وينطلق التقرير من اجتماع مغلق عقده صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن خلال ديسمبر الماضي، شارك فيه خمسون خبيراً في الاقتصاد والتكنولوجيا من مؤسسات بارزة، بينها «غوغل ديب مايند» ومؤسسة «راند» ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث ناقش المشاركون، وفق قاعدة “تشاتام هاوس” التي تمنع نسبة الآراء إلى أصحابها، السيناريوهات المحتملة لتأثير الذكاء الاصطناعي على الأنظمة الضريبية والإنفاق الحكومي والنمو الاقتصادي، ولم يكن السؤال الرئيس ما إذا كانت التكنولوجيا ستغير سوق العمل، بل كيف ستتمكن الحكومات من تمويل نفسها إذا تقلص عدد دافعي الضرائب من العاملين.
ورغم أن الذكاء الاصطناعي لا يزال في بدايات انتشاره، فإن بوادر التحول بدأت تظهر بالفعل داخل قطاعات تعتمد على الوظائف المكتبية، فقد أعلنت مؤسسات مالية وتقنية كبرى خططاً للاستفادة من الأنظمة الذكية في تنفيذ أعمال كان يقوم بها موظفون، كما خلصت دراسة أجرتها شركة «أنثروبيك» إلى أن البرمجة، التي كانت حتى وقت قريب تعد من أكثر المهن أماناً، أصبحت من أكثر الوظائف تعرضاً للتأثر بالذكاء الاصطناعي، وهو تحول يطال وظائف تتميز برواتب مرتفعة، ما يعني أن خسارة عدد محدود منها قد تؤدي إلى انخفاض كبير في حصيلة الضرائب الحكومية.
ويستعيد التقرير تجربة الثورة الصناعية في أوروبا، موضحاً أن التحولات الاقتصادية الكبرى لم تؤد تلقائياً إلى تحسين أوضاع السكان، فقد شهدت العقود الأولى من القرن التاسع عشر ارتفاعاً في الإنتاجية، بينما بقيت الأجور راكدة وتدهورت الظروف المعيشية لكثير من العمال، وهي المرحلة التي وصفها المؤرخ الاقتصادي روبرت ألين بـ«فترة إنغلز»، نسبة إلى المفكر فريدريك إنغلز، إذ سبقت المكاسب الاقتصادية الكبرى سنوات من الاضطرابات الاجتماعية والثورات التي اجتاحت القارة الأوروبية عام 1848، ويرى التقرير أن العالم قد يواجه مرحلة مشابهة إذا سبقت سرعة انتشار الذكاء الاصطناعي قدرة المجتمعات على التكيف معه.
وتناقش الدراسة سيناريوهين رئيسيين، أولهما انتشار تدريجي للذكاء الاصطناعي بسبب القيود التنظيمية والاعتراضات الاجتماعية، وثانيهما انتشار سريع تهيمن فيه شركات التكنولوجيا الكبرى على الخدمات الذكية، مع تراجع دور الإنسان في تنفيذ عدد متزايد من المهام، وفي هذا السيناريو تصبح أزمة الإيرادات الضريبية أكثر حدة، خاصة في الدول التي تستهلك تقنيات الذكاء الاصطناعي ولا تنتجها، وهو وضع قد ينطبق على معظم اقتصادات العالم باستثناء الولايات المتحدة والصين، اللتين تهيمنان على تطوير هذه التقنيات.
ويشير التقرير إلى أن بعض الباحثين اقترحوا فرض ما يعرف بـ”ضريبة رموز الذكاء الاصطناعي”، بحيث تُحصَّل الرسوم من الشركات التي تقدم خدمات النماذج الذكية وفق حجم استخدامها، ثم توزع الإيرادات على الدول المعنية، إلا أن تطبيق مثل هذا النظام يتطلب اتفاقاً دولياً واسعاً، يشمل الولايات المتحدة والصين، فضلاً عن آليات رقابية معقدة تمنع التهرب الضريبي أو نقل الخدمات إلى دول لا تطبق هذه الرسوم.
ويخلص التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد موجة تكنولوجية جديدة، بل تحولاً اقتصادياً شاملاً قد يعيد صياغة العلاقة بين الدولة وسوق العمل والضرائب، وهو ما دفع صندوق النقد الدولي إلى الدعوة لتطوير أدوات جديدة تتيح مراقبة تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف والإنتاجية بصورة لحظية، حتى تتمكن الحكومات والبنوك المركزية والهيئات التنظيمية من التدخل بسرعة إذا بدأت آثار التحول في الظهور، مؤكداً أن المكاسب الاقتصادية المحتملة لهذه التكنولوجيا كبيرة، غير أن مرحلة الانتقال ستكون حاسمة، وأن نجاحها سيتوقف على قدرة الدول على حماية التماسك الاجتماعي، وتحديث أنظمتها الضريبية، والتعاون فيما بينها لتجنب أزمة مالية قد تتجاوز آثارها حدود الاقتصادات الوطنية إلى النظام الاقتصادي العالمي بأكمله.
الذكاء الاصطناعي يهدد الدولة الحديثة.. هل تدخل الحكومات عصر أزمة ضريبية؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة الذكاء الاصطناعي يهدد الدولة الحديثة هل تدخل الحكومات عصر أزمة ضريبية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الذكاء الاصطناعي يهدد الدولة الحديثة هل تدخل الحكومات عصر أزمة ضريبية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الذكاء الاصطناعي يهدد الدولة الحديثة.. هل تدخل الحكومات عصر أزمة ضريبية؟.
في الموقع ايضا :