وأوضح الباحث، ضمن بحث بعنوان “إمارة المؤمنين والمذهب المالكي في المغرب.. الروابط التاريخية والروحية والدستورية”، أن مؤسسة إمارة المؤمنين تحتل مكانة استثنائية في تاريخ الأنظمة السياسية الإسلامية، لكونها تمثل نموذجا حافظ على استمرارية الشرعية الدينية داخل الدولة، في وقت تخلت فيه دول عديدة ذات أغلبية مسلمة عن هذا البعد في دساتيرها.
وحسب البحث، يرتبط هذا النظام الدستوري والروحي ارتباطا عضويا ووثيقا بالمذهب المالكي، الذي اعتمده المغاربة منذ قرون كمرجعية فقهية مهيمنة، ليشكلا معا نسيج الهوية الوطنية المغربية المتكامل. وتعتبر إمارة المؤمنين في هذا السياق بنية حضارية شاملة تتشابك فيها أبعاد الشريعة والتصوف والتاريخ، حيث يضمن المذهب المالكي الإطار التشريعي والروحي الذي تتحرك فيه السلطة التوجيهية للإمارة.
وأضاف الباحث أن مؤسسة إمارة المؤمنين في المغرب مرت بمراحل تاريخية متعاقبة، بدأت مع دولة الأدارسة التي رسخت الشرعية العلوية في القرن الثاني الهجري، ثم تعاقبت عليها دول المرابطين والموحدين والمرينيين والوطاسيين، إلى أن استقرت في عهد الدولة العلوية الشريفة، التي حافظت على هذا اللقب ومضامينه منذ القرن السابع عشر الميلادي.
وأوضح الباحث أن أدوار إمارة المؤمنين لم تعد تقتصر على الإطار الوطني، بل امتدت إلى ما وصفه بـ”الدبلوماسية الدينية”، من خلال رعاية الشأن الديني لفائدة ملايين المسلمين، خاصة في غرب إفريقيا، مؤكدا أن المؤسسة تقوم على مبدأ التشاور مع المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية، في انسجام مع روح المذهب المالكي القائم على الاجتهاد الجماعي ومراعاة مقاصد الشريعة.
الامتداد الروحي للمذهب المالكي
وأضاف الباحث أن الإمام مالك عرف بتوقيره الكبير للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنه كان يرفض التحديث بأحاديثه وهو راكب، احتراما للطريق الذي سار فيه الرسول، معتبرا أن هذا السلوك أكسب المذهب المالكي بعدا روحيا مميزا ارتبط بالبيئة النبوية.
وأضاف الباحث أن المذهب المالكي وصل إلى المغرب عبر علماء المدينة المنورة، ومن بينهم ابن وهب وابن القاسم، ليصبح المرجعية الفقهية التي تؤطر القضاء والأحوال الشخصية والتعليم الديني، بما يتلاءم مع الخصوصية المغربية التي تجمع بين المحافظة والانفتاح.
وأضاف أن هذا الامتداد الروحي تعزز منذ استقرار الأشراف العلويين في سجلماسة وتوليهم الحكم خلال القرن السابع عشر، مشيرا إلى أن أثره لا يقتصر على الجانب الرمزي، بل يمتد إلى الثقافة الدينية للمغاربة التي تقوم على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتتجلى في الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف وإنشاد قصائد المديح بحضرة الملك.
تكامل يحصن الهوية الدينية
اعتبر الباحث أن العلاقة بين إمارة المؤمنين والمذهب المالكي تشكل منظومة متكاملة لحماية الهوية الدينية وضمان الاستقرار المجتمعي، موضحا أن علماء المالكية أسهموا عبر التاريخ في تأصيل شرعية إمارة المؤمنين ووجوب طاعتها استنادا إلى القرآن الكريم والسنة وإجماع الصحابة، كما أرسوا منهجا استشاريا يشرك العلماء في تدبير الشأن العام.
وأشار الباحث إلى أن هذا التكامل يتجسد أيضا في معالجة القضايا الفقهية المعاصرة، مثل المالية الإسلامية وإفتاء الأقليات المسلمة، من خلال التعاون بين المؤسسة الملكية والمجالس العلمية لإصدار اجتهادات مالكية تجمع بين الشرعية الدينية والاستجابة لمتطلبات العصر.
دراسة تبرز تكامل إمارة المؤمنين والمذهب المالكي في الاستقرار المغربي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة دراسة تبرز تكامل إمارة المؤمنين والمذهب المالكي في الاستقرار المغربي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دراسة تبرز تكامل إمارة المؤمنين والمذهب المالكي في الاستقرار المغربي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، دراسة تبرز تكامل إمارة المؤمنين والمذهب المالكي في الاستقرار المغربي.
في الموقع ايضا :