يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ الجزيرة الإنجليزية:
شهدت الأيام القليلة الماضية تحشيداً واستنفراراً للقوات الحوثية في المناطق الخاضعة لسيطرتها في اليمن، وسط احتمال فعلي لاستئناف حرب شاملة بعد أربع سنوات من “شبه التهدئة”.
والأربعاء، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجمات بالصاروخ والمسيرات استهدفت سفينتين سعوديتين في البحر الأحمر، وذكر المتمردون أنهما تحدتا الحظر الذي يفرضونه على موانئ المملكة.
وبالتزامن مع ذلك، اندلعت اشتباكات بين مسلحي الحوثي وقوات تابعة للحكومة اليمنية على جبهة قتال في محافظة الضالع جنوب غربي البلاد، مما أسفر عن سقوط أكثر من 30 قتيلاً وجريحاً من الطرفين.
وبهذين التطورين الأخيرين، انتقل الحوثيون من الخطاب والاستنفرار إلى العمل العسكري الميداني. فبعد سنوات من المكاسب الميدانية، يسعى الحوثيون الآن إلى تحقيق سيطرة عسكرية على الأرض ضد خصومهم، ولا سيما القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
ويبدو الحوثيون واثقين من أنفسهم؛ فقد تمكنوا على مدار العقد الماضي من الصمود أمام هجمات شنها كل من الحكومة والتحالف بقيادة السعودية، والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل، وما زالوا يسيطرون على الشطر الشمالي الغربي المأهول بالسكان في اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء.
غير أن هذه الثقة قد لا تكون في محلها، إذ شهدت السنوات الأربع الماضية تغيراً في عدة عوامل، من بينها تزايد تلاحم القوى المناهضة للحوثيين تحت قيادة الحكومة.
ورغم تأكيد الخبراء أن الحوثيين يظلون أطرافاً قوية في اليمن ويمتلكون قوة عسكرية ونفوذاً لا يستهان بهما، فإن البيئة الاستراتيجية قد تغيرت بشكل لا يدع مجالاً للشك، وهو ما قد يجعل استئناف الحرب أكثر صعوبة على الحوثيين لعدة عوامل.
طائرات من العراق ومشغّلون من اليمن.. تفاصيل جبهة الحوثيين الجديدة ضد السعودية غواصات مفخخة وصواريخ.. الحوثيون ينقلون الأسلحة إلى ساحل وجزر البحر الأحمرلماذا يخطئ الحوثيون في حساباتهم هذه المرة؟
تنسيق أكبر وانقسام أقل
في سبتمبر/أيلول 2014، سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، ومع ضعف المقاومة العسكرية والانقسامات العميقة، توغلوا أكثر في أجزاء أخرى من اليمن.
وأدى الصعود الدراماتيكي للحوثيين إلى السلطة إلى ترك الحكومة منقسمة وهشة، ومع تصاعد تهديد المتمردين، فرّ العديد من القادة السياسيين، بمن فيهم الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، خارج اليمن طلباً للأمان، وتحديداً إلى المملكة العربية السعودية.
وفي مارس/آذار 2015، تدخل تحالف عربي تقوده السعودية في الحرب دعمًا للحكومة اليمنية، وظل مشاركاً بشكل مباشر حتى الهدنة التي أُعلنت في أبريل/نيسان 2022.
ومع ذلك، لم تفلح سنوات الحرب في إضعاف عزيمة الحوثيين أو تقويض مكاسبهم الميدانية؛ إذ أدى تضارب أجندات أعضاء التحالف العربي -وتحديداً الإمارات العربية المتحدة والسعودية- إلى جانب الاقتتال الداخلي في معسكر الحكومة اليمنية، إلى تمكين الحوثيين من الحفاظ على اليد العليا أمام خصومهم.
وأواخر العام الماضي، أعلنت الحكومة اليمنية إنهاء تواجد الإمارات في اليمن، بينما قدمت السعودية دعماً عسكرياً لكبح جماح حليف أبوظبي في الجنوب، والمتمثل في “المجلس الانتقالي الجنوبي” الانفصالي. وقد جعل كل ذلك الحكومة في موقف أفضل مقارنة بمراحل أخرى من الحرب.
