فوزي لقجع والبام .. بين إشكالية تجديد النخب وفقدان الثقة في العملية السياسية وحتمية المشاركة السياسية ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (صوت المغرب) -

زيادة على أن الاحزاب السياسية عبارة عن تنظيمات فهي أيضا اختيارات ذات رؤى وافكار ومرجعيات فلسفية وفكرية وسياسية مبنية على القراءة التي يقدمها مجموع مناضليها والمنتسبين إليها لواقعهم التاريخي، السياسي والاجتماعي والاقتصادي ضمن النسق السياسي القائم ومحددات اشتغاله. كما أنه من البديهي في المجال السياسي والحزبي فكرا وممارسة أن المناضل أو المسؤول السياسي والحزبي يكون نتاجا لعملية إفراز طبيعية للبنية التنظيمية القائمة للحزب من القاعدة في اتجاه القيادة لأعلى هرم التنظيم.

على اعتبار أنه إذا لم يكن الحزب حاملا لفكرة ومنطلقا من مرجعية سياسية ينضبط لها في تفاعله مع مستجدات واقعه نظرا وممارسة ولو نسبيا، وليست له القدرة التنظيمية على الإفراز الطبيعي للمناضلين وكذا الرموز والقيادات التي تكون قادرة على تدبير التنظيم وتمثيله بما يتماشى وخطه الفكري والسياسي ومنه تدبير الشأن العام المحلي والوطني، فبالتأكيد أننا لم نعد أمام حزب سياسي، بل نحن أمام أمر آخر يمكن أن نطلق عليه اسم أو توصيف آخر يمكننا من وصف دوره الذي أصبح يقوم به والذي لن يخرج عن ثنائية التأثيث وتبخيس العمل السياسي، ومنه تكريس المزيد من فقدان ثقة المواطن في العملية السياسية. فعملية الترحال السياسي مثلا او استقطاب بعض الوجوه التي لا علاقة لها بالحزب تنظيميا ولا فكريا باعتبارها رموز إنقاذ او عناصر لتجميع الاصوات وبناء كتلة انتخابية تدخل في هذا الباب الذي من شأنه أن يزيد من التأثير سلبا على الثقة في العملية السياسية.

التحاق فوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بحزب الأصالة والمعاصرة، عضوا بالمكتب السياسي، وسط حديث بترشحه لانتخابات شتنبر 2026، وبعد العودة لتجارب أخرى حدثت في الماضي القريب، سواء فيما يتعلق بتأسيس تنظيمات حزبية جديدة بشكل فوقي لم يتم إفرازها بشكل طبيعي من رحم هموم وتحديات مجتمعها، أو استقطاب رموز راكمت رصيد مشروعيتها في مجالات أخرى وجيء بها في فترات معينة باعتبارها منقذة لمسار معين وتقديمها كأنّها القادرة على إعادة ترتيب المشهد السياسي والحزبي. سنكون أمام إعادة إنتاج نفس التجارب السابقة التي باءت بالفشل، لأنه من غير الطبيعي أن تسلك نفس الطريق وتنتظر نتائج مختلفة.

هذه العملية للأسف أصبحت لازمة داخل النسق السياسي المغربي، لأن الاستعانة بفوزي لقجع، بعد انتهاء أخنوش ومن معه سياسيا، هي عملية استرسال لتجارب سابقة في هذا الباب. فالمجيء به وهو الرجل الذي تقلد مسؤوليات كبيرة داخل الدولة ومؤسساتها، وتقديمه على أنه منقذ للوضع (حسب ما يتم ترويجه والتسويق له حاليا من طرف البعض) على الرغم من أنه يتحمل جزءا من مسؤولية ما يقع بالنظر لموقعه ومسؤوليته وما قامت بها هاته الحكومة التي هو جزء منها، وإلا فإن محاولة عزله عنها وتقديمه بشكل منفصل عما سببته للشعب المغربي يعد عملية تقديم جديد بطريقة غير مباشرة والتفاف واضح عن رغبة الشارع في رفضه لهاته الحكومة التي أصبحت فضائحها أكثر من إنجازاتها.

إن هذا النقاش لا يعني أن فوزي لقجع باعتباره مواطنا ليس له الحق في الانتماء السياسي أو الحزبي الذي يراه مناسبا له ولمساره -فالأمر مكفول له ولكل المواطنين المغاربة قانونا-، ولا يمكن أيضا أن ينكر الإنجاز الكروي الذي تحقق معه في هذا المجال وكذا كفاءته كباقي العديد من الأطر الوطنية، مع التذكير بأنه لا مجال للمقارنة بين الرياضة والسياسة والعمل الحزبي وتدبير شأن المواطنين بما يصلح.

لكن ما لا يجب أن نغفل عنه، أن مثل هاته الخطوات (استقطاب من راكموا شرعية خارج التنظيمات الحزبية والسياسية بشكل لا يتاح للجميع) لن تنتج لنا إلا المزيد من “قتل السياسة” ببلدنا والتشويش على ثقة المواطن في العملية السياسية، لأن هذا الأخير لا يرى في مثل هاته الخطوات سوى “محاولة ترتيبات” لتدبير المشهد السياسي وتوقعاته لا غير. مع العلم أن استعادة الفعل السياسي لمصداقيته يبدأ من الاقتناع بأن “السياسة هي فن الصدق مع الناس” كما عرفها أحد الفضلاء، وأنها دون هذا الطريق لن تكون سوى مجالا غير ذلك.

