ويأتي هذا التوجه في سياق يعرف فيه المغرب تحولا متسارعا في طبيعة استثماراته العمومية والخاصة، إذ لم يعد الأمر يتعلق بإنجاز مشاريع معزولة أو برامج قطاعية محدودة، بل هي أوراش مترابطة تشمل تطوير البنيات التحتية من الجيل الجديد، وتأهيل المجالات الترابية، والرفع من تنافسية المنظومة الإنتاجية، وتسريع الانتقال الطاقي والمناخي، إضافة إلى الاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030 وما يفرضه ذلك من استثمارات ضخمة في النقل واللوجستيك والتجهيزات والخدمات، وكلها مشاريع تحتاج إلى إمكانيات مالية كبيرة وإلى آليات تمويل أكثر تنوعا ومرونة، ليأتي الخطاب الملكي كي يدعو إلى الانتقال من منطق تمويل المشاريع إلى بناء منظومة قادرة على تمويل التحول الاقتصادي بأكمله.
ومن هذا المنظور فإن القطاع المالي لم يعد يؤدي وظيفة تقنية تقتصر على توفير القروض أو إدارة السيولة، بل أصبح أحد المكونات الأساسية للبنية التحتية الاقتصادية، تماما كما هي الموانئ والطرق والمطارات وشبكات الطاقة، لأن هذه المؤسسات هي التي تحول المدخرات إلى استثمارات، وتربط بين الثقة التي يضعها المواطن والمستثمر في الاقتصاد، من جهة، وبين المشاريع التي تنتج الثروة وفرص الشغل، من جهة مقابلة، ولذلك فإن كفاءة المنظومة المالية أصبحت عنصرا مفصليا في قدرة المغرب على إنجاز مشاريعه الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة.
ولم يكن اختيار المقاولات الصغرى والمتوسطة ضمن أولويات الخطاب اعتباطيا، فهذه الفئة تمثل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي الوطني، وتوفر النسبة الأكبر من فرص الشغل، غير أنها ظلت تواجه صعوبات متكررة في الولوج إلى التمويل، سواء بسبب متطلبات الضمانات، أو ارتفاع كلفة الاقتراض، أو محدودية الأدوات التمويلية المتاحة، لذلك فإن تحسين وصولها إلى التمويل لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره دعما لفئة من المقاولات، وإنما باعتباره استثمارا مباشرا في توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد المغربي، وفي تعزيز قدرته على خلق الثروة والرفع من مستويات التشغيل.
كما أن الدعوة الملكية إلى تعبئة الادخار الوطني، وخاصة الادخار المؤسساتي، تحمل بدورها بعدا استراتيجيا عميقا، لأن حجم الادخار الذي تتوفر عليه مؤسسات مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين وصناديق الاستثمار يمكن أن يتحول إلى رافعة قوية لتمويل المشاريع الكبرى، في حين يظل توظيف جزء مهم من هذه الموارد في أدوات مالية تقليدية أقل أثرا على الاقتصاد، لذلك فإن المرحلة المقبلة تفرض تطوير آليات مالية أكثر ابتكارا؛ تسمح بتوجيه هذه المدخرات نحو الاستثمار طويل الأمد، بما يحقق عائدا للمستثمر، وفي الوقت نفسه يدعم النمو الاقتصادي.
ويفرض هذا التوجه، في المقابل، مسؤوليات جديدة على مختلف المتدخلين، فالأبناك مطالبة بتطوير منتجات مالية أكثر ملاءمة للمقاولات الناشئة والصغرى والمتوسطة، كما أن السلطات العمومية مدعوة إلى تعزيز التكامل بين التمويل العمومي والخاص، في حين يصبح الابتكار المالي والرقمي وسيلة لتقليص كلفة التمويل وتبسيط الولوج إليه، إضافة إلى إعداد المقاولات نفسها لتكون أكثر قدرة على استيفاء شروط التمويل من خلال تحسين الحكامة والشفافية وجودة المشاريع الاستثمارية، لأن نجاح أي إصلاح مالي يبقى مرتبطا أيضا بقدرة طالبي التمويل على الاستفادة منه بكفاءة.
ماذا ينتظر الملك محمد السادس من القطاع المالي في تمويل "المغرب الصاعد"؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة ماذا ينتظر الملك محمد السادس من القطاع المالي في تمويل المغرب الصاعد
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ماذا ينتظر الملك محمد السادس من القطاع المالي في تمويل المغرب الصاعد قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ماذا ينتظر الملك محمد السادس من القطاع المالي في تمويل "المغرب الصاعد"؟.
في الموقع ايضا :