خريف العلاقات بين مسقط وطهران.. هل يلفح الهامش السياسي للحوثيين في اليمن؟ لماذا يبدو الحوثيون أكثر جرأة في اختبار الصبر السعودي؟خنق الممرات.. الحوثيون يختبرون قدرة العالم على حماية بحاره
وفي هذا السياق، صرح أحمد ناجي، كبير محللي الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية، لموقع “الجزيرة” بأن قدرة معسكر الحكومة اليمنية على التلاحم قد تسحب زخم الحرب من يد الحوثيين.
وقال ناجي: “بدأنا نرى بالفعل بعض هذه الديناميكيات؛ فمقارنة ببداية هذا العام، أصبح مجلس القيادة الرئاسي [السلطة المعترف بها دولياً في اليمن] أقل انقساماً، كما يبدو صناعة القرار أكثر تنسيقاً”.
وأضاف: “كما أصبحت السعودية الفاعل الإقليمي الرئيسي على الأرض، حيث تعمل بشكل أكثر وثوقاً مع مختلف الفصائل المناهضة للحوثيين، وهو ما يضع الحكومة اليمنية في موقف أفضل من ذي قبل، وقد يجعل الأمور أكثر صعوبة على الحوثيين”.
وتابع ناجي: “لكن النتيجة ستعتمد على كيفية إدارة هذا النزاع؛ فإذا أدارت الحكومة اليمنية حملتها العسكرية ضد الحوثيين بشكل مختلف، وبتنسيق أفضل واستراتيجية موحدة، فإن ذلك قد يمارس ضغطاً حقيقياً على الحوثيين ويغير ميزان القوى على الأرض”.
من جانبه، قال مروان علي نعمان، الباحث الأول في مركز واشنطن للدراسات اليمنية، لموقع “الجزيرة”، إن بروز تحالف قبلي مناهض للحوثيين في محافظة الجوف شمالي اليمن وشرقي صنعاء قد يشكل مصدر قلق كبير للمتمردين. وأوضح أن توحد القوات العسكرية خلف الحكومة وتزايد القلق الدولي بشأن أمن البحر الأحمر -لا سيما بعد التهديدات الحوثية للملاحة في مضيق باب المندب- ساهمت جميعها في تعزيز موقف القوى المناهضة للحوثيين.
وأضاف نعمان للجزيرة: “[هذه التطورات] قد تحسن قدرة [القوى المناهضة للحوثيين] على تحقيق مكاسب ميدانية إذا ما تطور التصعيد الأخير إلى مواجهة عسكرية من أي نوع”.
ولفت إلى أنه على الرغم من أن الحوثيين ما زالوا يمتلكون قدرات عسكرية قوية، لا سيما فيما يتعلق بالصواريخ والطائرات المسيرة، فإن القوات الحكومية -بعد خروج الإمارات من اليمن- حققت قدر أكبر من الوحدة السياسية والتخطيط العسكري المنسق والدعم الخارجي.
تحالف إقليمي جديد
وكان الحوثيون قد شنوا هجمات على حركة الملاحة في البحر الأحمر في وقت سابق، لا سيما ضد السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل بين عامي 2023 و2025، تعبيراً عن التضامن مع الشعب الفلسطيني عقب اندلاع حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة.
ورداً على ذلك، شنت إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة مئات الغارات الجوية على ما قالت إنها مواقع حوثية في اليمن. وفي مايو/أيار 2025، أوقف الحوثيون هجماتهم على الملاحة البحرية عقب التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
وصرح يزيد الجداوي، مدير البحوث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، لموقع “الجزيرة” بأنه إذا تحولت التهديدات الحوثية الأخيرة إلى حملة مستمرة ضد السفن التجارية المرتبطة بالسعودية، فقد يكون الرد مختلفاً تماماً هذه المرة.
وقال الجداوي: “قد يسهم ذلك في تسريع تشكيل تحالفات إقليمية جديدة لحماية الملاحة البحرية، لا سيما مع وجود نقاشات متقدمة تجري بالفعل بين عدة دول إقليمية بدعم من شركاء دوليين آخرين”. وأضاف: “كما قد يتضمن ذلك تقديم دعم أكبر للقوات البرية المحلية التي استغلت فترة الهدوء النسبي منذ عام 2022 لإعادة البناء والتسلح وتعزيز مواضعها”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر من “عقاب عسكري صارم” يستهدف كلاً من إيران والحوثيين، عقب استهداف الجماعة اليمنية ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر يوم الأربعاء.
وكتب ترامب في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”: “إذا كرروا ذلك، فستحمل الولايات المتحدة إيران المسؤولية، باعتبار أن الحوثيين وكلاء و/أو أتباع لإيران”.
من جانبهم، يراهن الحوثيون على أن السعودية ودولاً إقليمية أخرى لن تكون مستعدة لتحمل هجمات على أراضيها، وستسعى بدلاً من ذلك إلى التوصل لصفقة سريعة بدلاً من الاستمرار في القتال.
تحدٍ غير مسبوق
وكان حمد الحزمي، وهو أحد الشيوخ القبليين بمحافظة الجوف، قد اُحتجز في صنعاء لمدة 50 يوماً إثر خلاف مع شخصيات حوثية. وعقب الإفراج عنه أواخر يونيو/حزيران، عاد إلى قبيلته في الجوف وتحدث علناً عما وصفه بـ “الظلم” الذي تعرض له أثناء فترة احتجازه.
ورداً على ذلك، تجمع الآلاف من أبناء القبائل من مختلف المحافظات في الجوف هذا الشهر، وأدانوا سلطات الحوثيين علناً.
ويرى فؤاد مسعد، وهو كاتب يمني متخصص في الشؤون السياسية والعسكرية، أن المعارضة القبلية للحوثيين تمثل تطوراً رئيسياً في مسار الحرب.
وقال مسعد للجزيرة: “في رأيي، وللمرة الأولى، تنتفض القبائل بهذا الشكل من التوحد رغم حالة التشرذم والاستنزاف التي عانت منها خلال سنوات الحرب الماضية”.
وأضاف مسعد أن التحالف القبلي المناهض للحوثيين في الجوف قد يقدم دعماً حاسماً للعمليات العسكرية الحكومية في حال اندلاع القتال مجدداً.
غير أن الجداوي أشار إلى أن ذلك سيعتمد على مدى اتساع وتماسك هذا التحالف القبلي، وقدرته على التنسيق الفعال مع القوات الحكومية.
وقال الجداوي: “لم يواجه الحوثيون مثل هذا النوع من التحدي منذ السنوات الأولى للحرب، عندما كان بإمكانهم الاستعانة ببيوت وقادة عسكريين مواليين للرئيس السابق علي عبد الله صالح” بين عامي 2014 و2017.
وتتألف الوحدات العسكرية التابعة للحوثيين من أكثر من 200 ألف مقاتل، وفقاً للقيود الرسمية في صنعاء، في حين تستطيع الجماعة حشد عشرات الآلاف آخرين من الموالين لها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ورغم أن الأشهر الأخيرة شهدت تطورات بارزة لصالح الحكومة، يرى الجداوي أنه لم يحدث بعد تحول حاسم في ميزان القوى في اليمن؛ إذ يظل ذلك مرهوناً بتوحيد الحكومة اليمنية والقوى المناهضة للحوثيين لقرارها، والتنسيق عبر جبهات متعددة، وتأمين دعم إقليمي مستدام.
وأوضح قائلاً: “يمتلك الحوثيون ميزات مهمة: قيادة وسيطرة موحدتين، وصوارخ ومواضع حصينة، وخبرة قتالية واسعة”.
وختم بالقول: “[القوى المناهضة للحوثيين] باتت في موقف أقوى مما كانت عليه في بداية هدنة عام 2022، لكن ترجمة هذا التحسن إلى تحول استراتيجي تظل أمراً غير مضمون على الإطلاق”.
لماذا لن تكون الحرب القادمة “نزهة للحوثيين” كسابقاتها؟! يمن مونيتور.
مشاهدة لماذا لن تكون الحرب القادمة ldquo نزهة للحوثيين rdquo كسابقاتها
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لماذا لن تكون الحرب القادمة نزهة للحوثيين كسابقاتها قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على يمن مونيتور ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لماذا لن تكون الحرب القادمة “نزهة للحوثيين” كسابقاتها؟!.
في الموقع ايضا :