ترسم الرؤية الملكية للانتخابات بالمغرب معالم تصور استراتيجي متكامل يجعل من العملية الانتخابية ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة، وآلية دستورية لترسيخ الشرعية الديمقراطية، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، وإفراز نخب سياسية وإدارية قادرة على قيادة مسار التنمية والإصلاح. ومن ثم، فإن الانتخابات، وفق هذا التصور، لا تختزل في كونها تنافسًا على المقاعد أو تداولا على تدبير الشأن العام، وإنما تعد إحدى الأدوات المركزية لترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
وتكشف القراءة المتأنية لمختلف الخطب الملكية منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس العرش أن الديمقراطية لم تطرح باعتبارها مجرد ممارسة انتخابية دورية، بل باعتبارها مشروعا وطنيا متكاملا يقوم على المشاركة المواطنة، واحترام الإرادة الشعبية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحقيق التنمية في إطار الاستقرار والمؤسسات القوية.
وفي هذا الإطار، أكد جلالة الملك في مناسبات عديدة أن التصويت ليس مجرد حق يكفله الدستور، بل هو واجب وطني ومسؤولية جماعية، لأن صوت المواطن يساهم في اختيار من يتولى تدبير الشأن العام، ويحدد طبيعة المؤسسات التي ستقود المرحلة المقبلة. ولذلك، ظلت الخطب الملكية تحث على المشاركة السياسية الواسعة، خاصة في أوساط الشباب، باعتبارها مؤشرا على حيوية الديمقراطية، ورافعة لتعزيز الثقة في المؤسسات.
كما أولت الرؤية الملكية أهمية خاصة للأحزاب السياسية، باعتبارها مؤسسات دستورية تضطلع بأدوار التأطير والتكوين والوساطة بين الدولة والمجتمع، غير أن هذه المكانة تقترن، في المقابل، بمسؤولية كبرى تتمثل في تجديد النخب، واعتماد الديمقراطية الداخلية، والانفتاح على الكفاءات، وتقديم برامج واقعية تستجيب لانتظارات المواطنين، بعيدا عن الشعبوية أو الوعود غير القابلة للتنفيذ.
وفي السياق ذاته، شددت الخطب الملكية على أن العمل السياسي ليس مجالا لتحقيق الامتيازات أو المصالح الخاصة، وإنما رسالة وطنية وأمانة تقتضي النزاهة والكفاءة والاستقامة، والالتزام بخدمة الصالح العام. ولذلك، ظل جلالة الملك يدعو إلى الارتقاء بالممارسة السياسية، وإعادة الاعتبار للأخلاق في تدبير الشأن العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة باعتباره أحد الثوابت الدستورية للدولة المغربية.
ومن جهة أخرى، تؤكد الرؤية الملكية أن مصداقية الانتخابات لا تتحقق إلا في ظل احترام القانون، وضمان حياد الإدارة، وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، والتصدي الصارم لاستعمال المال في التأثير على إرادة الناخبين، وشراء الأصوات، واستغلال النفوذ، وتوظيف الدين أو المقدسات أو الرموز الوطنية في الحملات الانتخابية، باعتبار أن هذه الممارسات تضعف الثقة في المؤسسات وتمس جوهر الاختيار الديمقراطي.
ولم تنفصل الانتخابات، في الفكر الملكي، عن مشروع الجهوية المتقدمة، إذ اعتبرت الانتخابات المحلية والجهوية مدخلا لترسيخ الديمقراطية الترابية، وتقريب القرار العمومي من المواطنين، وتمكين الجهات والجماعات الترابية من الاضطلاع بأدوارها التنموية، بما يحقق العدالة المجالية ويعزز الحكامة الترابية.
كما ربطت الرؤية الملكية بين جودة الديمقراطية وجودة النخب، مؤكدة أن قوة المؤسسات لا تستمد مشروعيتها من صناديق الاقتراع وحدها، بل من كفاءة المنتخبين، ونزاهتهم، وقدرتهم على تنفيذ البرامج، والاستجابة لتطلعات المواطنين، وتحويل الثقة الانتخابية إلى منجزات ملموسة على أرض الواقع.
وانطلاقًا من ذلك، يتبين أن الانتخابات في الرؤية الملكية ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لبناء مؤسسات قوية، وأحزاب مسؤولة، ونخب مؤهلة، ودولة قادرة على مواصلة مسار الإصلاح وتحقيق التنمية المستدامة. فالرهان الحقيقي لا يتمثل في معرفة من سيفوز بالانتخابات، وإنما في الكيفية التي ستُسهم بها هذه الانتخابات في تعزيز ثقة المواطن، وترسيخ الحكامة الجيدة، وخدمة المصالح العليا للمملكة، باعتبار أن الديمقراطية، في جوهرها، مسؤولية وطنية مشتركة قبل أن تكون منافسة سياسية.
الانتخابات في الرؤية الملكية… فلسفة لبناء الديمقراطية وإفراز النخب أنا الخبر - Analkhabar.
مشاهدة الانتخابات في الرؤية الملكية hellip فلسفة لبناء الديمقراطية وإفراز النخب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الانتخابات في الرؤية الملكية فلسفة لبناء الديمقراطية وإفراز النخب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنا الخبر ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الانتخابات في الرؤية الملكية… فلسفة لبناء الديمقراطية وإفراز النخب.
في الموقع ايضا :