تتجه أنظار المجتمع الدولي، اليوم الجمعة 24 يوليوز 2026، إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث تعقد جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية جلسة خاصة للتصويت على مستقبل المدعي العام للمحكمة، كريم خان، في خطوة غير مسبوقة قد تنتهي بعزله من منصبه، بعد أشهر من الجدل والتحقيقات التي أحاطت به.
ويشغل كريم خان، وهو محام بريطاني يتولى منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية منذ يونيو 2021، موقعا يعد من أبرز المناصب في منظومة العدالة الدولية، إذ يقود التحقيقات في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
وخلال السنوات الأخيرة، ارتبط اسمه بعدد من الملفات الأكثر تعقيدا، كان أبرزها إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ثم طلب إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت على خلفية جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر من طرف الكيان الغسرائيلي منذ قرابة 20 سنة.
ويأتي التصويت المرتقب بعد توصية رفعتها الهيئة الرقابية التابعة للمحكمة، دعت فيها إلى عزل خان بعدما خلصت إلى أنه ارتكب “سوء سلوك جسيما” و”إخلالا جسيما بالواجب”، على خلفية اتهامات بسوء السلوك الجنسي تقدمت بها إحدى مساعداته، وهي اتهامات يواصل المدعي العام نفيها، فيما يؤكد فريق دفاعه أن الإجراءات التي اتُّخذت بحقه تفتقر إلى الأساس القانوني والضمانات الإجرائية.
وبات القرار النهائي بيد جمعية الدول الأطراف، التي تضم 125 دولة عضوا، إذ سيُحسم مصير خان عبر اقتراع سري يتطلب موافقة الأغلبية المطلقة، أي ما لا يقل عن 63 دولة.
ورغم أهمية التصويت، لم تكشف سوى هولندا، الدولة المضيفة للمحكمة، عن موقفها بشكل علني، بعدما أعلنت أنها ستصوت لصالح العزل، بينما فضلت بقية الدول الإبقاء على مواقفها طي الكتمان.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه المحكمة الجنائية الدولية ضغوطا سياسية متزايدة، بعد أشهر من القرارات التي اتخذها مكتب الادعاء في ملفات شديدة الحساسية، وفي مقدمتها الجرائم التي ارتكبها ولا زال يرتكبها قادة ااحتلال في حق الفلسطينيين خاصة بقطاع غزة المدمر.
كيف وصل كريم خان إلى حافة العزل؟
تعود جذور القضية إلى أكثر من عامين، عندما تقدمت إحدى مساعدات كريم خان، وهي محامية ماليزية في الثلاثينيات من عمرها، بشكاية تتهم فيها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية “بارتكاب سلوك جنسي غير لائق خلال فترة عملها تحت إشرافه المباشر”، لتتحول الشكوى لاحقا إلى تحقيق داخلي هو الأكثر حساسية في تاريخ المؤسسة.
واستندت الهيئة الرقابية التابعة للمحكمة، والمكونة من ممثلين عن 21 دولة، إلى نتائج تحقيق أجرته الأمم المتحدة واستمر أكثر من عام، قبل أن تخلص إلى أن الوقائع المنسوبة إلى خان ترقى إلى “سوء سلوك جسيم” يستوجب عزله من منصبه، رافعة توصية بذلك إلى جمعية الدول الأطراف صاحبة القرار النهائي.
وبحسب الوثائق التي اطلعت عليها وسائل إعلام دولية، خلص التحقيق إلى أن المشتكية أدلت بإفادتها “بصراحة ودون تردد”، وأن روايتها اتسمت بتفاصيل اعتُبرت “قابلة للتصديق”، مشيرا إلى أن “الوقائع المبلغ عنها تكررت في مقر إقامة خان، وأثناء رحلات عمل خارجية، وداخل مكتبه في مقر المحكمة بمدينة لاهاي”.
كما اعتبر التحقيق أن “العلاقة التي خلص إلى وجودها بين المدعي العام ومرؤوسته المباشرة لا يمكن فصلها عن عدم التكافؤ في السلطة بين الطرفين”، مضيفاً أن خان حاول، وفق النتائج نفسها، “ثني المشتكية عن مواصلة اتهاماتها”، وهو ما دفع الهيئة إلى اعتبار ما وقع “إخلالاً جسيماً بالواجب” إلى جانب سوء السلوك.
في المقابل، يواصل كريم خان نفي جميع الاتهامات الموجهة إليه، فيما وصف فريقه القانوني نتائج التحقيق بأنها “غير قانونية وغير منصفة إجرائيا وغير مدعومة بالأدلة”، معلنا عزمه الطعن في التوصيات واتخاذ جميع الإجراءات القانونية المتاحة للدفاع عن موكله.
تصويت يتجاوز شخص كريم خان
لا تنفصل أزمة كريم خان عن السياق السياسي الذي تمر به المحكمة الجنائية الدولية، إذ يأتي التصويت في وقت تواجه فيه المؤسسة ضغوطا غير مسبوقة من بعض الدول، على خلفية التحقيقات التي فتحها مكتب الادعاء في عدد من الملفات الدولية، وفي مقدمتها الحرب الإجرامية الإسرائيلية على قطاع غزة.
ولن يكون خان حاضرا خلال جلسة التصويت في نيويورك، بعدما أصبح خاضعا لحظر دخول الولايات المتحدة، إثر العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عليه بسبب التحقيقات التي باشرها مكتبه بشأن مسؤولين إسرائيليين على خلفية جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب على غزة.
وبالتزامن مع ذلك، يواجه المدعي العام تعليقا مؤقتا لمزاولة مهنة المحاماة في المملكة المتحدة، بعدما قرر مجلس معايير نقابة المحامين البريطانية وقف ترخيصه إلى حين استكمال التحقيقات المرتبطة بالاتهامات الموجهة إليه، وهو تطور زاد من تعقيد وضعه القانوني قبل أيام من التصويت.
وتأتي هذه المستجدات بعد أسبوع واحد فقط من إعلان الولايات المتحدة إطلاق حملة جديدة تستهدف المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة تعكس حجم التوتر المتصاعد بين واشنطن والمؤسسة القضائية الدولية، التي تواجه منذ أشهر انتقادات وضغوطا بسبب ملفاتها المفتوحة.
وفي خضم الجدل الذي يسبق التصويت، حذر عضو فريق دفاع الضحايا الفلسطينيين أمام المحكمة الجنائية الدولية، عبد المجيد مراري، من أن إقالة كريم خان في ظل الملابسات الحالية قد تترك تداعيات تتجاوز شخص المدعي العام، وتمس بصورة المحكمة وآليات اشتغالها.
وفي تصريح لصحيفة “صوت المغرب”،قال مراري إن “مؤامرة عزل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ستقوض العدالة الدولية، وستفتح باب الإفلات من العقاب على مصراعيه”، معربا عن قلقه من المسار الذي انتهت إليه القضية عشية التصويت المرتقب على عزل خان.
وأوضح أن ما يثير الانشغال، في نظره، لا يقتصر على الاتهامات الموجهة إلى المدعي العام، و إنما يتعلق بما وصفه بـ”التناقض الصارخ” بين تقريرين صادرين عن جهتين رسميتين داخل المنظومة نفسها.
وأشار إلى أن لجنة قضائية مستقلة مؤلفة من ثلاثة قضاة، كلفت بمراجعة أدلة الأمم المتحدة، خلصت إلى أن الأدلة لا ترقى إلى مستوى الإثبات المطلوب لإدانة خان، في حين أوصى مكتب جمعية الدول الأطراف بعزله استنادا إلى الوقائع نفسها، باعتبارها تشكل “سوء سلوك جسيم”.
وأضاف أن وجود قراءتين مختلفتين للملف نفسه يثير، بحسب تعبيره، تساؤلات جوهرية حول معايير المحاسبة داخل المحكمة، ويفتح الباب أمام تأويلات سياسية، خاصة أن الأزمة تزامنت مع سعي المدعي العام إلى إصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين كبار.
واعتبر أن مؤسسة بحجم المحكمة الجنائية الدولية، المعنية بإرساء العدالة الدولية، لا ينبغي أن تتخذ فيها قرارات مصيرية في ظل هذا التضارب، محذرا من أن الغموض الذي يحيط بالتقريرين قد يقوض ثقة الرأي العام في نزاهة إجراءاتها الداخلية، تماما كما تفعل الضغوط السياسية الخارجية، قبل أن يدعو الدول الأعضاء إلى التريث ومراجعة أسس هذا التباين قبل اتخاذ قرار نهائي.
ماذا يعني عزل كريم خان لملفات غزة؟
ارتبط اسم كريم خان خلال السنوات الأخيرة بأبرز الملفات التي نظرت فيها المحكمة الجنائية الدولية، غير أن القضية التي وضعت اسمه في صدارة الاهتمام الدولي كانت طلبه إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة.
وأثار تزامن هذه الخطوة مع تفجر قضية سوء السلوك التي تلاحق خان كثيرا من الجدل. فقد أبلغ المدعي العام المحققين بأنه يعتقد أن مساعدته تعرضت لضغوط من أطراف ثالثة لتقديم الشكوى، مشيرا إلى أن أول إبلاغ عن الوقائع جاء في أبريل 2024، أي قبل أسابيع قليلة من إعلانه طلب إصدار مذكرات الاعتقال.
كما تحدث في بيانات سابقة عن تعرضه والمحكمة لـ”هجمات وتهديدات” خلال الأشهر الأخيرة، دون أن يوجه اتهاما مباشرا لأي جهة.
وفي المقابل، ذهبت تقارير إعلامية إلى فرضيات مغايرة، إذ تحدثت عن أن خان ربما سارع إلى طلب مذكرات الاعتقال لتحويل الأنظار عن الأزمة التي كان يواجهها داخليا غير أن مصادر مطلعة على سير تحقيقات المحكمة أكدت أن القرارات الأساسية المتعلقة بملف غزة كانت قد اتخذت قبل إبلاغ خان رسميا بشكوى سوء السلوك، وهو ما ينفي وجود رابط زمني مباشر بين الملفين.
ولا ينتظر أن ينعكس أي قرار بعزل كريم خان، إذا صادقت عليه الدول الأعضاء، على مسار القضايا التي يتولاها مكتب الادعاء، بما فيها الملف المرتبط بالحرب على غزة، فمذكرات الاعتقال التي يعتمدها قضاة المحكمة تظل قرارات صادرة عن المؤسسة القضائية نفسها، ولا تسقط بتغيير المدعي العام.
كما يواصل نواب خان الإشراف على عمل مكتب الادعاء منذ خروجه في إجازة طوعية خلال شهر ماي الماضي، بما يضمن استمرار التحقيقات والإجراءات القضائية الجارية.
وبعيدا عن مصير كريم خان، يضع تصويت اليوم المحكمة الجنائية الدولية أمام اختبار مؤسساتي غير مسبوق، يجمع بين ضرورة مساءلة كبار مسؤوليها والحفاظ في الوقت نفسه على استقلالها في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة.
قاد ملاحقة مسؤولين إسرائيليين بسبب غزة.. كريم خان يواجه تصويتا قد يطيح به من الجنائية الدولية صوت المغرب.
مشاهدة قاد ملاحقة مسؤولين إسرائيليين بسبب غزة كريم خان يواجه تصويتا قد يطيح به من
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قاد ملاحقة مسؤولين إسرائيليين بسبب غزة كريم خان يواجه تصويتا قد يطيح به من الجنائية الدولية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قاد ملاحقة مسؤولين إسرائيليين بسبب غزة.. كريم خان يواجه تصويتا قد يطيح به من الجنائية الدولية.
في الموقع ايضا :