أصبح عندي الآن "رشّاش"! ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
من أشهر الأغاني التي وصلت إلينا من أيام المدّ القوميّ وعنفوانه، أيام كنّا نحرّر فلسطين في اليوم والليلة ألف مرّة على المنابر وعبر صفحات الجرائد وأثير الأذاعات.. أغنية "أصبح عندي الآن بندقيّة"! هذه الأغنيّة من كلمات "نزار قبّاني" وألحان "محمد عبد الوهاب" وغناء كوكب الشرق "أم كلثوم"، ولا أدري ماذا كان سيصنع ثلاثتهم لو أنّ الأقدار قد دارت بهم بالفعل تلك الأيام، ووضعتهم في مواجهة مباشرة، ووضعت في أيديهم البندقية التي يتغنّون بها.. أم أنّ واجب الشعراء والفنانين و"الانتلجنسيا" فقط إلهاب الحماسة (قبل) والنعي والرثاء (بعد)، أمّا في الأثناء فالفداء والموت هما حصراً مسؤوليّة الناس! سيتشدّق البعض ويقولون: هذا نضال وهذا نضال! هذه مقاومة وهذه مقاومة! وكلٌّ يناضل ويقاوم من موقعه! وهذا صحيح، والدليل أنّ الأمّ في بيتها التي بمقاييسنا الحاليّة "لا تفعل شيئاً"، خاصّة ربّة المنزل "التقليديّة" التي لا تشفي غليل النسويّات ومتمولّي الأن جي أوز، هي أوّل المناضلين والمقاومين، ومصنع المناضلين والمقاتلين، ولولاها لما كان كلّ هؤلاء المناضلين والمقاتلين! ولكنّني أتكلّم عن المواجهة المباشرة بمعناها الفعليّ الفيزيقيّ، أن تصحو فتجد عساكر المحتلّ يقتحمون عليك بابك، أو قطعان المستوطنيين يستبيحون شوارعك وأرضك، ماذا ستفعل وقتها؟ هل ستقول لهم: استنوا عليّ يا عرصات.. أنا بفرجيكوا.. رح أألف قصيدة أمسح فيكو الأرض.. أو ألحن أغنية تجيبكوا كتاف (وفي حالة أمثالي سأكتب مقالاً أحرّر فيه الإنسان والأوطان والتاريخ وأنا جالس أحتسي فنجان قهوة)! في مرحلة لاحقة، عندما اخترعتْ لنا دوائر الاستخبارات الغربيّة وأعوانها العربيّة مدّاً إسلاميّاً بديلاً ونمط تديّن بديل يصلحان لتجنيد محدودي الفهم والذكاء والزعران التائبين (نسأل الله لهم إخلاص النيّة) للجهاد في سبيل أمريكا في أربع جهات الأرض.. انتشرتْ الأناشيد وكاسيتاتها، دون الحاجة بالضرورة إلى استخدام وتوظيف أسماء فنيّة وإبداعيّة رنّانة. من الأناشيد التي اشتهرت وذاع صيتها ضمن هذه الموجة عندما كنتُ طفلاً صغيراً نشيد تقول كلماته: "ولّى عهد الخوف.. في قلبي الإيمان وبيدي كلاشنكوف"! أنا لا أعرف من هو كاتب كلمات هذا النشيد، أو ملحنه (على الدفّ طبعاً)، أو مؤدّيه (وليس مغنيه معاذ الله).. وحتى الذكاء الاصطناعيّ (بجلالة قدره) لم يتعرّف على هذا النشيد ولم يتجح بالعثور عليه. ولا أدري هل كان الإيمان يملء حقّاً قلوب أصحاب النشيد (هذا أمر لا يعلمه إلّا الله تعالى المُطّلع على خائنة القلوب)، أو أنّهم قد حملوا بالفعل الكلاشنكوفات.. ولكن ما أعلمه جيداً أنّه منذ هذه "الصحوة"، ومنذ أن انطلق هذا المدّ من التديّن والجهاد "المدعوم" فإنّ أصحابه و"أبطاله" لم يُطلقوا ولو رصاصة واحدة تجاه الكيان الصهيونيّ! هناك نشيد آخر يحضرني مع أنّ كلماته ليس فيها بندقيّة: "سنخوض معاركنا معهم . وسنمضي جموعاً نردعهم.. ونعيد الحقّ المغتصبَ.. وبكلّ القوّة ندفعهم"! ما يعلّق في ذهني هو الأداء "البترو-دولاريّ" البكّاء لصاحب النشيد.. ومرّةً أخرى: ولا رصاصة تجاه فلسطين المحتلّة! لماذا استحضرُ كلّ هذا الكلام؟ لا أدري! ولكنّني أشعر بمزيج غريب من الافتخار والسخط في آن واحد! افتخار بالشهيد البطل "فاروق" من بلدة "تل" في "نابلس"، أو فلنذكر اسمه كاملاً: "فاروق عدنان علي رمضان"، افتخار به وبأبناء عمومته الأبطال "عمران" و"إبراهيم" و"جواد" (ما أطيب هذه الأسماء)! لحظة واحدة، لحظة واحدة فقط تسنّى لـ "فاروق" أن يستحكم فيها من رشّاش المستوطن القميء، فماذا فعل "فاروق" بهذه اللحظة اليتيمة التي أُتيحت له؟ كسر قيده.. وكسر أغلاله.. وأطلق لروحه العنان.. وتحرّر.. وانعتق.. وحلّق.. وسما.. وألفى الجميع تحت أقدامه: الكيان وداعميه وعملائه وقطاريزه ونحن.. وصار "أسطورة" في لحظة عرفانيّة (الكلمة التي يطيب لمؤلّهي أنفسهم من الصوفيّة المرضِي عنهم رسميّاً استخدامها) تُبطِل كيد سنين وسنين، وتدحض "دعايات" و"سرديّات" سنين وسنين.. وتجدّد عهد سنين وسنين! مِن مثل هذه الطينة، طينة "فاروق"، صُنَع "الطوفان"، حيث في "الجَبْلة" سرّ ربانيّ يستعصي على الإحاطة والفهم والاكتناه والسيطرة! تبّاً لكم ولعلمكم وماكينة بطشكم وأدوات ضبطكم وربطكم وكيدكم واغتراركم الشيطانيّ بها جميعها! كلّ هذا يتهاوى في لحظة، على يد فرد واحد، فرد واحد فقط، لم يسمع به أحد من قبل! وفي المقابل السخط، السخط حدّ الاشمئزاز والقرف: عشرات آلاف البنادق "الميري" في الضفة، وملايين البنادق "النظاميّة" من المحيط إلى الخليج، تقبع بين يدي أصحابها ليل نهار إلى أن يسلّموها بزيتها عند بلوغ التقاعد، فماذا صنعوا بها؟! لا يشهرونها إلّا في وجوه أبناء جلدتهم ودينهم، أو يذودون بها عن العدو وأمنه وأمانه، أو يحمون بها أسيادهم وأولياء نعمتهم بائعي البلاد ومذلّي العباد! شاهت البنادق من بعدك يا "فاروق"! .

مشاهدة أصبح عندي الآن رش اش

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أصبح عندي الآن رش اش قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أصبح عندي الآن "رشّاش"!.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار