بنطلحة: أنبوب الغاز الأطلسي يعيد رسم الجغرافيا الاقتصادية لإفريقيا ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وأبرز الدكالي، في مقال معنون بـ”أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي… مشروع يعيد رسم الجغرافيا الاقتصادية لإفريقيا”، توصلت به هسبريس، أن هذا المشروع، الذي دخل مرحلة حاسمة بعد توقيع الاتفاق الحكومي الدولي المنظم له، يجسد رؤية تقوم على جعل الطاقة محركا للتكامل الإقليمي والتنمية المشتركة، عبر ربط الموارد الطبيعية بالصناعة والاستثمار والبنية التحتية، بما يؤسس لمحور اقتصادي جديد يمتد على طول الساحل الأطلسي ويعزز مكانة إفريقيا في الاقتصاد العالمي.

نص المقال:

وقد شكل توقيع الاتفاق الحكومي الدولي الخاص بالمشروع، خلال الدورة التاسعة والستين لقمة رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو)، المنعقدة في فريتاون يوم 19 يوليوز 2026، محطة مفصلية في مساره، بعدما أرسى الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم لمراحل إنجازه، ومهد للانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

وعلى امتداد ما يقارب عقدا من الزمن، تطور المشروع بهدوء، بعيدا عن الضجيج الإعلامي الذي يرافق عادة المشاريع الكبرى، إلى أن أصبح اليوم أحد أكثر مشاريع الطاقة طموحا في العالم، ليس بسبب طوله الذي يتجاوز 6800 كيلومتر فحسب، وإنما لأنه يربط بين ثلاث عشرة دولة من غرب إفريقيا والمغرب داخل فضاء اقتصادي يضم أكثر من 400 مليون نسمة، ويجمع بين أكبر احتياطي للغاز في إفريقيا وأحد أهم الممرات الاقتصادية المطلة على المحيط الأطلسي.

ومن هنا، تختلف فلسفة المشروع الأطلسي بصورة واضحة عن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الرابط بين نيجيريا والجزائر، الذي صمم أساسا لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية عبر الشبكة الجزائرية. أما المشروع الأطلسي، فقد جعل تنمية دول العبور جزءا من بنيته الاقتصادية؛ من خلال توسيع شبكات الطاقة، ودعم إنشاء الصناعات، وتعزيز جاذبية الاستثمار على امتداد مساره، بما يحول الأنبوب إلى ممر اقتصادي، وليس مجرد مرفق لنقل الغاز.

وتقاس مشاريع الطاقة اليوم بقدرتها على خلق القيمة المضافة أكثر من قياسها بطول خطوط الأنابيب أو كميات الغاز المنقولة. إن أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يغذي محطات إنتاج الكهرباء ويواكب إنشاء المناطق الصناعية ويوفر الطاقة للمقاولات ويحفز الاستثمارات الجديدة، يحقق أثرا اقتصاديا يمتد لعقود؛ لأنه يخلق نشاطا إنتاجيا مستداما، ويوسع الأسواق، ويرفع مستوى الاندماج الاقتصادي بين الدول التي يعبرها.

وتتعزز أهمية هذا المشروع بالنظر إلى المكانة التي تحتلها نيجيريا في سوق الغاز العالمية. فالبلاد تمتلك نحو 210 تريليون قدم مكعبة من الاحتياطيات المؤكدة، وهي الأكبر في إفريقيا ومن بين الأكبر عالميا؛ غير أن قيمة هذه الثروة لا تتحدد بحجمها وحده، وإنما بقدرة أصحابها على تحويلها إلى محرك للتنمية، وتنويع منافذ تسويقها، وربطها بالاقتصادات الإقليمية بدل الاقتصار على تصديرها في صورتها الأولية.

وتزداد أهمية هذا البعد مع دخول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية حيز التنفيذ. فالتكامل الاقتصادي لا يتحقق بالاتفاقيات التجارية وحدها، بل يحتاج إلى بنية تحتية تجعل انتقال السلع والطاقة ورؤوس الأموال أقل كلفة وأكثر كفاءة. ومن هنا، يصبح أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي جزءا من منظومة أوسع، تتقاطع فيها الطاقة مع الصناعة والتجارة والاستثمار، بما يهيئ لقيام فضاء اقتصادي إفريقي أكثر ترابطا وقدرة على المنافسة.

ولا يقف أثر المشروع عند الحدود الإفريقية. فالعالم يعيش منذ سنوات تحولات عميقة في أسواق الطاقة، دفعت الدول المستوردة إلى البحث عن مصادر أكثر تنوعا ومسارات أكثر أمنا. وفي هذا السياق، يوفر الأنبوب منفذا إضافيا لوصول الغاز الإفريقي إلى أوروبا عبر مسار جديد، بما يعزز أمن الإمدادات ويقلل من مخاطر الاعتماد على عدد محدود من خطوط التصدير. وهكذا، يلتقي البعد الإفريقي للمشروع مع متطلبات الأمن الطاقي الأوروبي في إطار شراكة تقوم على المصالح المتبادلة.

واليوم، وبعد سنوات من الدراسات والتنسيق وبناء الإطار القانوني والمؤسساتي، يقف المشروع أمام المرحلة الأكثر حسما، وهي الانتقال إلى التنفيذ. وستكون هذه المرحلة الاختبار الحقيقي لقدرته على تحويل الرؤية إلى واقع، من خلال تعبئة التمويلات وإطلاق الأشغال والحفاظ على مستوى التنسيق بين الدول المشاركة.

ولهذا، يصعب النظر إلى أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي باعتباره مجرد مشروع لنقل الغاز. فهو في جوهره مشروع لإعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للقارة، وإعادة توجيه حركة الاستثمار والطاقة والصناعة نحو فضاء إفريقي أكثر ترابطا. وإذا كانت بعض مشاريع البنية التحتية تغير خرائط النقل، فإن هذا المشروع مرشح لأن يغير خرائط التنمية نفسها.

بنطلحة: أنبوب الغاز الأطلسي يعيد رسم الجغرافيا الاقتصادية لإفريقيا Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة بنطلحة أنبوب الغاز الأطلسي يعيد رسم الجغرافيا الاقتصادية لإفريقيا

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بنطلحة أنبوب الغاز الأطلسي يعيد رسم الجغرافيا الاقتصادية لإفريقيا قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بنطلحة: أنبوب الغاز الأطلسي يعيد رسم الجغرافيا الاقتصادية لإفريقيا.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار