بقلم: د.محمد السيد الجوهري
(باحث في أصول التربية والتخطيط التربوي)
قدمت نتائج الثانوية الأزهرية العديد من الرسائل التربوية ، حيث أنها لم تكن فقط مجرد نتيجة لإجراء الامتحانات والدخول الى مرحلة تعليمية جديدة، بل هي حصاد رحلة علمية وتربوية يمتزج فيها حفظ كتاب الله ودراسة المواد الشرعية والعربية بالمواد الثقافية .
ومع إعلان النتيجة نرى أمامنا منظومة متكاملة من الدروس التربوية التي تستحق الوقوف عندها، بدءاً من هدوء الاستعدادات وإدارة العملية الامتحانية بسلاسة ودون ضجيج، وصولاً إلى سلوكيات الطلاب ومواقف الأبوة الحانية التي تجسدت في اتصالات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف بالأوائل.
ويمكن استعراض بعض القراءات التربوية نحصرها فيما يلي:
أولاً: إدارة الامتحانات الهادئة:
أغلب الامتحانات يصاحبها توتر اجتماعي وضغط العصبي داخل الأسر، إلا أن الأزهر الشريف قد قدم نموذجاً راقياً في إدارة هذه المنظومة بالغة الأهمية بهدوء وثبات، حيث مرت امتحانات الثانوية الأزهرية هذا العام وسط تنظيم محكم واستعدادات مبكرة ومكثفة شملت كافة قطاعات الأزهر الشريف وقطاع المعاهد الأزهرية.،ولم يكن هذا النجاح وليد المصادفة، بل كان ثمرة خطط استراتيجية اعتمدت على:
• التطوير اللوجستي والتكنولوجي : حيث استخدمت احدث الوسائل التقنية في طباعة وتوزيع أسئلة مما أمن سريتها التامة ومنع أي محاولات للتسريب أو الإخلال بالنظام.
• الانضباط والرحمة : مراعاة البُعد النفسي للطلاب في اللجان، وتوفير بيئة هادئة ومناسبة تساعد الطالب على التركيز، مع تطبيق اللوائح بمنتهى الحزم والشفافية لحماية تكافؤ الفرص.
• الخطاب الإعلامي المتزن: الابتعاد عن التهويل الإعلامي وإشاعة التوتر؛ حيث اتسم الحراك الإعلامي الأزهري بالوضوح والرزانة، ظهر ذلك من تصريحات فضيلة وكيل الأزهر الشريف وفضيلة رئيس قطاع المعاهد الأزهرية مما ألقى بظلال من السكينة على الطلاب وأولياء أمورهم
ولقد أكدت امتحانات الأزهر الشريف رسالة تربوية مفادها أن الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى صخب، وأن العمل المتقن ينطق بذاته دون حاجة إلى هالة من الضجيج المصطنع.
ثانيًا: السلوك الراقي لطلاب الأزهر
إذا كانت الشهادات العلمية تقيس مستوى الفهم والذاكرة، فإن السلوك اليومي لطلاب الأزهر في الامتحانات وما بعدها يقيس مدى أثر المنهج الأزهري الوسطي في تهذيب السلوك وبناء الشخصية حيث ضرب أغلب طلاب الثانوية الأزهرية أمثلة رائعة في السلوك الحضاري وتجلى ذلك في :
• الانضباط الأخلاقي داخل اللجان: الانصياع للتعليمات والابتعاد عن محاولات الغش، استشعاراً لمراقبة الله تعالى وتطبيقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من غشنا فليس منا”.
• توقير المعلمين والملاحظين: إظهار الاحترام والتقدير لللمعلمين والقائمين على الامتحانات، واعتبارهم قادة ومربين وليسوا خصوماً
• التراحم والتعاون: المشاهد الخالدة لطلاب الأزهر عقب الخروج من اللجان؛ حيث يسود الدعاء المتبادل، هذا السلوك الراقي هو النتاج الطبيعي للتربية الأزهرية التي لا تفصل بين العلم والعمل، ولا تجعل الأخلاق مجرد شعارات، بل ممارسة يومية تنعكس في أوقات الشدة والرخاء على حد سواء.
ثالثاً: مواقف الإمام الطيب مع الأوائل وردود أفعالهم
تظل اللحظة الأبرز والأكثر تأثيراً في وجدان الشارع المصري والأزهري هي تلك الدقائق التي يقتطعها فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، من وقته ليجري اتصالات هاتفية شخصية بأوائل الشهادة الثانوية الأزهرية وأسرهم. تتحول هذه المكالمات من مجرد بروتوكول إداري إلى درس تربوي في الأبوة والتواضع والتكريم ويمكن حصر ذلك في :
• اللفتة الإيمانية والأبوية للإمام الطيب:
حيث لا يكتفي فضيلة الإمام بتقديم التهنئة التقليدية، بل يبدأ حديثه بالحمد والثناء على الله، ويوجه الخطاب للأب والأم قبل الطالب، مقدراً حجم التضحيات والسهر والتعب الذي بذلته الأسرة، ثم يوصي فضيلته الطلاب بالحفاظ على هذا التفوق والتسلح بالعلم النافع والأخلاق الحسنة لخدمة دينهم ووطنهم، مؤكداً لهم أن الأزهر الشريف يفتح لهم ذراعيه ليكونوا سفراء الوسطية والاعتدال في المستقبل.
• ردود أفعال الأوائل.
أثمرت هذه اللفتة الإنسانية من فضيلة الإمام الأكبر ردود أفعال مؤثرة تعكس نقاء الفطرة وعمق التربية لدى طلاب الأزهر الشريف وظهر ذلك جليًا في تصرفات الطلاب الأوائل ونسرد منها
o حين تلقت إحدى الطالبات خبر تفوقها وهي لا تصدق أن المتحدث هو شيخ الأزهر بنفسه، فلم تجد تعبيراً سوى السجود على الأرض والجهش بالبكاء شكراً لله عز وجل.
o أجمع الأوائل في تصريحاتهم عقب الاتصال على أن هذا الإنجاز يعود بعد توفيق الله إلى دعوات أمهاتهم وصبر آبائهم، في صورة رائعة من صور بر الوالدين.
o عبر عدد من الطلاب عن ذهولهم الشديد لحظة سماع صوت الإمام الأكبر، مؤكدين أن مكالمته أثمن لديهم من أي تكريم مادي، وأن كلماته ستظل وساماً على صدورهم طوال حياتهم العلمية والعملية.
رابعاً: الرسائل التربوية المستفادة
وختامًا فإن قراءة نتائج الثانوية الأزهرية تُخرج لنا جملة من الرسائل التي ينبغي أن نستحضرها في بيوتنا ومؤسساتنا التربوية:
1. الصورة المشرقة للأوائل هي ثمرة سنوات من الرعاية والتربية الإيمانية الصحيحة؛ فالعلم بلا إيمان قد يصنع عقولاً جافة، ولكن العلم المقترن بالخلق يصنع قادة ومصلحين.
2. إدارة قطاع المعاهد الأزهرية للامتحانات بهدوء تعطينا درساً في أن الاتزان والهدوء هما المقوم الأساسي للعمل المؤسسي الناجح.
3. الاتصال المباشر من القدوة والرمز فضيلة الامام الأكبر شيخ الأزهر بالأبناء يعزز مفهوم القيمة ويرسخ لدى الجيل الجديد أن العلم مقدر وأن الجهد والمثابرة لهما مكانة عالية .
وفي الختام فإن درجات الثانوية ليست سوى بداية لمراحل جديدة من السعي، فالطالب الناجح يكمل مسيرته بالشكر والعمل، والطالب الذي تعثر يتعلم من خطئه ويعيد المحاولة بروح جديدة ورضاء بقضاء الله وقدره.
وستظل الثانوية الأزهرية كل عام شاهداً حياً على أصالة هذه المؤسسة وعمق رسالتها التربوية. ونحن إذ نبارك لجميع الطلاب الناجحين والأوائل، نرفع أكف التقدير للآباء والأمهات والمعلمين الذين صنعوا هذه الملحمة، وللمؤسسة الأزهرية الشريفة التي تدير ملف أجيال الأمة بحكمة ورعاية وأبوة صادقة.
ظهرت المقالة قراءة تربوية في نتائج الثانوية الأزهرية أولاً على جريدة المساء.
مشاهدة قراءة تربوية في نتائج الثانوية الأزهرية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قراءة تربوية في نتائج الثانوية الأزهرية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قراءة تربوية في نتائج الثانوية الأزهرية.
في الموقع ايضا :