كد رئيس لجنة السياحة بالاتحاد العربي لوسائل الإعلام مصطفى جمال، عضو لجنة السياحة والطيران بجمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن السياحة الرياضية أصبحت من أسرع القطاعات نموًا على مستوى العالم، ولم تعد تقتصر على تنظيم البطولات أو حضور المنافسات الرياضية، بل تحولت إلى صناعة اقتصادية متكاملة تحقق عوائد ضخمة، وتنعكس آثارها على قطاعات الطيران والفنادق والمطاعم والنقل والتسوق والترفيه.
وقال، مصطفى جمال إن بطولة كأس العالم الحالية تمثل نموذجًا واضحًا للعائد الاقتصادي الذي تحققه السياحة الرياضية، موضحًا أن الدول المستضيفة، وهي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، يُتوقع أن تحقق إيرادات تتجاوز 80 مليار دولار خلال 39 يومًا فقط، وفقًا لتقديرات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وأضاف أن المشاركة في البطولات العالمية لا تقتصر على المكاسب الرياضية، وإنما تحقق أيضًا عوائد مالية مباشرة، لافتًا إلى أن الاتحاد المصري لكرة القدم سيحصل على مكافآت تتجاوز 18 مليون دولار نظير مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم، وهو ما يؤكد القيمة الاقتصادية المتنامية للرياضة.
وأشار إلى أن النجاح الذي حققه المنتخب الوطني يعكس قدرة الكفاءات المصرية على الإنجاز، مؤكدًا أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لتطوير قطاعي السياحة والرياضة وتعزيز تنافسية مصر على المستوى الدولي.
وأوضح أن مفهوم السياحة الرياضية يتجاوز شراء تذكرة لمشاهدة مباراة، إذ يشمل منظومة اقتصادية متكاملة تبدأ من تذاكر الطيران والإقامة الفندقية، مرورًا بالمطاعم ووسائل النقل والأنشطة الترفيهية، وانتهاءً بزيارة المقاصد السياحية، بما يجعل الحدث الرياضي وسيلة فعالة للترويج للدولة وزيادة إنفاق السائح.
وأكد جمال أن مصر استثمرت خلال السنوات الماضية أكثر من 550 مليار دولار في تطوير البنية التحتية، معتبرًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تحولًا نحو الاستثمار في التسويق السياحي وصناعة الصورة الذهنية لمصر في الأسواق الدولية، بعد اكتمال جانب كبير من مشروعات البنية الأساسية.
وأوضح أن السائح المعاصر لم يعد يبحث فقط عن مشاهدة موقع أثري أو قضاء إجازة تقليدية، بل يبحث عن قصة وتجربة متكاملة يعيش تفاصيلها، مشددًا على أن مصر تمتلك تاريخًا وحضارة وآلاف القصص التي يمكن تحويلها إلى عناصر جذب سياحي إذا تم تقديمها وتسويقها بأسلوب احترافي.
وأضاف مصطفى جمال أن امتلاك المقومات وحده لا يكفي لتحقيق النجاح، فالتسويق أصبح العنصر الحاسم في المنافسة العالمية، موضحًا أن وجود مواقع أثرية وشواطئ ومقاصد متميزة لا يضمن زيادة أعداد السائحين ما لم يصاحبه تسويق حديث يعتمد على صناعة التجربة السياحية.
ودعا مصطفى جمال إلى تعزيز التعاون بين وزارة السياحة والآثار ووزارة الشباب والرياضة لوضع استراتيجية مشتركة تستهدف تنمية السياحة الرياضية، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة بما يتناسب مع الهوية المصرية، دون الاكتفاء بتقليد النماذج الأجنبية.
وأشار إلى أن العديد من الدول نجحت في تحويل معالمها إلى علامات جذب عالمية، موضحًا أن منطقة تايمز سكوير في الولايات المتحدة تستقبل نحو 50 مليون زائر سنويًا، فيما يستقطب برج خليفة في دبي أكثر من 17 مليون زائر سنويًا، في حين تمتلك مصر مقومات طبيعية وحضارية أكثر تنوعًا تؤهلها لتحقيق نتائج أكبر إذا أحسنت تسويقها.
وأكد أن مصر تتميز بتنوع سياحي فريد يجمع بين الآثار الفرعونية، والشواطئ، والصحراء، والمحميات الطبيعية، والسياحة الدينية، ومسار العائلة المقدسة، والمواقع التاريخية والثقافية، وهو تنوع يصعب توافره في دولة واحدة.
وأوضح أن مدينة شرم الشيخ تمثل نموذجًا ناجحًا يمكن البناء عليه في تنمية السياحة الرياضية، لما تمتلكه من موقع جغرافي متميز، ومناخ مناسب طوال العام، وبنية فندقية متطورة، ومنشآت رياضية ومدن شبابية، فضلًا عن خبرتها في استضافة المؤتمرات والفعاليات الدولية.
وأضاف أن نجاح شرم الشيخ يجب أن يمتد إلى مدن أخرى مثل الغردقة والأقصر وأسوان، بما يسهم في تنويع المنتج السياحي المصري وتوسيع خريطة استضافة البطولات والفعاليات الرياضية.
وأشار إلى أن مصر نظمت خلال السنوات العشر الماضية أكثر من 230 بطولة قارية ودولية وعالمية، مؤكدًا أن استضافة بطولة كأس العالم للشباب تحت 19 عامًا ساهمت في زيادة معدلات النمو السياحي بنسبة 21% خلال الفترة من 2024 إلى 2025، وهو ما يعكس التأثير المباشر للفعاليات الرياضية على تنشيط حركة السياحة.
وأضاف أن شرم الشيخ تمتلك أيضًا مواقع غوص تعد من الأفضل عالميًا، إلى جانب المحميات الطبيعية والمنشآت السياحية، بما يجعلها قادرة على منافسة أبرز المقاصد الدولية في هذا المجال، فضلًا عن مكانتها كمركز لاستضافة المؤتمرات والقمم الدولية.
وأكد مصطفى جمال أن الجهود التي بذلتها وزارة السياحة والآثار خلال العامين الماضيين، بالتوازي مع استضافة مصر للعديد من البطولات والفعاليات الرياضية الدولية، أسهمت في تحقيق معدلات نمو ملحوظة في الإنفاق السياحي، خاصة في قطاع السياحة الرياضية، الذي أصبح يمثل أحد أهم الأنماط السياحية الواعدة.
وأوضح مصطفى جمال أن التوقعات تشير إلى أن السياحة الرياضية ستسهم بنسبة تتراوح بين 16% و17% من إجمالي الإنفاق السياحي السنوي في مصر، وهو ما يستلزم إعداد برامج متكاملة للوفود والبعثات الرياضية، تجمع بين المشاركة في المنافسات وزيارة المقاصد السياحية المختلفة.
وأشار إلى أن مصر تستعد لاستضافة أكثر من 90 بطولة أولمبية خلال الفترة المقبلة، وهو ما يمثل فرصة كبيرة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للسياحة الرياضية، لافتًا إلى أن الاتجاه العالمي بات يعتمد على استضافة الأحداث الرياضية الكبرى باعتبارها أحد أهم أدوات تنشيط السياحة ودعم الاقتصاد.
واستشهد في هذا الإطار بتجربة المملكة العربية السعودية، التي حصلت على حق استضافة كأس العالم 2034 ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، وكذلك تجربة دولة قطر في استضافة كأس العالم، مؤكدًا أن الدول أصبحت تتنافس على تنظيم الأحداث الرياضية العالمية لما تحققه من عوائد اقتصادية وسياحية ضخمة.
وأضاف أن نجاح السياحة الرياضية لا يرتبط بتنظيم البطولة فقط، وإنما يعتمد على تقديم برنامج سياحي متكامل للوفود المشاركة، بحيث تتضمن إقامة المعسكرات والبطولات برامج لزيارة الأهرامات والمتاحف والمعابد والمحميات الطبيعية وغيرها من المقاصد السياحية، وهو ما يطيل مدة إقامة الزائر ويزيد متوسط إنفاقه.
وأشار إلى أن هذا النموذج أثبت نجاحه في العديد من البطولات التي استضافتها مصر، وعلى رأسها بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019، والتي حققت عوائد تجاوزت 80 مليون دولار، نتيجة زيادة إنفاق الوفود والجماهير التي لم تقتصر زيارتها على متابعة المباريات، وإنما امتدت إلى زيارة المقاصد السياحية في القاهرة والأقصر وأسوان وشرم الشيخ والغردقة.
وشدد جمال على أن المرحلة المقبلة تتطلب تغيير فلسفة الترويج السياحي، بحيث يتم التركيز على تسويق المنتجات السياحية وليس المقاصد فقط، موضحًا أن مصر تمتلك منتجات متنوعة تشمل سياحة الغوص، والسفاري، والجولف، والرياضات الشاطئية، إلى جانب البطولات الرياضية الدولية، وهي جميعها عناصر قادرة على جذب شرائح جديدة من السائحين.
وأضاف أن الاستعانة بالرموز الرياضية المصرية وسفراء النجاح يمكن أن يعزز من جهود الترويج الخارجي، مؤكدًا أن تنوع المنتجات السياحية والرياضية التي تمتلكها مصر يمثل فرصة حقيقية لخلق مصادر دخل جديدة وزيادة مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني، باعتبار أن البطولة الرياضية ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما وسيلة لبناء تجربة سياحية متكاملة تحقق عوائد مستدامة.
ظهرت المقالة السياحة الرياضية على أعتاب طفرة جديدة في مصر أولاً على جريدة المساء.
مشاهدة السياحة الرياضية على أعتاب طفرة جديدة في مصر
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ السياحة الرياضية على أعتاب طفرة جديدة في مصر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، السياحة الرياضية على أعتاب طفرة جديدة في مصر.
في الموقع ايضا :