عطش على ضفاف السد.. سكان “قدوسة” يطالبون بحقهم في الماء ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (صوت المغرب) -

على بعد أمتار قليلة من سد قدوسة، أحد أكبر السدود المائية بإقليم الرشيدية، خرج عشرات سكان قصر قدوسة في مسيرة احتجاجية راجلة نحو مدينة الرشيدية، قبل أيام قليلة، للمطالبة بحقهم في مياه السقي، بعدما تحولت الواحة التي تشكل مصدر رزقهم الرئيسي إلى فضاء مهدد بالجفاف، في مفارقة تلخص، بحسب فاعلين محليين، اختلالات تدبير الموارد المائية بالمنطقة.

وانطلقت المسيرة، يوم الثلاثاء 14 يوليوز 2026، من محيط السد في اتجاه مدينة الرشيدية، رافعة شعارات تطالب بتوفير مياه السقي وإنقاذ النشاط الفلاحي الذي تعتمد عليه مئات الأسر، في ظل استمرار الأعطاب التي تصيب منظومة الضخ، وتراجع الموارد المائية المخصصة للواحة.

وبينما يجاور السكان منشأة مائية كبرى، يؤكدون أنهم لا يلمسون أثراً لها في حياتهم اليومية، إذ تعاني الأراضي الزراعية من العطش، وتضررت مساحات واسعة من أشجار النخيل والزيتون، في وقت يزداد فيه الضغط مع موجات الحرارة المتتالية.

استهلاك غير متكافئ

في هذا الصدد، يرى رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرشيدية، يونس القادري، أن ما يجري في قصر قدوسة يعكس “اختلالاً واضحاً في توزيع الثروة المائية”، مشيراً إلى أن المنطقة “تعرف انتشاراً واسعاً للضيعات الفلاحية الكبرى الممتدة من محيط الرشيدية إلى بودنيب وأرفود وكلميمة”، وهي ضيعات تعتمد بشكل كبير على استغلال المياه الجوفية والمياه السطحية المرتبطة بالسدود.

وقال القادري، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن الاستغلال المكثف للمياه الجوفية أدى إلى استنزاف الفرشة المائية، مضيفاً أن السلطات لا توفر معطيات دقيقة حول حجم هذا الاستغلال، رغم أن المياه “ثروة عمومية ومن حق المواطنين الوصول إلى المعلومات المتعلقة بها”.

وأوضح أن صور الأقمار الصناعية تكشف انتشار أحواض مائية ضخمة داخل عدد من الضيعات، بما يعكس، بحسبه “الحجم الكبير لعمليات استخراج المياه عبر الآبار، مقابل استمرار معاناة السكان الصغار من ندرة المياه”.

وأضاف أن المفارقة تكمن في أن مياه سد قدوسة “موجودة، لكن الساكنة لا تستفيد منها بالشكل نفسه الذي تستفيد به الضيعات الكبرى”، موضحاً أن المستثمرين الفلاحيين يواصلون الحصول على المياه لحماية استثماراتهم، بينما يجد الفلاحون الصغار أنفسهم محرومين من حقهم في السقي.

وأشار إلى أنه قبل إنشاء السد، كان السكان يستفيدون بشكل طبيعي من مياه السيول والأودية بعد التساقطات المطرية، أما اليوم فأصبح الوصول إلى المياه، بحسب تعبيره، “غير متكافئ في وقت تمنع فيه القوانين المواطنين من حفر الآبار خلال فترات الجفاف”.

واعتبر القادري أن هذا التفاوت يطرح أسئلة حول السياسات الفلاحية المعتمدة، قائلاً إن ما يحدث “يكشف التباين الكبير في الاستفادة من الثروة المائية”، مضيفاً أن نتائج ما يعرف بـ”المخطط الأخضر” أفرزت واقعاً تستفيد فيه الضيعات الكبرى أكثر من الفلاحين الصغار.

وتابع: “ليس من المقبول أن يستفيد مستثمرون قدموا من خارج المنطقة من هذه الثروة ويحققوا أرباحاً كبيرة، بينما تزداد الساكنة المحلية فقراً وتعاني من الجفاف وحرائق الواحات، بل إن الأمر يصل أحياناً إلى التأثير حتى على مياه الشرب”.

المخطط الأخضر في قفص الاتهام

ومن جانبه، اعتبر الناشط المحلي إدريس أقراو أن الأزمة تكشف غياب العدالة في توزيع الموارد المائية، قائلاً إن الضيعات الكبرى “تستهلك كميات هائلة من المياه في إطار مشاريع مرتبطة بالمخطط الأخضر، في وقت يعيش فيه السكان أوضاعاً مأساوية”.

وقال أقراو، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن أصحاب الضيعات يستغلون المياه “دون حسيب أو رقيب، بينما فقد المواطنون حقوقهم في المياه السطحية والجوفية”، مضيفاً أن المفارقة تكمن في وجود قرى كاملة بجوار السدود تعاني العطش، في حين تُسقى آلاف الهكتارات التابعة للاستثمارات.

وأضاف أن الحديث الرسمي عن العدالة المجالية والاجتماعية عند كل محطة انتخابية لا يجد أي ترجمة له على أرض الواقع، قائلاً: “الناس تموت عطشاً ولا تجد حتى ماء الشرب، بينما تُسقى الضيعات الممتدة على كيلومترات”.

واعتبر أن نتائج المخطط الأخضر لم تنعكس إيجاباً على سكان المنطقة، بل أدت إلى تعويض الزراعات المحلية بزراعات موجهة للتصدير تستهلك كميات كبيرة من المياه، ما دفع عدداً من أصحاب الأراضي إلى التخلي عن استغلالها والتحول إلى عمال موسميين بأجور محدودة في مناطق بعيدة.

وأشار إلى أن الضيعات الكبرى أصبحت تشتغل على مدار الساعة، مستفيدة من الطاقة الشمسية والغاز لضخ المياه باستمرار، مضيفاً أن بعض الآبار التي كان يستفيد منها الرعاة أُلحقت بهذه الضيعات، ما ضيق الخناق على مربي الماشية.

وختم أقراو بالتأكيد على أن الأولوية يجب أن تكون لضمان الحق في الماء للسكان قبل أي استثمار فلاحي، معتبراً أن استمرار هذا الوضع “يهدد مستقبل الواحات ويعمق هشاشة المناطق القروية بالجنوب الشرقي”.

حراك الماء

وتعيد مسيرة قصر قدوسة إلى الأذهان سلسلة من “احتجاجات العطش” التي عرفتها عدة مناطق بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، خاصة في المناطق القروية والواحات التي تدفع الفاتورة الأكبر لسنوات الجفاف المتوالية وللسياسات الزراعية المستنزفة للفرشة المائية.

وتعتبر مدينة زاكورة المهد الأبرز لهذه الاحتجاجات، حيث شهدت في خريف عام 2017 ما عُرف إعلامياً بـ”ثورة العطش”، إثر خروج المئات من السكان للتنديد بالانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب.

وقد شكلت تلك الاحتجاجات جرس إنذار مبكر حول خطورة التوسع في زراعة البطيخ الأحمر (الدلاح) على حساب الأمن المائي للساكنة، وأسفرت حينها عن تدخلات أمنية واعتقالات في صفوف المحتجين.

ولم تقف رقعة الغضب عند زاكورة، بل امتدت في السنوات اللاحقة لتشمل إقليم طاطا ومناطق في تنغير، حيث نظم السكان والنشطاء البيئيون وقفات ومسيرات متعددة خاصة بين 2021 و2024 لمطالبة السلطات بالتدخل الصارم لتفعيل قرارات تقنين أو منع الزراعات الدخيلة التي أنهكت العيون المائية والخطارات، وتسببت في جفاف هكتارات من أشجار النخيل الأصيلة.

كما برزت مدينة فكيك كواحدة من أهم المحطات الاستثنائية في هذا السياق، حين خاض سكان واحتها طيلة أواخر 2023 وبداية 2024 حراكاً مائياً سلمياً استمر لأشهر متواصلة.

ورغم أن شرارة احتجاجات فكيك ارتبطت بقرار انضمام الجماعة لـ”الشركات الجهوية متعددة الخدمات”، إلا أن جوهرها كان نابعاً من تخوف السكان من تسليع المياه وفقدان سيطرتهم التاريخية على مواردهم في واحة تعتمد كلياً على نظام دقيق وموروث لتقاسم المياه.

إلى جانب مناطق الواحات، تكررت مشاهد الاحتجاج في مفارقات مشابهة لما يقع في قدوسة، إذ سجلت السنوات الأخيرة خروج مسيرات راجلة في أقاليم ذات طابع جبلي كـصفرو، وأزيلال، وتاونات، ووزان؛ لمواطنين يواجهون العطش وجفاف الآبار رغم أن قراهم لا تبعد سوى بكيلومترات قليلة عن السدود ومنابع المياه.

عطش على ضفاف السد.. سكان “قدوسة” يطالبون بحقهم في الماء صوت المغرب.

مشاهدة عطش على ضفاف السد سكان ldquo قدوسة rdquo يطالبون بحقهم في الماء

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عطش على ضفاف السد سكان قدوسة يطالبون بحقهم في الماء قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عطش على ضفاف السد.. سكان “قدوسة” يطالبون بحقهم في الماء.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار