رصدت مؤسسة وسيط المملكة، في تقريرها السنوي لسنة 2025، استمرار اختلالات وصفتها بالبنيوية في أداء عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية، معتبرة أنها تؤثر بشكل مباشر في علاقة المرتفق بالإدارة، وتعطل ولوجه إلى حقوقه وخدماته، وتحد من نجاعة المرفق العمومي.
وأوضحت المؤسسة أن هذه الاختلالات لا تقتصر على قطاع أو مجال بعينه، بل تمتد إلى مختلف مستويات التدبير الإداري، بما ينعكس على ثقة المواطنين في الإدارة.
وأكد التقرير أن عددا من التظلمات التي توصلت بها المؤسسة لم تكن نتيجة خلاف حول أصل الحق، وإنما بسبب اختلالات في كيفية تدبير الملفات الإدارية، من قبيل ضعف التواصل، وعدم الرد على الطلبات، وتعقيد المساطر، وضعف التنسيق بين الإدارات، وتأخر تنفيذ الأحكام القضائية، إلى جانب إشكالات مرتبطة بالحماية الاجتماعية والمساواة بين الجنسين.
واعتبرت المؤسسة أن تجاوز هذه الاختلالات يفرض مراجعة أنماط اشتغال الإدارة، والانتقال إلى ممارسات تقوم على الشفافية، واحترام الآجال القانونية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يكرس مبادئ الحكامة الجيدة ويعيد الثقة في المرفق العمومي.
ضعف التواصل يفاقم تظلمات المرتفقين
أبرز التقرير أن ضعف التواصل يكرس حالة من الغموض واللايقين لدى المرتفقين، ويؤدي إلى تنامي تظلمات كان بالإمكان تفاديها لو أتيحت المعلومات بوضوح وشفافية.
كما يترتب عنه، بحسب المؤسسة، آثار مالية وقانونية تثقل كاهل المستفيدين من البرامج العمومية، فضلا عن إضعاف الثقة في الإدارة وتحويل بعض البرامج الاجتماعية والتنموية إلى مصدر للتوتر بدل أن تكون رافعة للإنصاف الاجتماعي.
وفي السياق نفسه، اعتبرت المؤسسة أن غياب التجاوب الإداري يظل من أبرز الاختلالات المتكررة التي ترصدها، سواء تعلق الأمر بعدم رد بعض الإدارات على مراسلاتها وتدخلاتها، أو بتأخرها في التفاعل معها، رغم الطابع الإلزامي لذلك.
ورأت أن هذا السلوك يشكل إخلالا بواجبات التعاون مع مؤسسة دستورية، ويمس بحق المرتفق في الحصول على جواب، ويحد من فعالية الوساطة المؤسساتية.
كما رصد التقرير استمرار توصل المؤسسة بتظلمات تتمحور حول الحق في الجواب، نتيجة امتناع بعض الإدارات عن الرد على الطلبات والشكايات، أو الاكتفاء بردود عامة غير معللة.
وأرجعت المؤسسة هذه الاختلالات إلى غياب آليات فعالة لتتبع الملفات، وضعف التنسيق الداخلي، وضبابية مسارات المعالجة، معتبرة أن احترام الآجال القانونية والرد المعلل يشكلان تجسيدا لمبدأي الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويسهمان في استباق النزاعات وتعزيز الثقة بين الإدارة والمرتفق.
تعقيد المساطر رغم الرقمنة
من جهة اخرى ورغم انخراط عدد من القطاعات في ورش الرقمنة، ترى المؤسسة أن هذا التوجه لم ينعكس بالجودة المطلوبة على تبسيط المساطر، إذ اقتصر في كثير من الحالات على نقل التعقيد من الملفات الورقية إلى المنصات الرقمية، دون مراجعة جوهرية لهندسة الإجراءات الإدارية.
وأوضح التقرير أن عددا من الإدارات ما تزال تجبر المرتفقين، رغم اعتماد الخدمات الرقمية، على إيداع نسخ ورقية من الوثائق أو التنقل شخصيا بين المصالح الإدارية، وهو ما يفرغ الرقمنة من أهدافها، ويحولها إلى إجراء شكلي لا يحقق النجاعة المنتظرة في تقديم الخدمات العمومية.
وأضافت المؤسسة أنها رصدت أيضا استمرار التباين بين المعلومات المنشورة عبر البوابات الإلكترونية للإدارات وما يطلب فعليا عند إيداع الملفات، حيث يفاجأ المرتفقون باشتراط وثائق أو إجراءات إضافية غير معلنة.
واعتبرت أن تجاوز هذه الاختلالات يقتضي مراجعة شاملة للمساطر، وتحيين المنصات الإلكترونية بشكل دوري، وتعزيز تبادل المعطيات بين الإدارات، بما يجعل المرتفق في صلب العملية الإدارية ويرتقي بجودة الخدمات العمومية.
ضعف التنسيق بين الإدارات
وسجلت المؤسسة، من خلال دراسة التظلمات والمراسلات المتبادلة مع القطاعات المعنية، وجود ضعف واضح في مستويات التنسيق بين الإدارات والمؤسسات العمومية، إذ تلجأ بعض الجهات، بحسب التقرير، إلى التنصل من مسؤولياتها وإلقاء العبء على جهات أخرى، وهو ما اعتبرته المؤسسة اختلالا بنيويا ينعكس سلبا على نجاعة السياسات العمومية.
وأضاف التقرير أن هذا الواقع يؤدي إلى تعثر الاستجابة لمطالب المرتفقين، وتأخر التنزيل الميداني للمشاريع المبرمجة، كما يسهم في هدر حقوق المواطنين وتراجع جودة الخدمات العمومية، وهو ما يغذي، وفق المؤسسة، حالة من الاستياء الفردي والجماعي ويقوض منسوب الثقة في الإدارة.
وأرجعت المؤسسة هذا الوضع إلى تعدد المتدخلين وتنازع الاختصاصات، مع غياب الدقة في تحديد أدوار ومسؤوليات كل جهة، الأمر الذي يفضي إلى تضارب القرارات، وتكرار الجهود، وتأخير إنجاز المشاريع، ويفتح المجال أمام تبادل المسؤوليات بين القطاعات الإدارية، بما يحد من فعالية السياسات العمومية ويضعف أثرها.
تعثر تنفيذ الأحكام القضائية
رصد التقرير استمرار عدد من الاختلالات التي تعيق تنفيذ الأحكام القضائية، رغم تنبيه المؤسسة إليها في تقارير سابقة، من بينها امتناع بعض الإدارات أو تأخرها غير المبرر في التنفيذ، رغم تبليغها بالأحكام النهائية، مع تعليق التنفيذ على مبررات تنظيمية أو مساطر داخلية، أو على تأويلات مرتبطة بالمادة التاسعة من قانون المالية.
كما سجلت المؤسسة لجوء بعض الإدارات إلى تبرير عدم التنفيذ بغياب الاعتمادات المالية، أو الاكتفاء بالتنفيذ الجزئي للأحكام دون ترتيب جميع آثارها القانونية والإدارية والمالية، إلى جانب التذرع بالطعن في الأحكام في حالات لا يترتب عنها قانونا إيقاف التنفيذ، أو عدم احترام الاتفاقات الرضائية المتعلقة بتنفيذ الأحكام ذات الأثر المالي.
وتوقفت المؤسسة أيضا عند استمرار مطالبة بعض الإدارات بأصل النسخة التنفيذية للحكم، رغم وجودها ضمن الملف التنفيذي بالمحكمة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تؤخر التنفيذ دون مبرر قانوني.
كما سجل التقرير اختلالا آخر يتعلق بقيام بعض الإدارات نازعة الملكية بتسجيل العقارات باسمها في المحافظة العقارية، قبل أداء التعويضات المحكوم بها أو إيداعها لدى صندوق الإيداع والتدبير، وهو ما اعتبرته المؤسسة مسا بالحق الدستوري في الملكية، مؤكدة أن هذا الوضع يقوض الأمن القانوني والقضائي، ويتعارض مع الفصل 126 من الدستور الذي ينص على إلزامية تنفيذ الأحكام القضائية النهائية.
تعطل الحقوق وتضعف ثقة المواطنين.. وسيط المملكة يرصد اختلالات بنيوية في أداء الإدارة صوت المغرب.
مشاهدة تعطل الحقوق وتضعف ثقة المواطنين وسيط المملكة يرصد اختلالات بنيوية في أداء
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تعطل الحقوق وتضعف ثقة المواطنين وسيط المملكة يرصد اختلالات بنيوية في أداء الإدارة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تعطل الحقوق وتضعف ثقة المواطنين.. وسيط المملكة يرصد اختلالات بنيوية في أداء الإدارة.
في الموقع ايضا :