القراءة في العصر الرقمي.. تراجعٌ في العمق أم تحوّلٌ في الوسيلة؟ ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (صحيفة الراي الالكترونية) -

لم تعد القراءة اليوم حبيسة رفوف المكتبات أو صفحات الكتب الورقية؛ فقد انتقلت إلى الشاشات والهواتف والمنصات الرقمية، وتعددت صورها بين الكتب الإلكترونية والمقالات المختصرة والمحتوى المسموع والمرئي. غير أن سهولة الوصول إلى المعرفة لم تمنع تصاعد المخاوف من تراجع القراءة العميقة، وضعف التركيز، وهيمنة المحتوى السريع الذي يمنح المعلومة في لحظات، لكنه قد لا يمنح القارئ الوقت الكافي للتأمل والتحليل.

وبين من يرى أن القراءة تراجعت فعلًا، ومن يعتقد أنها لم تختفِ وإنما تغيّرت وسائطها، يظل السؤال الأهم: هل صنع التطور الرقمي قارئًا أكثر اطلاعًا، أم مستهلكًا للمعلومات السريعة؟ وهل ما زال الكتاب قادرًا على الصمود أمام سطوة الشاشة وتشتّت الانتباه؟

في هذا الاستطلاع، استطلعت صحيفة «الرأي» آراء عدد من التربويين والإعلاميين والكتّاب والمهتمين؛ للوقوف على واقع القراءة في المجتمع، وأبرز أسباب ضعفها، والسبل الكفيلة بإعادة بناء علاقة واعية ومستدامة بين الإنسان والكتاب.

عكفي: إعادة بناء علاقة الجيل بالكتاب

يرى الأستاذ عيسى عكفي، المدير التنفيذي لجمعية الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بمحافظة بيش، أن عادة القراءة شهدت تراجعًا ملحوظًا في هذا العصر، ولا سيما لدى الجيل الجديد، الذي أصبح أكثر اعتمادًا على المحتوى المرئي والمسموع، مقابل ضعفٍ واضح في مهارات القراءة والكتابة، باستثناء فئة محدودة.

وأكد أن هذا التحول يستدعي إعادة بناء علاقة الجيل بالكتاب والكلمة، من خلال أساليب جاذبة تواكب اهتماماته، وتوظيف الوسائط الرقمية في تعزيز القراءة وترسيخها، بدلًا من أن تصبح عاملًا يسهم في تراجعها.

الغامدي: القراءة لم تختفِ وإنما تغيّرت أنماطها

من جانبه، يرى الأستاذ طلال الغامدي، مدير خدمة العملاء المتقاعد في شركة الاتصالات السعودية، أن القراءة المنظّمة للكتب الطويلة تراجعت بصورة كبيرة، وأصبحت تكاد تنعدم لدى شريحة واسعة من أفراد المجتمع؛ نتيجة التحول المتسارع نحو المحتوى الرقمي الذي يمتاز بسهولة الوصول وسرعة التصفح.

وأوضح أن القارئ بات قادرًا على الوصول إلى أي مقال أو كتاب يرغب في قراءته بصيغة إلكترونية، إلى جانب ما تنشره منصات التواصل الاجتماعي من معلومات ومختصرات، مؤكدًا أن القراءة لم تختفِ تمامًا، وإنما انتقلت من صورتها التقليدية إلى أنماط رقمية أكثر اختصارًا وتنوعًا.

الفقيه: القراءة في مجتمعنا دون المستوى المأمول

وفي السياق ذاته، يرى الأستاذ غازي أحمد الفقيه، التربوي المتقاعد والمؤرخ والكاتب، أن القراءة في المجتمع المحلي، على وجه الخصوص، لا تزال دون المستوى المأمول مقارنة بما تحظى به في مجتمعات أخرى، رغم أهميتها الممتدة في حياة الإنسان منذ الطفولة وحتى الشيخوخة.

وأشار إلى وجود أسباب عدة تحدّ من انتشار القراءة، من أبرزها هيمنة تقنيات التواصل الحديثة، وكثرة المغريات والملهيات التي توفرها الهواتف الذكية والوسائل الرقمية، إلى جانب تراجع حضور المطبوعات الورقية لمصلحة المحتوى الرقمي، وما قد يصاحب الإفراط في استخدامه من آثار صحية وسلوكية مختلفة.

وأكد الفقيه أن غرس حب القراءة النافعة منذ الصغر، عبر الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، يمثل الأساس الحقيقي لبناء جيل قارئ، محذرًا من استمرار ضعف القراءة ما لم تتكامل جهود هذه المؤسسات في تعزيزها وترسيخها بوصفها سلوكًا مجتمعيًا مستدامًا.

الجهني: التحدي في سرعة المحتوى وتشتّت الانتباه

أما الأستاذة صفية الجهني، التربوية والإعلامية، فترى أن القراءة لم تتراجع بقدر ما تغيّرت وسائطها، مشيرةً إلى أن القارئ اليوم أصبح أمام وفرة معرفية هائلة لم تكن متاحة في السابق.

وبيّنت أن التحدي الحقيقي يكمن في سرعة المحتوى وتشتّت الانتباه، وهو ما جعل القراءة العميقة أكثر صعوبة، مؤكدةً أن الحل لا يتمثل في زيادة عدد المقروءات فحسب، وإنما في بناء علاقة واعية بالقراءة، تقوم على اختيار ما يستحق، والقراءة بتركيز، وتخصيص وقت يومي لها حتى تصبح جزءًا ثابتًا من أسلوب الحياة.

الريثي: القراءة تاهت وسط زحام المحتوى

ويتفق الدكتور يحيى أحمد مشني الريثي، المعلم بمدرسة أبي بكر الصديق الابتدائية والمتوسطة بالريث، مع الرأي القائل إن القراءة لم تتراجع، وإنما انتقلت من الكتاب الورقي إلى الوسائط الإلكترونية، إلا أنها تاهت وسط كمّ هائل من المحتويات المتنوعة التي يفتقر كثير منها إلى الفائدة والقيمة المعرفية التي يمنحها الكتاب الورقي.

وأوضح أن سهولة الوصول إلى المحتوى الرقمي لا تعني بالضرورة جودة القراءة أو عمقها، مؤكدًا أن الكتاب الورقي يظل أكثر قدرة على تعزيز التركيز، وترسيخ المعرفة، وبناء علاقة متينة بين القارئ والنص.

مجيري: الهاتف أضعف المواهب ومساحات الإبداع

ومن زاوية أخرى، يرى الإعلامي والموجّه الطلابي محمد مروعي مجيري أن التقنية الحديثة، وفي مقدمتها الهاتف الجوال، سهّلت الوصول إلى المعرفة والاطلاع، لكنها أسهمت، في المقابل، في إضعاف كثير من المواهب وتقليص مساحات الإبداع في القراءة والكتابة والرسم وغيرها.

وأوضح أن هذا الجهاز الصغير استحوذ على جانب كبير من وقت الإنسان واهتمامه، فأضعف لديه عادة البحث والقراءة المتأنية، وقلّص مساحة التأمل والإبداع، حتى تراجع حضور الكتاب الورقي أمام الانتشار الواسع للكتب الإلكترونية والمحتوى الرقمي.

وأكد مجيري أن الكتاب الورقي أصبح شبه منسي لدى شريحة كبيرة في العصر الحاضر، نتيجة الاعتماد المتزايد على الوسائط الرقمية، داعيًا إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من التقنية والمحافظة على القراءة العميقة، بما يسهم في تنمية المواهب وإثراء الفكر.

بعلول: دقائق يومية كفيلة بصناعة عادة راسخة

وبدورها، ترى الأستاذة والكاتبة وداد بعلول أن القراءة لم تتراجع بصورة كاملة، بقدر ما تغيّرت وسائلها بفعل التطور التقني؛ إذ اتجه كثير من أفراد المجتمع إلى القراءة عبر الهواتف الذكية والكتب الإلكترونية والمنصات الرقمية.

وأضافت أنه على الرغم من أن هذا التحول سهّل الوصول إلى المعلومات، فإنه أسهم أحيانًا في تراجع القراءة المتعمقة التي يتيحها الكتاب الورقي، وأفسح المجال لهيمنة المحتوى السريع والمختصر على حساب القراءة المنتظمة.

وأوضحت أن من أبرز أسباب العزوف عن القراءة الانشغال المتزايد بوسائل التواصل الاجتماعي، وضغوط الحياة اليومية، وضعف دور الأسرة والمدرسة في ترسيخها عادةً مستمرة، إلى جانب هيمنة المحتوى الترفيهي الذي يستقطب مختلف الفئات.

وأكدت بعلول أن تعزيز ثقافة القراءة يبدأ بغرس حبها منذ الطفولة، وإطلاق المبادرات والمسابقات المحفزة، ودعم المكتبات العامة والأندية القرائية، إلى جانب توظيف المنصات الرقمية والكتب الصوتية لجعل القراءة أكثر سهولة ومتعة.

وأضافت أن تخصيص ما بين 15 و20 دقيقة يوميًا للقراءة كفيل بتحويلها إلى سلوك راسخ ينعكس إيجابًا على الفرد والمجتمع؛ لما تؤديه القراءة من دور جوهري في تنمية المعرفة، وصقل الشخصية، وتوسيع المدارك.

القراءة لم تختفِ.. لكنها فقدت شيئًا من عمقها

وتكشف آراء المشاركين أن أزمة القراءة لا تكمن في اختفاء الكلمة، وإنما في طبيعة العلاقة الجديدة معها؛ فالمحتوى أصبح أوفر، والوصول إليه أسهل، لكن القراءة العميقة باتت تواجه منافسة شرسة من السرعة والتشتّت وهيمنة المختصرات.

وبين الكتاب الورقي والوسائط الرقمية، لا تبدو المعركة في الوسيلة بقدر ما هي في قيمة ما يُقرأ وعمقه ومدى أثره في بناء الوعي وصقل الشخصية؛ فالتقنية ليست خصمًا للقراءة إذا أُحسن توظيفها، كما أن اقتناء الكتب وحده لا يصنع قارئًا ما لم تتحول القراءة إلى ممارسة يومية واعية.

ويبقى بناء جيل قارئ مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتتعمق في المدرسة، وتساندها وسائل الإعلام والمبادرات الثقافية والمكتبات والأندية القرائية؛ لأن المجتمع الذي لا يقرأ قد يستهلك كثيرًا من المعلومات، لكنه لا يصنع بالضرورة معرفةً، ولا يبني وعيًا قادرًا على الفهم والتمييز وصناعة المستقبل.

وختامًا، قدّم الإعلامي إبراهيم القصادي شكره وتقديره للمشاركين في الاستطلاع؛ لما قدّموه من رؤى قيّمة وإضاءات ثرية أسهمت في تشخيص واقع القراءة في العصر الرقمي، واستشراف السبل الكفيلة بتعزيز حضورها وترسيخها ثقافةً وسلوكًا في المجتمع.

 

مشاهدة القراءة في العصر الرقمي تراجع في العمق أم تحو ل في الوسيلة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ القراءة في العصر الرقمي تراجع في العمق أم تحو ل في الوسيلة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة الراي الالكترونية ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، القراءة في العصر الرقمي.. تراجعٌ في العمق أم تحوّلٌ في الوسيلة؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار