في سهرة الأحد 26 جويلية 2026، كان جمهور الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي على موعد مع الضحك والتأمل من خلال مسرحية «القرهمانة المخبل في كبة» نصا وإخراجا وتمثيلا لمعز التومي. عرض مونودرامي كوميدي اجتماعي اختار فيه الفنان السخرية طريقا لطرح قضايا تمس الإنسان التونسي في تفاصيل حياته اليومية، بعيدا عن الخطاب المباشر.
جمال قتّالة
الخشبة فضاء للبوح والحلم. عليها تولد الشخصيات، ومن جسد الممثل وصوته وحضوره تستعيد الحياة. هناك، حيث يتحول الخيال إلى حقيقة، يخوض الفنان رهانه الأصعب: أن يجعل المتفرج ينسى الممثل ليرى الشخصية وحدها.
منذ اللحظات الأولى، ينجح معز التومي في خلق عالم خاص لشخصيته الرئيسية: امرأة تونسية متقدمة في السن، تحمل في ذاكرتها سنوات طويلة من التجارب والخيبات والانتصارات الصغيرة. امرأة تبدو غاضبة ومتمردة، لكنها تخفي خلف صرامتها هشاشة إنسانية عميقة.
من الذاكرة الشخصية إلى ولادة شخصية مسرحية
تحمل «القرهمانة» بعدا شخصيا بالنسبة لمعز التومي. فقد كشف خلال العرض، عبر لقاء مؤثر جمعه بوالدته في فيديو عرض على الشاشة، أن الشخصية ولدت من علاقة حميمة مع تجربة مرض الزهايمر التي تعيشها والدته.
وقال التومي إن والدته تعاني من هذا المرض، وإنه عاش تفاصيله عن قرب، وهو ما جعله يحول الألم الشخصي إلى مادة فنية وشهادة عن النسيان والذاكرة والإنسان عندما يفقد جزءا من ماضيه.
في فضاء مغلق يشبه غرفة الذاكرة، تتحرك القرهمانة بين الحاضر والماضي. آلة الخياطة، السرير، وبعض عناصر الديكور البسيطة، إضافة إلى الفيديو مابينغ، تصنع عالما رمزيا يحيل إلى حالة الشخصية النفسية وإلى الضباب الذي يرافق مرضى الزهايمر.
اختيار السينوغرافيا البسيطة لم يكن فقرا بصريا، بل خيارا جماليا مقصودا. فقد أراد معز التومي خلق فضاء يتماهى مع ركح قرطاج ويحمل في تفاصيله إحساس التشوش والغياب والتناقضات التي تعيشها الشخصية.
السخرية مرآة للمجتمع والتفاعل روح العرض
من خلال المونولوغ، تفتح القرهمانة دفاتر حياتها. تحكي عن المرض، العلاقات الزوجية المتوترة، الوحدة، تخلي الأبناء، العزلة الاجتماعية والتربية الجنسية. ومن هذه الاعترافات الشخصية، تتحول قصتها إلى سؤال أوسع حول أسباب فشل العلاقات الإنسانية، والزواج الصامت، والمشاكل التي تتراكم مع مرور السنوات.
لكن قوة العرض تكمن في عدم سقوطه في المباشرة. فمعز التومي يوظف الكوميديا كأداة نقدية تكشف تناقضات المجتمع دون تحويل المسرح إلى خطاب وعظي.
حتى الإدارة التونسية تحضر في العمل من خلال مواقف ساخرة تنتقد البيروقراطية وبعض مظاهر اللامبالاة تجاه المواطن، في إشارة إلى يوميات يعرفها الجميع، مثل ثقافة «الريزو طايح» التي أصبحت أحيانا مبررا لتعطل الخدمات.
كما اعتمد معز التومي على التفاعل المباشر مع الجمهور، ليصبح المتفرج جزءا من الحدث المسرحي. وقد منحت الارتجالات والحوارات العفوية العرض طاقة خاصة، خاصة خلال تفاعله مع الفنانة سناء يوسف الحاضرة في القاعة، في لحظة أعادت إلى الأذهان تجربة مسلسل «الليالي البيض».
وحضر العرض عدد من الفنانين الذين ساندوا معز التومي، من بينهم صابر الرباعي، سناء يوسف، وجيهة الجندوبي وعزيزة بولبيار التي سبق أن شاركته نجاح مسرحية «فركة صابون».
قرطاج… المحطة الأخيرة للقرهمانة
«القرهمانة المخبل في كبة» ليست مجرد عرض منفصل، بل هي امتداد لمسار فني بدأ منذ أربعة عشر عاما، عندما قدم معز التومي شخصية المرأة العجوز في «فركة صابون». لكنه في هذا العمل منحها أبعادا أكثر عمقا، وجعلها مساحة للتفكير في التحولات الاجتماعية والإنسانية.
وفي الفصل الثاني، تظهر شخصية «جيلاني»، زوج القرهمانة المقعد، في شكل دمية عملاقة، لتضيف بعدا جديدا يجمع بين الطرافة والتأثر، وتفتح بابا آخر للتأمل في الشيخوخة والمرض والعلاقات التي تصمد رغم الزمن.
لكن سهرة قرطاج حملت أيضا طابع الوداع. خلال الندوة الصحفية التي أعقبت العرض، أعلن معز التومي نهاية رحلة الشخصية على الخشبة لأسباب صحية، مؤكدا أن تجسيدها كان تجربة مرهقة جسديا ونفسيا.
وقال إن قرطاج كانت المكان الأفضل لإنهاء هذه المغامرة: «هي شخصية عايشتها لمدة طويلة وما زالت تنبض بالفن، ولكن لأسباب صحية حان وقت نهايتها. اللعب على المسرح عملية انتحارية جسديا ومتعبة جدا».
انتهت رحلة القرهمانة على ركح المسرح الأثري بقرطاج، لكنها ستعود إلى الورق، بينما يواصل معز التومي البحث عن شخصيات جديدة تؤكد إيمانه بأن المسرح قادر على مقاومة النسيان، وعلى منح الإنسان فرصة جديدة لرؤية نفسه والعالم من حوله.
غادرت القرهمانة الخشبة، لكنها تركت وراءها أثرا يتجاوز الضحك. فقد أثبت معز التومي أن المسرح، عندما يُكتب بصدق ويُقدّم بحرفية، يستطيع أن يكون مرآة للمجتمع وذاكرة مفتوحة على المستقبل.
ظهرت المقالة «القرهمانة» لمعز التومي : حين يصبح الضحك ذاكرة للمجتمع أولاً على أنباء تونس.
مشاهدة laquo القرهمانة raquo لمعز التومي حين يصبح الضحك ذاكرة للمجتمع
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ القرهمانة لمعز التومي حين يصبح الضحك ذاكرة للمجتمع قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، «القرهمانة» لمعز التومي : حين يصبح الضحك ذاكرة للمجتمع.
في الموقع ايضا :
- الرائد الرسمي: صدور أمر يضبط شروط الانتفاع بالبرنامج الوطني لدمج الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد برياض الأطفال
- "رويترز" نقلاً عن مسؤول أميركي: إيران تبالغ بمطالب ترفضها سلطنة عمان والولايات المتحدة والمجتمع الدولي بما يتعلّق بمضيق هرمز
- العقود الآجلة للخام الأميركي صعدت 4.4% إلى 82.67 دولاراً للبرميل بعد تأكيد الجيش الأميركي الهجوم الإيراني