أعاد النائب الجمهوري الأمريكي توماس ماسي ملف سبتة ومليلية إلى واجهة الجدل، بعد نشره نصًا صادرًا عن لجنة الاعتمادات في مجلس النواب الأمريكي يتضمن صياغة غير مسبوقة تقريبًا في الخطاب التشريعي الأمريكي بشأن المدينتين اللتين تديرهما إسبانيا على الساحل الشمالي للمغرب.
النص لا يأمر إسبانيا بتسليم سبتة ومليلية إلى المغرب، كما لا يمتلك الكونغرس الأمريكي أصلًا سلطة قانونية تسمح له بنقل أراضٍ تخضع لدولة أخرى. لكنه يحمل دلالة سياسية يصعب تجاهلها، لأنه يصف سبتة ومليلية بأنهما مدينتان «تديرهما إسبانيا وتقعان في الأراضي المغربية»، ثم يشير مباشرة إلى المطالب المغربية الراسخة بشأنهما ويدعو الخارجية الأمريكية إلى تشجيع حوار بين الرباط ومدريد حول «الوضع المستقبلي» للمدينتين.
وهذه الصياغة هي التي أثارت الاهتمام، لأنها تنقل النقاش من الاعتراف بوجود خلاف تاريخي بين المغرب وإسبانيا إلى لغة توحي بأن الوضع الحالي ليس بالضرورة نهائيًا، وأن مستقبل المدينتين يمكن أن يصبح موضوعًا لمفاوضات سياسية.
ماذا يقول النص الأمريكي فعلًا؟
ورد الموقف ضمن تقرير لجنة الاعتمادات في مجلس النواب المصاحب لمشروع موازنة وزارة الخارجية والأمن القومي والبرامج المرتبطة بها للسنة المالية 2027.
وفي الجزء المخصص للمغرب، تطالب اللجنة باستمرار المساعدات الموجهة إلى المملكة خدمة للمصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة، مع تخصيص ما لا يقل عن 20 مليون دولار ضمن برامج الاستثمار في الأمن القومي، إضافة إلى 20 مليون دولار على الأقل ضمن برنامج التمويل العسكري الأجنبي.
بعد ذلك يأتي الجزء الأكثر حساسية، إذ تشير اللجنة إلى التحالف التاريخي بين الولايات المتحدة والمغرب، الذي كرسته معاهدة السلام والصداقة المغربية الأمريكية عام 1786، ثم تقول إن سبتة ومليلية، اللتين «تديرهما إسبانيا»، تقعان في الأراضي المغربية ولا تزالان موضوع مطالبة مغربية قديمة.
وتضيف اللجنة أنها تدعم جهود وزير الخارجية الأمريكي لتشجيع «الانخراط الدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا بشأن الوضع المستقبلي لسبتة ومليلية».
هذه العبارة الأخيرة هي الأكثر أهمية سياسيًا، لأنها لا تتحدث عن حماية الوضع الراهن ولا تؤكد السيادة الإسبانية، وإنما تتعامل مع مستقبل المدينتين بوصفه مسألة قابلة للنقاش.
لماذا تعتبر الصياغة مكسبًا للمغرب؟
الموقف الأمريكي التقليدي كان يتجنب الدخول بوضوح في النزاع المغربي الإسباني حول سبتة ومليلية. وتعتبر مدريد المدينتين جزءًا لا يتجزأ من أراضي الدولة الإسبانية، وتتمتع كل منهما بوضع مدينة تتمتع بالحكم الذاتي ضمن النظام الدستوري الإسباني.
أما المغرب فلا يعترف بشرعية السيادة الإسبانية عليهما، وينظر إليهما باعتبارهما امتدادًا للوجود الاستعماري الأوروبي على الساحل الأفريقي.
الجديد في الوثيقة الأمريكية ليس الاعتراف بوجود المطالبة المغربية؛ فهذا معروف منذ عقود. الجديد هو استخدام تعبير «تقعان في الأراضي المغربية»، ثم الإشارة إلى «وضعهما المستقبلي».
هذه ليست لغة محايدة تمامًا. فعندما تتحدث واشنطن عن «الوضع المستقبلي» لأرض تعتبرها مدريد جزءًا نهائيًا من إسبانيا، فإنها تفتح نظريًا بابًا حاولت الحكومات الإسبانية إبقاءه مغلقًا، وهو إبقاء سبتة ومليلية تحث السيطرة الإسبانية.
لماذا يتحرك الجمهوريون الآن؟
شهدت العلاقات بين إدارة دونالد ترامب وحكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز توترات متزايدة، خصوصًا بسبب الخلافات حول الإنفاق الدفاعي، والسياسة تجاه إسرائيل والحرب مع إيران، ومواقف مدريد داخل حلف شمال الأطلسي. وفي الوقت نفسه، تحسنت مكانة المغرب بصورة كبيرة لدى دوائر جمهورية مؤثرة في واشنطن.
المملكة حليف أمني قديم للولايات المتحدة، وتشارك في اتفاقيات أبراهام، كما أصبح موقفها الجيوسياسي في شمال أفريقيا والساحل أكثر أهمية في ظل التنافس الأمريكي مع الصين وروسيا وإيران.
وقد سبقت الوثيقة تصريحات وتحليلات داخل الأوساط المحافظة الأمريكية تتساءل علنًا عن سبب استمرار دعم الولايات المتحدة للموقف الإسباني في سبتة ومليلية.
بل إن عضو الكونغرس الجمهوري ماريو دياز بالارت تحدث سابقًا عن أن المدينتين ليستا موجودتين جغرافيًا داخل أوروبا، وأشار إلى وجود قضية مشروعة تتعلق بعلاقتهما بالمغرب، ما أظهر أن الفكرة لم تعد محصورة في الصحافة أو مراكز الأبحاث.
سابقة الصحراء تجعل إسبانيا أكثر قلقًا
من الصعب على مدريد النظر إلى هذه اللغة باعتبارها مجرد خطأ في صياغة تقرير أمريكي، لأن هناك سابقة حديثة تثبت أن ما يبدو مستحيلًا في السياسة الأمريكية يمكن أن يتحول سريعًا إلى موقف رسمي.
في ديسمبر 2020، كسر ترامب عقودًا من الحذر الأمريكي واعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية مقابل استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية.
كان القرار حينها صادمًا لإسبانيا والجزائر وجبهة البوليساريو، لكنه بقي قائمًا بعد تغير الإدارات الأمريكية وأصبح أحد أكبر المكاسب الدبلوماسية المغربية في العقود الأخيرة.
اقرأ أيضا: إسبانيا التي تحتل سبتة ومليلية تندد باحتلال غزة وإيران!
توماس ماسي أعاد إشعال الجدل
زاد انتشار الوثيقة بعد أن أعاد النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي نشر الجزء المتعلق بسبتة ومليلية.
ماسي نفسه ليس مهندس البند المغربي، ولا يعني نشره أنه أصبح موقفًا رسميًا للحكومة الأمريكية، لكنه أعطى الوثيقة زخمًا سياسيًا جديدًا في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة إلى إسبانيا.
وجاء ذلك بالتزامن مع أزمة كبيرة في سبتة بعد دخول عشرات الآلاف من المهاجرين من الأراضي المغربية في واحدة من أكبر موجات العبور التي شهدتها المدينة، وهو ما أعاد إلى الواجهة السؤال القديم حول قدرة الرباط على استخدام ملف الحدود والهجرة أداة ضغط على مدريد.
وقد تسبب تزامن الحدثين في قراءة سياسية واسعة ترى أن قضية سبتة لم تعد خلافًا ثنائيًا مغربيًا إسبانيًا فقط، وإنما بدأت تدخل الحسابات الأمريكية الداخلية.
اقرأ أيضا: علاقة الجزائر وإسرائيل بتدفق آلاف المهاجرين إلى سبتة
وثيقة رسمية تمهد لاعتراف أمريكا بمغربية سبتة ومليلية مجلة أمناي.مشاهدة وثيقة رسمية تمهد لاعتراف أمريكا بمغربية سبتة ومليلية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ وثيقة رسمية تمهد لاعتراف أمريكا بمغربية سبتة ومليلية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أمناي ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، وثيقة رسمية تمهد لاعتراف أمريكا بمغربية سبتة ومليلية.
في الموقع ايضا :
- ‘We’re a bit late on the case, but we are on the case’: Author Fred Pearce on the rise of renewables, a defused population bomb, and letting nature find its own way
- في خطوة حازمة لتصحيح المسار الإداري.. محافظ الضالع يصدر قراراً بإيقاف 10 قيادات وإحالتهم للتحقيق.. تفاصيل
- الحرس الثوري الإيراني يعلق على اتفاق "نزع سلاح حماس"