وأوضح الخياري، في قراءة قانونية للأحداث خصّ بها هسبريس، أن التحدي المطروح أمام مدريد لا يقتصر على استعادة السيطرة على الحدود، وإنما يمتد إلى ضمان احترام المساطر القانونية والحقوق الأساسية، ولا سيما في ما يتعلق بالقاصرين غير المصحوبين، معتبرا أن كيفية تنفيذ السلطات الإسبانية للأحكام القضائية وتدبيرها لعمليات الإرجاع ستكون معيارا لقياس مدى التزام السلطة التنفيذية بمبادئ دولة القانون والفصل بين السلط.
شهدت سبتة، ابتداءً من فجر الخميس 30 يوليوز 2026، عملية عبور جماعي واسعة عبر البحر والمحيط الحدودي لتاراخال. وقدَّرت وزارة الداخلية الإسبانية عدد من دخلوا المدينة خلال أربع وعشرين ساعة بنحو 50 ألف شخص، بينما رفع رئيس حكومة سبتة التقدير إلى نحو 60 ألفًا. كما أعلنت الداخلية أن نحو نصف الداخلين عادوا إلى المغرب خلال الساعات التالية.
قال رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إن شبكات الاتجار بالبشر روَّجت قراءة مغرضة للحكم الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية بتاريخ 29 يونيو 2026، ونشرت معلومات خاطئة مفادها أن من يصل إلى سبتة سباحةً لا يمكن إرجاعه إلى المغرب.
غير أن المضمون الحقيقي للحكم لا يتضمن هذا المعنى. فالمحكمة العليا لم تمنح من يدخل سباحةً حقًا في البقاء داخل إسبانيا، ولم تحظر إرجاعه، ولم تلغ مقتضيات قانون الأجانب. ما قامت به هو تفسير نطاق إجراء استثنائي يعرف بالرفض عند الحدود، وتحديد الفرق بينه وبين مسطرة الإرجاع الإداري.
كما أعلن سانشيز عن وضع عوامات قرب كاسر الأمواج في تاراخال، وتسريع عمليات العودة، وتعزيز التعاون مع المغرب، مع عدم استبعاد إدخال تعديلات قانونية جديدة.
النص القانوني الذي فسَّرته المحكمة
“يجوز رفض الأجانب الذين يتم رصدهم على الخط الحدودي للنطاق الترابي لسبتة أو مليلية، أثناء محاولتهم تجاوز الحواجز الحدودية لعبور الحدود بصورة غير نظامية، وذلك لمنع دخولهم غير القانوني إلى إسبانيا”.
في بيانها للفرق بين وسائل المراقبة ووسائل منع العبور، قالت المحكمة:
ومع ذلك، ما دام المقتضى الإضافي العاشر يشير إلى عناصر منع العبور على الحدود، وليس حصرًا إلى العناصر البرية ولا تحديدًا إلى الأسوار، فلا شيء يمنع، إذا أقيمت في البحر عناصر لمنع العبور قصد حماية الخط الحدودي، من تطبيق هذا المقتضى الإضافي العاشر على من يحاولون عبور الحدود بصورة غير نظامية عن طريق تجاوز تلك العناصر البحرية”.
وفي المقابل، لم تستبعد المحكمة إمكان إقامة وسائل بحرية تدخل ضمن مفهوم منع العبور، لكنها اشترطت أن تؤدي فعلاً وظيفة مادية في حماية الخط الحدودي ومنع تجاوزه.
العوامات المعلنة واختبار وظيفتها الفعلية
يجب النظر إلى طبيعة هذه العوامات وتركيبها ووظيفتها العملية، وما إذا كانت تمنع العبور فعلاً أو تسمح بالسيطرة المباشرة على من يحاول تجاوزها. أما إذا كانت مجرد علامات بصرية أو وسائل إنذار، فلن يتحقق بها الشرط الذي حدده الحكم.
تقوم فلسفة الحكم على أن الحدود ليست مجالاً خارج القانون. فللدولة حق مراقبة حدودها ومنع الدخول غير النظامي، لكنها ملزمة باحترام المسطرة المقررة لكل حالة، والحق في الدفاع، والمساعدة القانونية والترجمة، وفحص طلبات الحماية الدولية، واحترام مبدأ عدم الإعادة إلى مكان قد يتعرض فيه الشخص للخطر.
آلاف القاصرين وسط أزمة الحدود
يكتسي هذا النقاش حساسية أكبر بالنظر إلى وجود آلاف القاصرين ضمن الوافدين، في وقت لم تكتمل فيه عمليات الإحصاء وتحديد الأوضاع الفردية. وقد وصفت نيابة القاصرين الوضع بأنه مأساة إنسانية، بينما ما تزال التقديرات تتراوح بين 4 آلاف و7 آلاف قاصر.
كما يتعين التحقق مما إذا كان بعض هؤلاء القاصرين ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر أو الاستغلال. ولا يجوز أن يؤدي ضغط الأعداد أو سرعة الأحداث إلى اختزالهم في مجرد أرقام ضمن أزمة حدودية. فالقاصر يتمتع بحماية قانونية خاصة، وتظل مصلحته الفضلى المعيار الأول في كل قرار إداري أو قضائي يمسه.
وفي 22 يناير 2024 قضت المحكمة العليا الإسبانية بعدم قانونية تلك الإعادات، بسبب عدم اتباع المسطرة الفردية المنصوص عليها في قانون الأجانب وعدم احترام الضمانات الواجبة لفائدة القاصرين. كما أكدت أن الاتفاق المغربي الإسباني المتعلق بالقاصرين غير المصحوبين لا يكفي وحده لتبرير الإعادة خارج التشريع الإسباني والالتزامات الأوروبية والدولية المتعلقة بحماية الطفل.
المصلحة الفضلى شرط لكل عودة للقصر
لا يجوز إدراج القاصرين الوافدين حاليًا ضمن عمليات إرجاع جماعية، ولا اتخاذ قرار بعودتهم بناءً على جنسيتهم وحدها. فكل حالة تستوجب تقييمًا مستقلاً للمصلحة الفضلى للطفل، والتحقق من أسرته وظروف استقباله وسلامته بعد العودة، والاستماع إلى رأيه، وضمان وجود رعاية أسرية أو مؤسساتية فعلية ومأمونة.
فالعودة ليست مجرد عملية لنقل الطفل عبر الحدود، بل قرار قانوني يمس أمنه وحياته الأسرية ومستقبله. ولا يكون هذا القرار مشروعًا إلا إذا ثبت أنه يخدم مصلحته الفضلى ويحفظ حقوقه وكرامته، وبعد التحقق من وجود أسرة أو جهة رعاية قادرة على استقباله في ظروف آمنة.
وفي المقابل، لا يجوز أن يؤدي هذا الاستغلال المغرض للحكم إلى تجاهل مضمونه الحقيقي أو استعمال الأزمة ذريعة لتقليص الضمانات القانونية والعودة إلى الإرجاع الجماعي. فمواجهة المعلومات المضللة لا تكون بمخالفة الحكم، بل بتوضيح معناه وتطبيقه بصورة صحيحة.
السلطة التنفيذية أمام محك احترام القضاء
تضع الوقائع الجارية في سبتة الدولة الإسبانية أمام محك مؤسساتي حقيقي يتعلق بمدى احترام السلطة التنفيذية للأحكام الصادرة عن أعلى هيئة قضائية في البلاد. فلا يستقيم في دولة الحق والقانون أن تصدر المحكمة العليا أحكامًا حاسمة تحدد نطاق صلاحيات الإدارة وتبين المسطرة الواجبة التطبيق، ثم يجري الالتفاف عليها عمليًا عبر قرارات تنفيذية أو ترتيبات ميدانية تعيد إنتاج الممارسات التي اعتبرها القضاء غير قانونية.
ومن ثم، يقع على الجهاز التنفيذي الإسباني إثبات أن تدبير الحدود سيظل خاضعًا للقانون ولرقابة القضاء، وأن ضرورات الأمن والاستعجال لن تتحول إلى ذريعة لمخالفة أحكام المحكمة العليا أو إفراغها من محتواها. فالمحك الحقيقي لدولة الحق والقانون لا يظهر عند صدور الأحكام فقط، بل عند التزام السلطة التنفيذية بتنفيذها واحترام آثارها، حتى عندما تكون تلك الأحكام مقيدة لخياراتها السياسية والأمنية.
الخياري: الهجرة تضع حكومة مدريد أمام تحديات احترام دولة الحق والقانون Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة الخياري الهجرة تضع حكومة مدريد أمام تحديات احترام دولة الحق والقانون
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الخياري الهجرة تضع حكومة مدريد أمام تحديات احترام دولة الحق والقانون قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الخياري: الهجرة تضع حكومة مدريد أمام تحديات احترام دولة الحق والقانون.
في الموقع ايضا :