تتميز مدينة المنستير بطبيعتها الجغرافية الاستثنائية باعتبارها شبه جزيرة ساحرة تعانق البحر وتتكامل معه، وهو ما يمنحها إمكانات هائلة لتكون رائدة في مجال جودة الحياة وإيجاد الفضاءات الترفيهية الراقية. وفي هذا السياق، برز كورنيش حي "سطح جابر" كقصة نجاح ملهمة ومثال يحتذى في تثمين الشريط الساحلي، حيث تحول هذا الفضاء المتميز إلى قبلة أولى للعائلات والأطفال، وتضاعفت جاذبيته بشكل لافت خصوصاً خلال فصل الصيف، ليقدم تجربة نموذجية في توفير الراحة والأمان والجمالية لزوار المكان.
ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تخطيط ذكي راعى احتياجات العائلة التونسية من خلال توفير أرصفة واسعة ومريحة، ومساحات آمنة للعب الأطفال بعيداً عن صخب حركة المرور ومخاطرها، فضلاً عن الإضاءة الجيدة التي تبعث الطمأنينة وتخلق حركية اجتماعية واقتصادية ممتازة، مما يجعل من الضروري اليوم عدم حصر هذه التجربة في نطاق ضيق، بل العمل بجدية على النسج على هذا المنوال وتعميم هذه الفضاءات العائلية الجميلة على كامل السواحل الممتدة للمدينة.
إن الامتداد الساحلي الفريد للمنستير يتيح فرصة مثالية لتكرار نموذج "سطح جابر" في أحياء ومناطق أخرى بحاجة ماسة للالتفات إليها؛ إذ تزخر المدينة بساحات مهيأة وموجودة بالفعل لكنها تعاني من إهمال كبير يحرم المتساكنين من استغلالها، على غرار الفضاءات المتوفرة في "حي الفرينة" و "حي العڨبة" ، والتي لا تنقصها سوى لمسات تهيئة بسيطة وتعهد ذكي لتدب فيها الحياة من جديد.
ومن شأن إحياء هذه الفضاءات وتعميم النموذج أن يخفف الضغط الكثيف على مركز المدينة، ويحقق نوعاً من العدالة المجالية التي تضمن لجميع المواطنين التمتع بنسيم البحر في فضاءات لائقة وقريبة من مقار سكنهم، محولةً بذلك النقاط المهملة إلى مراكز جذب حضرية تساهم في الارتقاء بجمالية المنستير ككل.
ومع ذلك، فإن إحداث هذه الفضاءات أو وجودها لا يمثل سوى نصف الطريق، إذ يظل التحدي الأكبر والآكد كامناً في ضرورة العناية القصوى والمستمرة بها لحمايتها من التآكل وعوامل الرطوبة، فضلاً عن تحمل ضغط الاستهلاك اليومي الكثيف. وأمام هذا الواقع، يصطدم المواطن بمرارة بـغياب تام لبلدية المكان التي من واجبها القيام بادوارها في الصيانة والنظافة، والتعامل مع مثل هذه المشاريع الحيوية بكثير من العناية .
هذا التراخي البلدي بات يهدد المكتسبات الجمالية للمدينة، ويؤكد أن نجاح أي فضاء عائلي لا يتوقف عند التدشين، بل يستوجب صرخة وعي وضغطاً مجتمعياً لإعادة البلدية إلى مربع مسؤولياتها في التنظيف الدوري والصيانة وإعادة الروح للمساحات الخضراء والإنارة، لتظل المنستير واحة تتنفس جمالاً وتفتح أذرعها البحرية لكل عائلاتها في أبهى حلة.
ابن حسن
مشاهدة نموذج حي سطح جابر كيف تصنع المساحات البسيطة ثقافة جودة الحياة في المنستير
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نموذج حي سطح جابر كيف تصنع المساحات البسيطة ثقافة جودة الحياة في المنستير قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الصباح نيوز ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، نموذج حي "سطح جابر".. كيف تصنع المساحات البسيطة ثقافة جودة الحياة في المنستير؟.
في الموقع ايضا :