يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من بشرى عبدالرحمن
خلف المشهد الآسر لصنعاء القديمة، تتسارع مظاهر التدهور في أحد أبرز المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي. فالجدران الطينية العتيقة تحمل اليوم تشققات متزايدة، فيما تتفاقم أضرار الأمطار الموسمية عاماً بعد آخر، بالتزامن مع الانتشار العشوائي للمولدات الكهربائية وخزانات الوقود وتمديداتها داخل الأزقة التاريخية، في مشهد يهدد سلامة السكان ويثقل كاهل مدينة صمدت لقرون.
ويرصد موقع “يمن مونيتور”، من خلال جولة ميدانية مدعومة بوثائق رسمية وشهادات سكان ومختصين، كيف تتداخل آثار الأمطار مع التوسع غير المنظم للمولدات الكهربائية، في مشهد يهدد سلامة السكان، ويشوّه الهوية العمرانية والبصرية للمدينة، وسط غياب معالجات جذرية تواكب حجم المخاطر التي تحاصر هذا الإرث الإنساني.
ولا تقتصر المؤشرات على المشاهد الميدانية، إذ تعززها وثائق رسمية وشهادات سكان ومسؤولين اطلع عليها “يمن مونيتور”، تكشف اتساع حجم المخالفات، واستمرارها رغم التحذيرات المتكررة، في وقت تبدو فيه الجهود القائمة عاجزة عن وقف التدهور أو احتواء مخاطرة.
أمطار مدمرة
مع كل موسم أمطار، تتجدد مخاوف سكان صنعاء القديمة من انهيار منازلهم الطينية التي أنهكتها السنوات، في ظل محدودية أعمال الترميم، وغياب حلول عاجلة للمباني الأكثر تضرراً.
وفي هذا السياق، تروي فاطمة المؤذن (46 عاماً)، وهي إحدى ساكنات المنازل التراثية، لـ “يمن مونيتور”، أن مياه الأمطار تتسرب إلى داخل الغرف مباشرة، بينما اتسعت التشققات في الجدران وسقطت أجزاء من المنزل بالفعل.
وتقول إن أسرتها لا تملك القدرة على ترميم المنزل أو الانتقال إلى مسكن آخر، مضيفة أن البلاغات التي قدمتها للجهات المختصة لم تفضِ إلى استجابة سريعة، الأمر الذي يجعل كل هطول للأمطار مصدر قلق دائم للعائلة.
وتشاركها المعاناة أم رأفت (51 عاماً)، مؤكدة أن كثيراً من الأسر باتت تستخدم الأواني المنزلية لجمع المياه المتسربة من الأسقف، فيما أصبحت بعض المنازل بحاجة إلى تدخل عاجل قبل أن تنهار بالكامل.
وتضيف في حديث لـ”يمن مونيتور”، أن السكان لم يعودوا ينتظرون الوعود أو عمليات الحصر، بقدر حاجتهم إلى تدخلات ميدانية سريعة تنقذ المنازل الأكثر عرضة للخطر.
ويرى إبراهيم (43 عاماً)، وهو أحد أرباب الأسر المتضررة، أن عدداً من المنازل ما يزال مدرجاً في كشوفات الترميم منذ فترات طويلة، ما يجبر سكانها على البقاء داخل مبانٍ غير آمنة، لعدم قدرتهم على استئجار مساكن بديلة، مطالباً بإعطاء الأولوية للحالات الأشد خطورة قبل حلول مواسم أمطار جديدة.
ولا تبدو هذه المخاوف منفصلة عن الواقع، إذ تشير أحدث الإحصاءات إلى أن صنعاء القديمة، التي تضم نحو ستة آلاف مبنى تاريخي، تواجه تصاعداً في حجم الأضرار المرتبطة بالأمطار والتغيرات المناخية. فبعد تضرر أو انهيار 111 منزلاً جراء سيول عام 2020، خلفت أمطار أغسطس/آب 2025 حاجة ملحة للتدخل في أكثر من مئة منزل إضافي، بينما أسهمت تدخلات اليونسكو خلال الفترة الماضية في ترميم أكثر من 500 مبنى ضمن جهود الحد من تدهور المدينة التاريخية.
تدمير صامت
إذا كانت الأمطار تمثل تهديداً موسمياً لصنعاء القديمة، فإن المولدات الكهربائية التجارية أصبحت، وفق شهادات السكان ووثائق رسمية، مصدراً دائماً لاستنزاف مبانيها التاريخية، بفعل الاهتزازات المستمرة، والعوادم، والتمديدات الكهربائية العشوائية.
وفي هذا الشأن، يتحدث عبدالرحيم شكري (52 عاماً)، أحد سكان صنعاء القديمة، عن منزله المجاور لمولد كهربائي تجاري قائلاً إن الاهتزاز لا يتوقف طوال ساعات التشغيل. ويضيف أنهم في البداية تغاضوا عن الأمر مقابل حصولهم على التيار الكهربائي، لكن مع مرور الوقت بدأت التشققات تظهر في السقف والجدران، وتساقطت أجزاء صغيرة من البناء، مؤكداً أن المنازل الطينية القديمة لا تحتمل هذا النوع من الاهتزاز المستمر.
ولا تقتصر هذه المخاوف على شهادات السكان، إذ تعززها وثائق رسمية حصلت عليها “(يمن مونيتور)”. ففي فبراير/شباط 2021، أصدرت وزارة الكهرباء والطاقة توجيهاً يقضي بسرعة إشعار ملاك المولدات الخاصة بإخراجها من داخل أسوار صنعاء القديمة، محذرة من أن استمرار تشغيلها قد يؤدي إلى تصدع المباني التاريخية وانهيارها نتيجة الاهتزازات المصاحبة لعملها.
وفي السياق ذاته، وثقت الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية أضراراً لحقت بعدد من المنازل، بينها منزل في حارة طلحة بجوار دار الذهب، قالت إن مولداً كهربائياً مجاوراً تسبب في تشققات بالبنية الحاملة للمبنى، إلى جانب تعرض السكان للاختناق بسبب عوادم التشغيل.
ولم يقتصر تأثير المولدات على المباني السكنية، بل امتد إلى الأسواق التاريخية التي تشكل أحد أبرز ملامح المدينة القديمة.
يقول مالك العزيري (38 عاماً)، وهو بائع جنابي في أحد الأسواق التاريخية، إن الدخان المنبعث من المولدات غيّر ملامح المباني المجاورة، موضحاً أن الجدران الطينية التي كانت تحتفظ بألوانها الطبيعية اكتست بطبقات سوداء، خصوصاً في محيط المحطات الكبيرة. ويضيف أن روائح البخور والبهارات التي اشتهرت بها الأسواق تراجعت لتحل محلها رائحة عوادم الديزل.
وتشير تقارير نزول ميداني أعدتها الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية في حارة معمر إلى أن عوادم المولدات أسهمت في تآكل أجزاء من سور صنعاء التاريخي، كما وثقت استغلال أجزاء من السور والنوبات التاريخية لوضع خزانات وقود الديزل فوقها مباشرة، إلى جانب تحويل المقاشم والبساتين المجاورة إلى ساحات لتخزين المولدات والزيوت.
ويقول الحاج يحيى الأكوع (61 عاماً) إن المقاشم التي كانت تمثل متنفساً لأهالي المدينة تحولت اليوم إلى مواقع للمولدات وخزانات الوقود والسيارات، ما أدى إلى تراجع الغطاء النباتي واختفاء هدوء تلك الأماكن بفعل الضجيج والعوادم.
ولا يقل خطر التمديدات الكهربائية عن تأثير المولدات نفسها. ويوضح عبدالله حمود (44 عاماً) أن الكابلات تُثبت بمسامير كبيرة في جدران أثرية يعود عمرها إلى مئات السنين، ومع هطول الأمطار أو اشتداد الرياح تتساقط بعض الأسلاك في الأزقة، ليُعاد تثبيتها بالطريقة نفسها، الأمر الذي يؤدي إلى إحداث تشققات جديدة في المباني التاريخية مع كل عملية صيانة.
ويرى هلال علي (32 عاماً)، وهو مالك مقهى شعبي، أن الاهتمام العام ينصب غالباً على أسعار الكهرباء، بينما يغيب الحديث عن التأثير المتراكم للمولدات على المدينة، مضيفاً أن بعض أصحاب المحطات باتوا يتعاملون مع الأحياء التي يزودونها بالكهرباء باعتبارها مناطق نفوذ خاصة، في وقت تتعرض فيه مدينة تاريخية ذات قيمة عالمية لتشوهات متزايدة يوماً بعد آخر.
صنعاء القديمة.. مدينة التاريخ التي تحاصرها الأمطار والمولداتمدينة تعيش فوق برميل بارود
لا تقف مخاطر المولدات الكهربائية عند حدود التشققات التي تصيب المباني التاريخية أو التشوه الذي يطال المشهد العمراني، بل تمتد إلى تهديد أكثر خطورة يتمثل في احتمالات اندلاع حرائق واسعة داخل مدينة تتلاصق فيها المنازل والأسواق، وتضيق أزقتها إلى الحد الذي يجعل وصول فرق الإنقاذ مهمة بالغة الصعوبة.
ويروي حسن القباطي، وهو عامل في المدينة، لـ” يمن مونيتور”، أن بعض المولدات تعمل وسط منازل متجاورة للغاية، بينما تتكرر حالات الالتماس الكهربائي بصورة شبه دائمة.
ويضيف أن حريقًا اندلع قبل شهرين في أحد الأسلاك الرئيسية المارة فوق باب منزل أثري، ما أدى إلى تضرر الأبواب والنوافذ، ولولا تدخل الأهالي سريعًا وإخماد النيران قبل وصول فرق الإنقاذ، لامتد الحريق إلى حي كامل خلال دقائق.
ولا تبدو هذه المخاوف افتراضية، إذ تعززها وثائق رسمية حصلت عليها “يمن مونيتور”، من مصلحة الدفاع المدني بشأن حريق سوق البقر، والذي خلص تقريره الفني إلى أن ماسًا كهربائيًا داخل محطة تجارية أدى إلى احتراق مولدين كهربائيين بالكامل، وانفجار ثمانية براميل ديزل كانت مخزنة في الموقع بصورة عشوائية.
ووفق التقرير، امتدت النيران إلى منزل شعبي مجاور مكوّن من ثلاثة طوابق، وألحقت أضرارًا بعدد من الغرف والمحلات التجارية، كما تسببت في تحطم عدد من القمريات التاريخية بفعل شدة الانفجار وارتفاع درجات الحرارة.
ويقول جمال عابد (35 عامًا)، وهو فني كهرباء، إن بعض المحطات تُدار بواسطة عمال يفتقرون إلى التأهيل الفني، ويتركز اهتمامهم على توسيع شبكة المشتركين، دون مراعاة اشتراطات السلامة.
ويضيف أنه شاهد بنفسه تمديدات كهربائية منفذة بطرق بدائية، إلى جانب أسلاك مكشوفة تمر في الأزقة وبين المارة، بما يشكل خطرًا مباشرًا على السكان، فضلًا عن تشويهها للمشهد التاريخي للمدينة.
ويزداد المشهد تعقيدًا مع أسلوب تخزين الوقود.
ويحذر صادق (55 عامًا)، وهو تاجر مواد غذائية، من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في المولدات وحدها، بل في براميل الديزل وخزانات الوقود التي تُخزن أسفل منازل طينية قديمة أو بجوار مخازن البضائع، مؤكداً أن أي شرارة كهربائية قد تؤدي إلى انفجارات يصعب احتواؤها داخل الأزقة الضيقة.
ورغم هذه المخاطر، أصبح المشهد مألوفًا لدى كثير من السكان.
ويقول محمد منصر (40 عامًا)، وهو بائع أوانٍ نحاسية، إنه يشاهد يوميًا الأطفال يعبرون بجوار خزانات الوقود، بينما يواصل العمال تعبئة الديزل والزبائن يتسوقون في المكان نفسه، مضيفًا أن ما كان يُنظر إليه قبل سنوات باعتباره خطرًا استثنائيًا، تحول اليوم إلى جزء من الحياة اليومية داخل المدينة.
بين الضرورة والفوضى
رغم ما تسببه المولدات التجارية من أضرار موثقة على المباني التاريخية وسلامة السكان، فإن وجودها داخل صنعاء القديمة لم يكن، بالنسبة لكثير من الأهالي وأصحابها، خياراً مثالياً بقدر ما كان استجابة لفراغ خلفه انقطاع الكهرباء العامة.
داخل أزقة المدينة، يبرر ملاك المحطات والعاملون فيها استمرار نشاطهم باعتباره ضرورة فرضتها الظروف، مؤكدين أن آلاف السكان باتوا يعتمدون على هذه الخدمة في تسيير حياتهم اليومية.
يقول عبدالإله عبدالله (45 عاماً)، وهو محصل في إحدى المحطات، إن تحميل أصحاب المولدات مسؤولية ما تعانيه المدينة يتجاهل حقيقة أن هذه المحطات وفرت الكهرباء عندما غابت الخدمة الحكومية، مضيفاً أن مئات المنازل والمحلات والأسواق تعتمد اليوم على المولدات كمصدر رئيسي للطاقة.
ويتفق معه، إلى حد كبير، أبو عبدالسلام (49 عاماً)، صاحب محطة كهربائية صغيرة داخل إحدى الحارات القريبة من سوق الملح، موضحاً أن مشروعه بدأ بمولد واحد كحل مؤقت، على اعتبار أن أزمة الكهرباء لن تستمر طويلاً، لكن استمرار الانقطاع دفعه إلى توسيع نشاطه تدريجياً.
ويقر أبو عبدالسلام بأن المدينة القديمة بطبيعتها لا توفر مساحات مناسبة لتخزين الوقود أو تمديد الشبكات الكهربائية، إلا أنه يرى أن أصحاب المحطات اضطروا إلى تمرير الكابلات عبر الأعمدة وأسقف المنازل لعدم وجود حلول بديلة، مشيراً إلى أن تنفيذ شبكة أرضية تتناسب مع طبيعة المدينة يحتاج إلى إمكانات مالية تفوق قدرة المستثمرين.
وتدعم هذه الرواية وثائق حصلت عليها “يمن مونيتور”، تكشف أن نشاط المولدات تحول مع مرور الوقت إلى واقع تتعامل معه الجهات المختصة، رغم ما يثيره من مخاطر.
وتظهر المستندات تحصيل رسوم تجديد سنوية من عدد من المحطات التجارية داخل صنعاء القديمة، بينها “محطة الشعباني” في حارة الوشلي خلال عامي 2021 و2022، بالتوازي مع معاملات رسمية لاستكمال إجراءات السلامة الصادرة عن مصلحة الدفاع المدني، بما يعكس استمرار التعامل الإداري مع هذه المحطات بوصفها مرفقاً خدمياً قائماً.
ويقول أبو أكرم (57 عاماً)، وهو عاقل إحدى الحارات، إن السكان طالبوا بعد حريق سوق البقر بإخراج المولدات من داخل الأحياء، إلا أن كثيراً منهم تراجعوا عن تلك المطالب بسبب اعتمادهم الكامل عليها، مضيفاً أن توقفها يعني عودة المنازل والمحلات إلى الظلام، في ظل غياب أي بديل فعلي حتى الآن.
لكن استمرار هذا الواقع، بحسب موظفين ومختصين، لا يرتبط فقط بالحاجة إلى الكهرباء، وإنما أيضاً بتعثر تنفيذ القرارات الصادرة بحق المحطات المخالفة.
ويقول عبدالكريم (46 عاماً)، وهو موظف في الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية، إن معظم المخالفات موثقة، وقد رُفعت بشأنها تقارير فنية وإشعارات إزالة، غير أن التنفيذ غالباً ما يتوقف نتيجة اعتراضات ملاك المحطات أو غياب آلية ملزمة لتطبيق القرارات.
ويضيف أن بعض المحطات يُتفق على نقلها إلى مواقع أخرى، إلا أنها تعود بعد فترة إلى أماكنها السابقة، لتتكرر المشكلة من جديد.
وتكشف المراسلات القضائية والإدارية التي اطلعت عليها “يمن مونيتور” جانباً من هذا التعثر؛ ففي مايو/أيار 2022، رفعت اللجنة الرئيسية للمولدات الكهربائية قائمة بأسماء عدد من المحطات المخالفة وغير الحاصلة على تراخيص مزاولة النشاط إلى النيابة المختصة، مطالبة بإغلاقها، وضمت القائمة محطات داخل صنعاء القديمة، بينها “الفرائضي” و”أضواء صنعاء القديمة”.
كما تظهر الوثائق صدور أوامر رسمية بإزالة مبانٍ مستحدثة ومظلات معدنية وخزانات ديزل مخالفة، استناداً إلى قانون الحفاظ على المدن والمواقع التاريخية رقم (16) لسنة 2013، إلى جانب توقيع بعض ملاك المحطات تعهدات خطية بنقل مولداتهم خلال مدد زمنية محددة.
إلا أن خطابات لاحقة صادرة عن إدارة التفتيش بالهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية، والمرفوعة إلى نيابة الآثار والمدن التاريخية ونيابة استئناف الأموال العامة، تؤكد استمرار المخالفات دون تنفيذ حاسم، بل وتوثق تعرض بعض موظفي الهيئة لاعتداءات أثناء تنفيذ مهامهم الميدانية.
ويشير سالم المفلحي (48 عاماً)، وهو موظف إداري، إلى عامل آخر أسهم في استمرار المشكلة، يتمثل في قلة الشكاوى الرسمية، موضحاً أن بعض أصحاب المحطات يكسبون رضى جيرانهم بتزويدهم بالكهرباء مجاناً، الأمر الذي يقلل من البلاغات المتعلقة بالمخالفات.
ويضيف أن الشكاوى التي تصل بشأن خزانات الوقود أو المولدات كثيراً ما تتعثر بين الجهات المختصة، نتيجة تداخل الصلاحيات بين أمانة العاصمة، وهيئة المدن التاريخية، وقطاع الكهرباء، ما يجعل كل جهة تحيل المسؤولية إلى أخرى، دون الوصول إلى معالجة نهائية.
إنقاذ مؤجل
في مقابل حجم الأضرار المتزايدة، تقول الجهات المعنية إن تدخلاتها الحالية تتركز على المعالجات الإسعافية، وفق الإمكانات المتاحة، مع إعطاء الأولوية للمنازل الأكثر تضرراً خلال مواسم الأمطار.
ويوضح علي محمد، وهو مختص في هيئة الزكاة والأوقاف، أن دور الهيئة يتمثل في التنسيق مع الجهات الإنسانية، ورفع الحالات الأشد تضرراً بحسب الإمكانات المتوفرة، مشيراً إلى استمرار التواصل مع الجهات المختصة لتحديد الاحتياجات العاجلة للأسر المتضررة داخل صنعاء القديمة.
ويقول أبو حمزة، من هيئة الزكاة، إن التدخلات الميدانية تتركز خلال مواسم الأمطار، وتشمل توزيع العوازل البلاستيكية على الأسر المسجلة في الكشوفات، مؤكداً أن هذه الإجراءات تظل حلولاً مؤقتة تهدف إلى الحد من تسرب المياه، بينما تُرفع الحالات الأكثر خطورة إلى الجهات المختصة للنظر في معالجتها.
من جانبه، يشير جمال علي، من الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية، إلى وجود تنسيق مستمر بين الجهات ذات العلاقة، لافتاً إلى أن خصوصية المباني التاريخية تفرض إجراءات فنية دقيقة عند تنفيذ أعمال الترميم، وأن التدخلات تُنفذ وفق أولويات تحددها لجان فنية.
بدوره، يقول فضل الحيمي (50 عاماً)، وهو متابع لإحدى الحارات، إن البلاغات المتعلقة بالمنازل المتضررة تُرفع أولاً بأول إلى الجهات المختصة، مضيفاً أن بعض الأسر حصلت بالفعل على عوازل ومساعدات طارئة، غير أن حجم الأضرار يفوق كثيراً الإمكانات المتاحة.
ويرى سليم (42 عاماً)، العامل في المجال الإنساني، أن اتساع رقعة الأضرار يستدعي توسيع نطاق التدخلات الإنسانية، سواء عبر دعم أعمال الترميم أو توفير حلول مؤقتة للأسر التي أصبحت منازلها غير صالحة للسكن، محذراً من تفاقم الوضع الإنساني إذا استمر تدهور المباني التاريخية.
ورغم هذه التدخلات، ما تزال كثير من الأسر تعيش يومياً تحت تهديد الانهيار.
تروي أم رهف، إحدى ربات البيوت في صنعاء القديمة، لحظة انهيار سقف منزلها الطيني فوق أفراد أسرتها، قائلة إن الحادثة أسفرت عن إصابة ابنة شقيقتها، التي نُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما أصبحت الأسرة تعيش في منزل مهدد بالانهيار مع كل هطول جديد للأمطار.
وتقول لـ”يمن مونيتور”، إن البقاء داخل المنزل لم يعد خياراً، لكنه أيضاً ليس قراراً تملكه الأسرة، في ظل غياب أي مأوى بديل يمكن اللجوء إليه.
ولا تبدو معاناة أم رهف استثناءً
بدوره، يقول ناجي، وهو تربوي وأحد جيرانها، إن السكان طرقوا أبواب مختلف الجهات المعنية، بما فيها الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية والسلطات المحلية، إلا أن الاستجابة، بحسب قوله، ظلت محدودة، واقتصرت في كثير من الأحيان على وعود متكررة لم تتحول إلى إجراءات عملية.
ويضيف أن بعض الأسر لم تحصل حتى على عوازل بلاستيكية مؤقتة، فيما يطالب الأهالي بتدخلات عاجلة قبل حلول مواسم أمطار جديدة قد تزيد حجم الخسائر.
وتشير أحدث الإحصاءات إلى أن صنعاء القديمة، التي تضم نحو ستة آلاف مبنى تاريخي، تواجه تحديات متصاعدة بفعل التغيرات المناخية؛ فبعد تضرر أو انهيار 111 منزلاً خلال سيول عام 2020، أظهرت التقديرات اللاحقة حاجة أكثر من مئة منزل إضافي إلى تدخل عاجل عقب أمطار أغسطس/آب 2025. وفي المقابل، أسهمت تدخلات نفذتها منظمة اليونسكو في ترميم أكثر من 500 مبنى، في إطار جهود الحفاظ على المدينة التاريخية.
وبين أمطار تتكرر كل عام، ومولدات تتوسع داخل الأزقة التاريخية، تبقى صنعاء القديمة معلقة بين خطرين يهددان أحد أقدم المدن المأهولة في العالم. وبينما تتواصل التحذيرات الرسمية وتتراكم شكاوى السكان، يظل إنقاذ هذا الإرث الإنساني مرهوناً بتحرك فعلي يتجاوز المعالجات المؤقتة، قبل أن تتحول الخسائر المتراكمة إلى واقع لا يمكن تعويضه.
صنعاء القديمة.. أضرار الأمطار وعشوائية المولدات… إرث عالمي مهدد بالخطر يمن مونيتور.
مشاهدة صنعاء القديمة أضرار الأمطار وعشوائية المولدات hellip إرث عالمي مهدد بالخطر
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صنعاء القديمة أضرار الأمطار وعشوائية المولدات إرث عالمي مهدد بالخطر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على يمن مونيتور ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، صنعاء القديمة.. أضرار الأمطار وعشوائية المولدات… إرث عالمي مهدد بالخطر.
في الموقع ايضا :