كتبت Natasha Metni Torbey لـ”Ici Beyrouth“:
من المنتظر وصول بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في زيارة تستمر ثلاثة أيام، يُجري خلالها سلسلة لقاءات مع إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب. ويحمل رئيس الوزراء الإسرائيليّ معه عددًا من الملفّات، في وقتٍ يتواصل التحوّل في الشرق الأوسط تحت تأثير الأزمات والمفاوضات المتلاحقة. فما القضايا الّتي ستحتلّ صلب هذه المحادثات؟ قبل التطرّق إلى ملفات هذه الزيارة، لا بد من وضعها في سياقها العام. فمغادرة نتنياهو إلى العاصمة الأميركية تأتي بعد أيام قليلة على زيارة الرئيس اللبنانيّ جوزاف عون إلى واشنطن. وقد أتاحت هذه الزيارة، خصوصًا، إحراز تقدم في مسار إنشاء المناطق التجريبية في جنوب لبنان، وهي آلية تحظى بدعم الولايات المتحدة وتهدف إلى مواكبة انتشار الجيش اللبنانيّ في بعض المناطق بشكل تدريجيّ، في إطار تطبيق الاتفاق الإطاريّ بين لبنان وإسرائيل. كما تأتي زيارة نتنياهو في وقتٍ أنهت فيه الولايات المتحدة وإيران للتو ثلاثة عشر يومًا من المواجهات المباشرة. غير أنّ توقف القتال، ولو بشكل مؤقت، لا يعني أنّ الملفات الّتي فتحها هذا النزاع باتت قريبة من الحل. فالمفاوضات بشأن الملف النوويّ الإيرانيّ تبحث عن زخم جديد، والوضع في غزّة يفتقر إلى أي أفق سياسيّ حقيقيّ، فيما يشهد لبنان مواجهةً دقيقةً بين الانسحاب الإسرائيليّ التدريجيّ من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبنانيّ في المناطق التجريبية، في وقت يواجه مسار نزع سلاح حزب الله صعوبات تمنع انطلاقه.
إيران والملف النوويّ للوهلة الأولى، قليلًا ما بدت العلاقة بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو متقاربةً إلى هذا الحدّ. فالرئيس الأميركيّ يواصل، بلا لبس، إظهار دعمه لإسرائيل، وينسب إلى نفسه النجاحات العسكرية الّتي تحققت خلال الأشهر الأخيرة ضدّ القدرات الإيرانية. غير أنّ هذا التقارب لا يعني تطابقًا كاملًا في وجهات النظر. وتتمثّل أولوية ترامب اليوم في تحويل المكاسب العسكرية إلى إنجازات دبلوماسية. لا سيّما أنّ الرئيس الأميركيّ يدخل تدريجيًّا المرحلة السياسية الّتي تسبق انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني 2026. وبعد أن جعل من قدرته على فرض الاتفاقات وإنهاء النزاعات محورًا أساسيًّا في خطابه السياسيّ، تكمن مصلحته في تحويل النجاحات الأمنية الّتي تحققت في الشرق الأوسط إلى نتائج دبلوماسية ملموسة. أمّا تصعيدٌ جديد مع إيران، فقد يهدّد بإضعاف هذه الاستراتيجية وإعادة إحياء الانتقادات بشأن الانخراط العسكريّ الأميركيّ في الخارج. من جهته، يرى الجانب الإسرائيليّ أنّ المنشآت النووية الإيرانية تعرّضت لأضرار، لكنّها لم تُحَيَّد بشكل نهائيّ. وبحسب رؤيته، يتعيّن أن يترافق أي استئناف للمفاوضات مع ضمانات شديدة الصرامة بشأن تخصيب اليورانيوم، والقدرات الباليستية الإيرانية، وآليات مراقبة المنشآت النووية. كما يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على حرية إسرائيل في التحرّك عسكريًّا في حال استئناف الأنشطة النووية الإيرانية الّتي تعتبرها تهديدية.
الملف اللبنانيّ إذا كانت إيران ستتصدّر بطبيعة الحال جدول المحادثات، فسيحتلّ لبنان بدوره موقعًا أساسيًّا في هذه المباحثات. فقد شكّلت زيارة عون إلى واشنطن محطةً جديدةً في مسار الالتزام الأميركيّ بدعم تعزيز الدولة اللبنانية والجيش اللبنانيّ. وتسعى الولايات المتحدة اليوم إلى تحويل الآليات الأمنية الّتي أُنشئت خلال الأشهر الماضية في جنوب لبنان إلى مسار سياسيّ. ويشكّل مفهوم المناطق التجريبية، الّذي يهدف إلى إتاحة انتشار الجيش اللبنانيّ في بعض البلدات الجنوبية بشكلٍ تدريجيٍّ، بدلًا من الهياكل المسلّحة التابعة لميليشيات حزب الله، واحدًا من أبرز مرتكزات الاستراتيجية الأميركية حاليًّا. وترى واشنطن في هذا النموذج خطوةً أولى نحو تطبيق الاتفاق الإطاريّ بشكل أشمل، والقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدوليّ. أمّا الجانب الإسرائيليّ، فيعتبر أنّ أيّ انسحاب من جنوب لبنان غير ممكن ما لم تبدأ عملية نزع سلاح حزب الله. وهو موقف لا تتبنّاه إدارة ترامب بالكامل، إذ تفضّل اعتماد مقاربة تدريجية. فبدلًا من مواجهة مباشرة وفورية مع حزب الله، تسعى واشنطن إلى تعزيز مؤسّسات الدولة اللبنانية تدريجيًّا، بهدف الحد، على المدى الطويل، من نفوذ التنظيم الموالي لإيران، العسكريّ والسياسيّ. وفي هذا السياق، يسعى نتنياهو إلى الحصول على التزامات أميركية أكثر وضوحًا بشأن آليّات الرقابة، وجداول التنفيذ الزمنية، والضمانات الأمنية المقدمة لإسرائيل.
غزّة وسوريا ستكون الحرب في غزّة أيضًا من بين أبرز الملفات المطروحة للنقاش. وفي وقتٍ تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية ضد حماس، حيث قُتل أحد عشر شخصًا في قطاع غزّة بين الخامس والعشرين والسادس والعشرين من تموز، بينهم قائد جهاز الأمن الداخليّ الفلسطينيّ العقيد وائل اللداوي، تسعى واشنطن في موازاة ذلك إلى تسريع بلورة إطار سياسيّ خاص بمرحلة ما بعد الحرب. وتبقى المباحثات شديدة التعقيد، سواء لناحية شكل الحوْكمة المستقبلية في غزّة أو لناحية الدور الّذي يمكن أن يؤدّيه بعض الشركاء العرب في إعادة إعمارها. كما من المتوقع أن تكون سوريا حاضرةً في هذه المحادثات. فواشنطن وتل أبيب تواصلان مراقبة نشاط الشبكات المرتبطة بإيران على الأراضي السورية عن كثب، لا سيّما عمليات نقل الأسلحة إلى حزب الله، ومحاولات ترسيخ النفوذ الإيرانيّ في المنطقة. وبعيدًا عن هذه الملفّات المباشرة، تسعى الإدارة الأميركية إلى مواصلة إعادة تشكيل المنطقة عبر مسار التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية. غير أنّ هذا المسار مرتبط بتطوّر النزاعات القائمة وبقدرة واشنطن على تحقيق تقدم دبلوماسيّ ملموس. وهكذا، بين احتواء إيران، وتحقيق الاستقرار في غزّة، وإعادة تنظيم الوضع في لبنان، تعكس الملفات الّتي يحملها نتنياهو في إطار زيارته حجم التسويات المعقّدة الّتي تواجهها الولايات المتحدة وإسرائيل اليوم، بفعل “التزاماتها” العسكرية في الشرق الأوسط.
نتنياهو في واشنطن: ما هي الملفّات المطروحة على طاولة ترامب؟ هنا لبنان.
مشاهدة نتنياهو في واشنطن ما هي الملف ات المطروحة على طاولة ترامب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نتنياهو في واشنطن ما هي الملف ات المطروحة على طاولة ترامب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، نتنياهو في واشنطن: ما هي الملفّات المطروحة على طاولة ترامب؟.
في الموقع ايضا :