إن هذه الواقعة وغيرها من الأحداث التي سبق وأن شهدها المشهد السياسي بالمغرب، لم يعد الحزب السياسي مصدرا لصناعة النخب السياسية التي ستساهم في التدبير وتحمل المسؤولية وصناعة الرأسمال السياسي، بل جعلها تصنع خارج التنظيمات الحزبية (القرب من دوائر القرار والنفوذ/ الوجاهة الاجتماعية والاقتصادية…). لأن الفاعل الذي ينضم للحزب برصيد غير الرصيد الحزبي السياسي والتنظيمي يستمد مشروعيته وقوته من مصادر خارج التنظيم الحزبي وفوقه.

بهذا المنطق، تصبح الأحزاب السياسية فاقدة لأدوارها التاريخية والقانونية والمجتمعية المتعارف عليها، لتنتقل بذلك إلى فضاءات تحتضن من يأتي من الخارج بسبب ما راكمه من رصيد ومشروعية خارج نسق الحزب. غير أن الإنصاف يقتضي التأكيد على أن مسؤولية هذا الوضع لا تقع فقط على من يلجأ إلى استقطاب الوجوه الجاهزة، بل تمتد أيضا إلى الأحزاب التي لم تقم بأداء إحدى أهم وظائفها، وهي تأطير المواطنين وإعداد النخب وتجديدها، فالحزب الذي يعجز عن إنتاج قياداته من داخل تنظيمه سيجد نفسه، مع مرور الوقت، مضطرا إلى البحث عن الشرعية خارج هياكله. وهنا تتحول الأحزاب من فضاءات لصناعة النخب وتجديدها إلى مجرد أوعية انتخابية تستقبل من راكموا مشروعيتهم في دوائر أخرى، وهو ما يفرغ العمل الحزبي والسياسي من مضمونه ويضعف ثقة المواطن في أن الحضور السياسي في المجتمع والمؤسسات يتم عبر الكفاءة والنضال والالتزام، لا عبر النفوذ أو الوجاهة أو القرب من دوائر القرار.

لا ديموقراطية بدون أحزاب سياسية ديموقراطية قوية، حرة ومستقلة، وبربط المسؤولية بالمحاسبة.

فالديموقراطية في العالم تفترض أن تكون محطات الاختيار لحظة يكون فيها المواطنون على موعد مع اختيار واتخاذ ما يرونه مناسبا بشكل حر ومستقل، لكن بالذي يقع الان من تدوير لوجوه قديمة تحملت المسؤولية السياسية والإدارية وكانت جزءا مهما من التدبير الحكومي الحالي، والذي أفرز لنا النموذج السياسي الحالي الذي أصبح موسوما للأسف بشبهات كبيرة من قبيل “تضارب المصالح وفرقشة” العديد من المجالات.

فأمام عدم قدرة الجميع على الحضور في المشهد السياسي والحزبي بنفس الأدوات والإمكانات والموارد، سنكون عقبة كبيرة، وهي كيفية إقناع المواطنين بأن القرار بيدهم وهم يرون ما يقع أمامهم من تشويش. صحيح أن هناك أناس لا يشاركون ولا يهتمون بالشأن العام، قد يكون الأمر موقفا وقد يكون نتاجا لعدم اهتمام بالشأن العام، لكن أمام هاته السلوكات التي تقع أمامنا الان والتي تتكرر كل مرة سنكون أمام فئة أخرى قد تتردد بسبب ما تراه من ممارسات (ترحال سياسي/ تنخيب خارج الاحزاب/ تكرار الوعود الانتخابية/ ….).

إن هذا النقاش وما يحدث لا يفيد أن كل الاحزاب السياسية في سلة واحدة، وأن جميع التنظيمات تعمل بنفس المنطق. فهناك أحزاب سياسية تصنع نخبها وتفرزها تنظيميا وبشكل طبيعي، تقيم اعتبارا لمناضليها ويكون فيها الحضور للأكثر كفاءة وانضباطا وقدرة على تمثيل الحزب مجتمعيا ومؤسساتيا وفقا لخطه الفكري والسياسي. بل أكثر من ذلك، هناك أحزاب وطنية صمدت أمام مقل هاته التجارب والاختيارات رافضة لها، على اعتبار أن هذا المسار لا يزيد إلا من تبخيس العمل السياسي وفقدان المواطنين ثقتهم في مواكبة وتتبع الشأن العام وكل ما يتعلق به.

ورغم كل هذا، فإنه لا بديل غير الحضور والتدافع داخل المشهد وعدم الانسحاب، لان ضريبة الانسحاب وكلفته أكبر من كلفة المشاركة. فرغم أن المشاركة كمنهج شاق بطبعه ومضن، إلا أن العمل على تحقيق الكرامة للإنسان وجعله في قلب قضاياه الحقيقية والمصيرية والتنمية اجتماعيا واقتصاديا لا يمكن أن يكون بترك مجالات وفضاءات الاشتغال المجتمعي والمؤسساتي فارغة، بل بالتدافع والمشاركة السياسية الفاعلة من الداخل وتحمل ما قد يلحق من أذى.

د صلاح الدين عياش دكتور في العلوم السياسية والقانون العام

فوزي لقجع والبام .. بين إشكالية تجديد النخب وفقدان الثقة في العملية السياسية وحتمية المشاركة السياسية صوت المغرب.

مشاهدة فوزي لقجع والبام بين إشكالية تجديد النخب وفقدان الثقة في العملية السياسية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فوزي لقجع والبام بين إشكالية تجديد النخب وفقدان الثقة في العملية السياسية وحتمية المشاركة السياسية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، فوزي لقجع والبام .. بين إشكالية تجديد النخب وفقدان الثقة في العملية السياسية وحتمية المشاركة السياسية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار