yemenat
يمنات
أ.د/ عبدالله غالب المعمري
في مثل هذا اليوم لم تكن ثوره 23 يوليو تاريخًا عالقًا على جدار الذاكرة، بل نارًا مقدسة كلما خبت في أمة بعثها الأحرار من جديد. إنها ليست انقلابًا في موازين السلطة، بل ثورة في ضمير الإنسان وأخلاقه وسلوكه.
أنها لحظة تاريخيه يأخذ فيها زمام المبادره ويعلن فيها أن الأوطان لا تُدار بإرادة المستعمر، ولا تُحرس بوصايا الجيران ولايتحكم بها الطغاة والمستبدين، ولا تُباع في أسواق المصالح الخارجية الرخيصه.
لقد جاءت ثوره 23 يوليو لتقول إن الحرية ليست منحة وإن الكرامة ليست امتيازًا تمنحه السلطة، بل حق يولد مع الإنسان. ومن يفرط في هذا الحق الفطري الأصيل يفرط في وطنه، وفي تاريخه، وفي مستقبل أبنائه.
واليوم، بعد عقود من تلك الثوره يبدو المشهد العربي المُثخن بالصراع وكأنه عاد إلى المربع الأول للارتهان حيث تتكاثر الوصايا، وتتناسل الميليشيات، وتُنهب ثروات الشعوب وتختطف قرارات الدول باسم الطائفة تارة، وباسم القبيلة تارة، وبأسم الجهويات وباسم السياسة حينًا. صارت الأنظمة المستبده القائمه على القبضه البوليسيه القمعيه تخاف من شعوبها أكثر مما يخافون من أعدائهم وصار بعض الساسة المرتزقه يتاجرون بالأوطان كما يتاجر السماسرة بالبضائع.
أما وطنا اليمن فقد تحول إلى الجرح العربي المفتوح وطن مزقته مشاريع الغلبه على الآخر بالسلاح، وأثقلت كاهله الولاءات العصبويه الشوفينيه فغابت الدولة الضامنه، وحضرت قوى الأمر الواقع المفروضة على قناعات الناس وإرادتهم والتحف معها الشعب الخوف للأسف. ومع ذلك يعلمنا التاريخ والثورات المُلهمه أن الشعوب قد تتعثر قد تنام لكنها لا تموت، قد تنحني تحت ضغط القهر، لكنها لا تنسى طريق الانعتاق من براثن الإستبداد.
إن ثورة 23 يوليو لم تكن دعوة لعبادة القاده، بل لتحرير الإنسان من عبادة الأشخاص. ولم تكن دعوة لاستبدال مستبد بآخر، ولا شيخ بشيخ ولا اقطاعي باقطاعي آخر أكثر استغلال ، بل لبناء دولة مواطنه يكون فيها القانون سيدًا، والشعب مصدر الشرعية، والكرامة حقًا لا يُساوَم عليه.
إن الأمة التي تنسى ثوراتها الملهمة تُعيد إنتاج هزائمها ، تعيد تناسل خيباتها والأمة التي تفرط في جمهوريتها تفتح أبوابها للاستبداد وبأشكاله المختلفه.
فكل سلطة اليوم تُصادر إرادة الناس وتتنكر لحقوقهم وتتعسف حرياتهم وتحتكر الثروة والقرار السياسي بأسمها وتستبدل الوطن بالمليشيات والعصابات والفئويات متعدده الهويات بعد كل هذه العقود من قيام الثورات إنما تعلن الحرب الشامله على المستقبل.
أيها الأحرار العرب في كل مكان لا تجعلوا من 23 يوليو العظيم تمثالًا من حجر ، بل اجعلوها ضميرًا حيًا ، لا تحولوها إلى مهرجان كرنفالي، بل إلى مشروع تغيير وبناء نهضة، وإلى ثورة دائمة على الفساد، والاستبداد، والتبعية، والجهل، والتخلف والخوف.
فالحرية ليست محطة ترنزيت نقف فيها، بل صيروره نضال طويل نسير فيه كل يوم. والجمهورية ليست مبنى للحكم يرفع عليه علم وكاميرات مراقبة، بل ثقافة تؤمن بأن لا سيد ولازعيم ولاجنرال ولاشيخ ولا أقطاعي ولابرجوازي فوق القانون، ولا قداسة إلا للوطن وكرامة الإنسان.
ستبقى 23 يوليو 1952 وضوء الأحرار… كلما نهض شعب من تحت ركام العبودية، وأشعل في وجه الظلام قنديل نور يضئ مسالك الطريق، وأعلن أن الأوطان لا يحررها الجبناء الخائفون، ولا يبنيها المنتظرون تحت شباك الارتهان، بل يصنعها أولئك الذين يؤمنون أن الحرية فريضة، وأن الكرامة عقيدة، وأن الثورة الحقيقية تبدأ يوم يرفض الإنسان أن يركع إلا لله وينتصر لقضايا الناس.
yemenat
مشاهدة ثورة 23 يوليو 1952 ليست ذكرى ت روى بل وضوء الأحرار كلما تحرر شعب من سرداب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ثورة 23 يوليو 1952 ليست ذكرى ت روى بل وضوء الأحرار كلما تحرر شعب من سرداب العبودية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على موقع يمنات الأخباري ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ثورة 23 يوليو 1952 ليست ذكرى تُروى بل وضوء الأحرار كلما تحرر شعب من سرداب العبودية.
في الموقع ايضا :