوار موقف ولد مولود منها؟.
في الموقع ايضا :