بعيدا عن إغراء نظريات المؤامرة لا بد من الإقرار بداية بأن ما جرى بمدينة سبتة المحتلة مازال مستعصيا على الفهم والتفسير، وأن ما يقدم من روايات إنما ينطلق من خلفيات مسبقة تحاول توظيف الحدث لخدمة سردية مسبقة.
طبعا لا يعني ذلك أن اليمين الأوربي والأمريكي هو الذي تسبب في الأحداث التي عرفتها سبتة المحتلة، لكن مسارعته لتوظيفها بما يخدم مصالحه السياسية والانتخابية ساهم في التشويش على أي قراءة موضوعية، تضع الحدث في سياقاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وساهم جزء واسع من الإعلام الأوروبي في خدمة سردية اليمين، بل وفي تغليط الرأي العام الأوربي والدولي، ممن لا معرفة لهم بتاريخ ووضعية مدينة سبتة، من خلال عناوين من قبل: “كيف وصل 60 ألف مغربي إلى أوربا؟”، بينما الحقيقة هي أن سبتة مدينة مغربية محتلة توجد في البر المغربي على القارة الإفريقية وليست في أوربا.
هنا يبرز السؤال، لماذا سبتة وليس مليلية؟.
سبتة لأن المدن المجاورة لها نظير الفنيدق ومارتيل وتطوان تشهد إقبالا استثنائيا في هذه الفترة من السنة بمناسبة: أولا العطلة الصيفية، وثانيا لاحتضانها الاحتفالات الرسمية لعيد العرش، بحيث يصبح من الصعب التمييز بين الواصلين إلى المدن المجاورة لها. هنا لا بد من التذكير بأن العدد الأكبر ممن دخلوا سبتة في البداية كانوا من أطفال وشباب ينحدرون من المدن المجاورة لسبتة. هذا الأمر ليس تفصيلا عابرا، بل جوهري لفهم حجم التحولات التي عرفتها المنطقة في السنوات القليلة الماضية؛ ذلك أن المغرب منع منعا كليا عمليات التهريب التي كانت تتم على مدار الساعة بين المدينتين المحتلتين سبتة ومليلة وباقي مناطق المغرب، إذ عمدت الحكومات الإسبانية المتوالية إلى إغراق المغرب بالسلع المهربة انطلاقا من المدينتين، ما ساهم في سهولة الولوج إليهما، بحيث كانت الشرطة الإسبانية تشترط فقط البطاقة الوطنية وأن تحمل عنوانا بالمدن المجاورة، أي إن شباب وساكنة المنطقة المجاورة لسبتة ومليلية كان ولوجهم إلى المدينتين لا يطرح أي إشكال على الإطلاق، وذلك لعقود طويلة من الزمن.
سبتة، المدينة التي كانت مفتوحة أمام الأجيال السابقة ولم تكن تغريهم بالعيش فيها، تحولت فجأة إلى هدف مطلوب؛ وقد أظهرت تصريحات الشباب واليافعين العائدين منها حجم الفجوة في معرفة فضاء مجاور، علما أن هذا الجيل أكثر تواصلا، بحيث ظهر أن وسائل التواصل الاجتماعي تقوم فقط بدور التحريض، لكنها تقدم صورة مزيفة وغير واقعية عن الحقيقة. لذلك تعبر تصريحات عدد من العائدين طوعيا من سبتة عن صدمة وخيبة أمل كبيرتين، وهي بذلك تعتبر وجها من وجوه الحدث نفسه التي تحتاج إلى قراءة أعمق.
طبعا هناك أبعاد أخرى لما جرى. وهنا تجدر بنا العودة إلى الرأي الذي أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وهو مؤسسة دستورية، في 30 من نوفمبر 2023، تحت عنوان: “شباب لا يشتغلون، ليسوا بالمدرسة، ولا يتابعون أي تكوين ‘NEET’: أية آفاق للإدماج الاقتصادي والاجتماعي؟”، أكد فيه أن فئة الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، ويوجدون خارج نطاق منظومة التعليم والتكوين وسوق الشغل، حسب إحصائيات قدمتها سنة 2022 المندوبية السامية للتخطيط، تبلغ 1.5 مليون فرد. المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يفسر هذه الظاهرة بكونها تبرز حجم محدودية السياسات العمومية الرامية إلى تحقيق الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب عموما، ولا سيما بالنسبة لهذه الفئة الهشة. يضاف إلى ذلك واقع الأسر، تراجع حس المسؤولية، الحياة السهلة التي تصورها مواقع التواصل الاجتماعي وتمارس إغراء قهريا على الشباب والمراهقين، بل إن المفارقة هي أنه في وقت يتم الحديث عن البطالة والهجرة هناك قطاعات اقتصادية مغربية تشتكي للدولة من غياب اليد العاملة وندرتها وتطالبها بتسهيل الهجرة إلى المغرب، خاصة في قطاعات البناء والأشغال العمومية والفلاحة…
ما وراء اقتحام سبتة.. قراءة في الخلفيات السياسية والاجتماعية والاستراتيجية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة ما وراء اقتحام سبتة قراءة في الخلفيات السياسية والاجتماعية والاستراتيجية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ما وراء اقتحام سبتة قراءة في الخلفيات السياسية والاجتماعية والاستراتيجية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ما وراء اقتحام سبتة.. قراءة في الخلفيات السياسية والاجتماعية والاستراتيجية.
في الموقع ايضا :