من مراكش إلى غرناطة .. كيف ساهم المغاربة في الحياة العلمية الأندلسية؟ ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

ويثير هذا الغياب أسئلة حول أسباب تراجع حضور المغرب العلمي في الدراسات التي تناولت الأندلس، رغم ما تثبته المصادر من أدوار بارزة لعلمائه في التعليم، والفقه، والقضاء، والحياة الفكرية عبر مراحل مختلفة من تاريخها.

نص المقال:

في كل مرة يُثار فيها الحديث عن الأندلس، يعود الجدل نفسه: لمن تنتمي الأندلس تاريخيًّا؟ هل هي امتداد للمشرق الإسلامي؟ أم هي فضاء أمازيغي؟ أم أنها مجرد صفحة من تاريخ إسبانيا؟ والغريب أن أكثر الغائبين عن هذا النقاش هم المغاربة أنفسهم؛ ليس لأن تاريخهم فقير، بل لأن سرديتهم التاريخية ضعيفة، أو تكاد تكون منعدمة.

لقد نجحت السردية المشرقية، منذ قرون، في تعريب الأندلس تعريبًا شبه كامل؛ فأصبحت الأندلس في المخيال العربي امتدادًا طبيعيًّا لدمشق وبغداد والقاهرة، بينما يكاد يغيب الدور المغربي إلا في إشارات عابرة إلى المرابطين والموحدين. وفي المقابل، ظهرت في العقود الأخيرة سرديات أمازيغية متشددة تحاول تمزيغ الأندلس تمزيغًا كاملاً، فتجعلها مشروعًا أمازيغيًا خالصًا، متجاهلة البنية الحضارية المركبة التي نشأت فوق أرضها.

وهنا يقع الخطأ المنهجي الأكبر. فكثير من الدراسات المعاصرة تسقط مفهوم الدولة الوطنية الحديثة على العصور الوسطى، وكأن الدولة في القرن الخامس الهجري كانت تقوم على وحدة اللغة أو العرق أو الحدود الجغرافية الثابتة. وهذا إسقاط تاريخي غير مشروع. فالدولة الحديثة الأوروبية تأسست، في جانب مهم منها، على فكرة الشعب الواحد واللغة الواحدة والأرض المحددة والحدود الصلبة، أما الدولة الإسلامية الوسيطة فكانت تقوم على منطق مختلف تمامًا؛ إذ كانت الشرعية السياسية تُبنى أساسًا على البيعة والولاء، وكانت العلاقة بين المركز والأقاليم تُقاس بدرجات الطاعة والسيادة وجباية الأموال أكثر مما تُقاس بالحدود الجغرافية.

ومن هذا المنطلق، يصبح من الطبيعي القول إن الأندلس كانت، في مراحل طويلة من تاريخها، امتدادًا للمغرب السياسي والحضاري، ليس بمعنى الدولة الوطنية الحالية، وإنما بمعنى المجال السياسي الذي فتحها وأدارها وأعاد تنظيمها. فمن الذي عبر المضيق فاتحًا؟ ومن الذي جعل من الأندلس جزءًا من دولته في عهد المرابطين والموحدين؟ ومن الذي كانت عواصمه في مراكش وفاس بينما كانت قرطبة وإشبيلية وغرناطة مدنًا تابعة لسلطته؟ ليست هذه أسئلة أيديولوجية، وإنما حقائق تاريخية تعرفها أيضًا بعض المدارس التاريخية الإسبانية التي تتحدث عن الإمبراطوريتين المرابطية والموحدية باعتبارهما قوتين مغربيتين حكمتا الضفتين معًا. غير أن هذا الامتداد السياسي لم يتحول، للأسف، إلى سردية مغربية متماسكة.

وإذا كان ضعف السردية المغربية ظاهرًا في قضية العلماء، فإنه يبدو أوضح في قراءة تاريخ الدول المغربية نفسها. ولا أدل على ذلك من أثر هذا التأثير والتفاعل، وصدى ذلك الذي بلغ العراق؛ حيث أنجزت جامعة بغداد، مثلاً، رسالة دكتوراه كان الأجدر أن تقوم بذلك الجامعة المغربية، وكانت بعنوان “أثر علماء المغرب في الحياة العلمية في الأندلس” قامت بها مَن لم تكن دكتورة وقتئذٍ، الطالبة هند السمرائي، تحت إشراف الدكتورة نوال ناظم محمود، سنة 2016. وهي دراسة جديرة بالتعريف.

لقد قامت الدولتان على شبكات واسعة من العلماء والفقهاء والقضاة والإداريين، وأسهمتا في بناء مؤسسات علمية وثقافية امتدت من سجلماسة إلى إشبيلية. بل إن جيش الدولة الموحدية نفسه لم يكن جيشًا أحادي الهوية أو العقيدة، وتشير المصادر إلى وجود قادة مسيحيين تولوا مناصب عسكرية رفيعة في خدمة الدولة، وهو ما يكشف أن الواقع السياسي كان أكثر تعقيدًا بكثير من الصور النمطية المتداولة.

فالتاريخ لا يحمي نفسه. ومن لا يكتب روايته سيجد الآخرين يكتبونها نيابة عنه. أما الحديث عن “سرقة التاريخ المغربي” – وهي كذلك – فليس سوى وصف لنتيجة، وليس تشخيصًا للسبب. فاللص لا يسطو إلا على الضعيف وعلى المال السائب، ولا يستولي إلا على ما لم يحمه أصحابه. وهذه قاعدة لا تنطبق على الأموال وحدها، بل على الذاكرة الجماعية أيضًا.

من مراكش إلى غرناطة .. كيف ساهم المغاربة في الحياة العلمية الأندلسية؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة من مراكش إلى غرناطة كيف ساهم المغاربة في الحياة العلمية الأندلسية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من مراكش إلى غرناطة كيف ساهم المغاربة في الحياة العلمية الأندلسية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من مراكش إلى غرناطة .. كيف ساهم المغاربة في الحياة العلمية الأندلسية؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار