شيعة لبنان وانحرافات ديستوبيا شمولية ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (هنا لبنان) -

كتب Charles Chartouni لـ”Ici Beyrouth“:

طالما تعلق السؤال حول العلاقة بين الطائفة الشيعية وحزب الله بطبيعة هذا الارتباط: هل هو ارتباط جوهريّ أم مجرّد تلازم عَرَضيّ؟ وخلافًا للرؤية السائدة الّتي تفترض أنّ هذا الرابط وليد ظروف عابرة، وأنّه سيتلاشى مع تراجع النفوذ الإيرانيّ، لا يحسم هذا الجواب النقاش الإيديولوجيّ أبدًا. ويشغل هذا النقاش دائمًا الطائفة الّتي تتأرجح بين فترات من الهدوء الاعتكافيّ، واندفاعات تطرّفية مشبعة بإيحاءات أخروية.

وينبغي إبقاء هذه الخلفية بالذات حاضرة لفهم المنابع الّتي تستمدّ منها التعبئة الراهنة مقوماتها. فقد تشكلت هذه المنابع عند تقاطع الشمولية السياسية – الدينية، والجريمة المنظمة، والإرهاب. وليست هذه التركيبة وليدة المصادفة، بل تنبثق من منظومة تصورية سياسية – دينية، تفسّر إلى حد بعيد انغلاق المخيال الشيعيّ، القائم على أساطير تأسيسية جرى توظيفها لخدمة التعبئة الّتي أطلقها الفكر الخمينيّ. وتكتسب النقاشات بين شخصيات دينية، مثل محمد مهدي شمس الدين وحسين فضل الله، فضلًا عن منظّري الخمينيّة الأقل شأنًا في لبنان، أهمية بالغة لفهم بنية مسار التطرف الجاري إيديولوجيًّا. فهي تتيح، على وجه الخصوص، إلقاء الضوء على آثاره المتعددة في إعادة تشكيل البنية الاجتماعية والسياسية.

ويفسّر هذا التطرّف على المستوى الإيديولوجيّ الانكفاء الهوياتيّ الّذي شكّل أساس ابتعاد الجماعة عن الانتماء الوطنيّ والمدنيّ اللبنانيّ، لمصلحة جماعاتية شيعية ذات طبيعة طائفية وتقويضية. وليس الطعن في السرديّة الوطنية اللبنانية، وإعادة صياغة التاريخ الشيعيّ في لبنان، والقطيعة مع مفاهيم دولة القانون، والدستورية، والمدنية الديمقراطية، لمصلحة سردية شيعية ذات طابع طائفيّ وهيمنيّ صريح، ظواهرَ عابرة أو اعتباطية. ويرتبط منشأ هذا الانحراف التعبويّ ارتباطًا وثيقًا بالثورة الإيرانية، واستراتيجيّاتها السابقة في الحشد والتعبئة، فضلًا عن العقيدة اليسارية في العالم الثالث الّتي عززتها انخراطاتُ الشيعة الواسعة في الأحزاب البلشفية القديمة. وتتجسّد أوجه التقارب بين التيارَيْن الشموليَّيْن، من خلال بنى الوعي الرسمية، وآليات التعبئة الشمولية، والعدمية الإيديولوجية، في النزعة البراغماتية القاسية الّتي تطبع نهجهما السياسيّ.

وليس الانفصال عن الجماعة الوطنية والمدنية اللبنانية بظاهرة خاصة بالشيعة. غير أنّه يرتبط تاريخيًّا بمسار الاعتراض على الكيان الوطنيّ اللبنانيّ لدى التيارات الإسلامية كافة. ويُعتبر الانفصال الشيعيّ الصيغة الأحدث لهذا النزوع الانفصاليّ الإيديولوجيّ، المرتبط هذه المرة بسياسة النظام الإسلاميّ الإيرانيّ الإمبراطورية. وقد أوجد انخراط الشيعة في حزب الله، وما رافقه من إعادة هيكلة إيديولوجية ومؤسساتية، البيئة الّتي ترسّخت فيها الدينامية التعبوية. وقد أصبح حزب الله رأس الحربة في مشروع الهيمنة الّذي تبلور عند نقطة التقاطع بين إحكام السيطرة على لبنان، وتحويله إلى منصة للتخريب الإقليميّ. فقد شكّل لبنان قاعدةً لتعزيز سياسة “المنصات العملياتية المتكاملة”، ولتنسيق استراتيجيات التخريب والجريمة المنظمة في فضاء الشرق الأوسط، بل وعلى نطاق عالميّ عبر الهجرة الشيعية.

وتتجلى آثار هذا الوعي الإيديولوجيّ المتحوّلة، في اعتماد استراتيجية مزدوجة: تقوم الأولى على اختراق الدولة اللبنانية واستغلال مؤسساتها، فيما تتمثل الثانية في بلورة سياسة “دائرة النار” وانعكاساتها الممتدة على المنطقة بأسرها، لا سيّما بعد سقوط النظام العراقيّ، واندلاع الحروب الأهلية الّتي أعقبت أوهام الربيع العربيّ، وعودة الإمبرياليات الإسلامية بقوة (الإيرانية، والتركية، والسعودية، والقطرية)، وأذرعها الإرهابية المقابلة (القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية أو داعش، وحزب الله، وحماس، والجهاد الإسلاميّ).

ويتمثّل دور إسرائيل في كونها عاملًا محفزًا للكراهية المعادية لليهود بمختلف أشكالها، ونقطة ارتكاز تتبلور حولها الشرعية الإيديولوجية للإمبريالية الإسلامية الإيرانية. وتتحول أهداف النظام الإيرانيّ إلى أهداف للأمة الإسلامية الّتي تتجاوز الانقسامات التاريخية داخل الإسلام. ومن شأن استراتيجية الفوضى الشاملة والمؤسسية، وإعادة إحياء العداوات بين التيارات الإسلامية، أن تؤدي في نهاية المطاف إلى إسقاط الأساطير الجامعة لتطرّف طائفيّ شيعيّ متفاقم. وإضافةً إلى ذلك، قد يضع تدمير “المنصات العملياتية المتكاملة” على يد إسرائيل، حدًّا محتملًا لسياسة التوسّع الّتي يجري تجديدها باستمرار. وتسعى إيران حاليًّا إلى استعادة دينامية مفترضة عبر دبلوماسية زائفة تهدف إلى طيّ مشاريعها، تمهيدًا لاستئناف سياسة التخريب وكأنّ شيئًا لم يكن. ولم تهدف الفواصل الدبلوماسية في لبنان وإيران سوى إلى كسب الوقت عبر المراوغة في الملفات المطروحة. كما هدفت إلى إعادة بناء الترسانات، وتجاوز مهل المفاوضات الجارية والالتزامات السابقة الزمنية، وتمهيد الطريق أمام حروب أهلية كامنة.

ولا يمكن تنفيذ حلول تفاوضية في غياب موازين قوى جديدة تضع حدًّا لسياسة التخريب المنفلتة من أي قيود قانونية، أو اعتبارات واقعية سياسية. فالنظام الإسلاميّ الإيرانيّ يتجه بحزم نحو سيناريوهات فوضى إقليمية، تخدم أهدافه وأوهامه بالقدرة المطلقة. ومن غير المجدي الانشغال بمفاوضات سطحية فيما تستمر سياسة التخريب وأدواتها المساندة في مسارها. ويؤدي حزب الله دورًا محوريًّا في هذه الاستراتيجية، إذ سعت إيران إلى مقايضة المساريْن الدبلوماسييْن اللبنانيّ – الإسرائيليّ والأميركيّ – الإيرانيّ بهدف التحكم بالخريطة الإقليمية، وإعادة تأكيد الروابط العضوية بين مختلف مكوّنات السياسة الإمبراطورية الإيرانية.

وتشكّل الأذرع الإقليمية الّتي تُدار انطلاقًا من لبنان امتدادًا لاستراتيجيات إعادة التسلح التقليدية، والبكتريولوجية، والنووية. ومن غير المجدي تصور ساحات عمليات منفصلة ومغلقة، لأنّ الواقع الميدانيّ لا يؤيد ذلك. والفرضية الوحيدة الّتي ينبغي أخذها في الاعتبار هي فرضية حرب شاملة لإنهاء إمبريالية حربية قائمة. ويستنزف المسار الأميركيّ – الإيرانيّ، فيما يواصل المسار اللبنانيّ – الإسرائيليّ تقدمه بفضل مثابرة وزير الخارجية الأميركيّ ماركو روبيو، مع امتلاكه فرصًا حقيقية للبقاء وتجاوز المسار الآخر. ويُعتبر هذا الفصل بين المساريْن مؤشرًا إيجابيًّا، وقد يمنح لبنان فرصةً حقيقيةً للخروج من لعنة دورات العنف المتواصلة، في الوقت الّذي يعرقل فيه ذلك سياسة إيران القائمة على الصراعات الدائمة في الشرق الأدنى.

وتندرج زيارة الرئيس اللبنانيّ إلى البيت الأبيض ضمن سياق يتجاوز استكمال الاتفاقات الأمنية. فهي تتصل بخيارات استراتيجية في لحظة تؤدي فيها نهاية الهيمنة الإيرانية إلى دفع المنطقة نحو البحث عن توازنات جديدة وأفق سياسيّ بديل. وبعيدًا عن الانخراط في نبوءات تحقق ذاتها، ينبغي التقدم بحذر في مسار محفوف بالمخاطر، حيث لا تترك أعباء الماضي سوى فرص محدودة لتغيير النماذج القائمة.

شيعة لبنان وانحرافات ديستوبيا شمولية هنا لبنان.

مشاهدة شيعة لبنان وانحرافات ديستوبيا شمولية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ شيعة لبنان وانحرافات ديستوبيا شمولية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، شيعة لبنان وانحرافات ديستوبيا شمولية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار