الذكرى المائوية لمسجد باريس الكبير .. قراءة في الجذور المغربية للمؤسسة ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

لم تكن ملاحظاتي مرتبطة بتنظيم الحفل أو عدد ضيوفه، وإنما بالسردية التاريخية التي قُدمت حول نشأة المسجد؛ فقد بدا، في أكثر من محطة، أن تاريخ التأسيس أُعيدت صياغته بما يهمش أدوارًا موثقة في الأرشيف الفرنسي والمغربي، ويقدم رواية لا تنسجم مع الوثائق المؤسسة للمسجد.

كما أن الحديث عن مساهمة “حرفيين من شمال إفريقيا” في بناء المسجد يتجاوز حقيقة توثقها وثائق محفوظة بأرشيف وزارة الخارجية الفرنسية في لا كورنوف، تفيد بأن الصناع التقليديين الذين أنجزوا الزخارف المغربية قدموا من المغرب، وبأن مواد البناء التقليدية، من الزليج الفاسي والخشب المنقوش والجبس، نُقلت عبر ميناء الدار البيضاء إلى باريس خصيصًا لإنجاز المسجد وفق العمارة المغربية الأصيلة.

ومن الجوانب التي تستحق إعادة الاعتبار أيضًا شخصية الإمام محمد بن العربي السكيرج، أول إمام وخطيب للمسجد؛ فقد تضمنت خطبته الأولى وصايا جامعة للمسلمين المقيمين في فرنسا، دعاهم فيها إلى حسن الجوار، واحترام القوانين، والإحسان إلى الناس، وتربية الأبناء على الأخلاق، والمحافظة على الدين مع الاندماج الإيجابي في المجتمع؛ وهي وثيقة تأسيسية جديرة بأن تُدرج ضمن النصوص المرجعية لتاريخ الإسلام في فرنسا.

إن الإدارة الحالية لأي مؤسسة لا تمنحها حق إعادة كتابة تاريخها؛ فالذاكرة التاريخية لا تؤسسها موازين القوى الآنية، وإنما تؤسسها الوثائق والأرشيفات والوقائع الثابتة. وفي حالة مسجد باريس الكبير فإن عناصر التأسيس واضحة: الظهير السلطاني، والمؤسسة الوقفية المغربية، والحرفيون المغاربة، والمواد المعمارية المغربية، والمؤقتون المغاربة، وأول إمام وخطيب، والمرجعية الروحية للسلطان المغربي.

ومن اللافت أيضًا أن الأبيات الشعرية المنقوشة على جدران المسجد اختيرت من قصيدة نظمها الإمام محمد بن العربي السكيرج احتفاءً بهذه المناسبة، وهو معطى آخر يبرز الحضور المغربي في الهوية الرمزية للمسجد، إلى جانب الهوية المعمارية والعلمية والروحية.

إن مرور مائة سنة على افتتاح مسجد باريس الكبير يفرض اليوم إعادة فتح ملف تاريخه في ضوء الوثائق الأصلية، بعيدًا عن السرديات السياسية المتغيرة؛ فالاعتراف بالدور المغربي في تأسيس المسجد لا ينتقص من مكانة أحد، بل يعيد لكل طرف مكانه الطبيعي في كتابة تاريخ مؤسسة أصبحت جزءًا من تاريخ الإسلام في أوروبا.

الذكرى المائوية لمسجد باريس الكبير .. قراءة في الجذور المغربية للمؤسسة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة الذكرى المائوية لمسجد باريس الكبير قراءة في الجذور المغربية للمؤسسة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الذكرى المائوية لمسجد باريس الكبير قراءة في الجذور المغربية للمؤسسة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الذكرى المائوية لمسجد باريس الكبير .. قراءة في الجذور المغربية للمؤسسة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار