أحداث سبتة .. هكذا أشعلت رسائل "الحدود المفتوحة" موجة عبور جماعية ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

ولم يكن ما جرى مجرد تفاعل عفوي مع منشورات متداولة، وإنما جاء نتيجة تداخل عدة عوامل، في مقدمتها التضليل الرقمي، واستغلال شبكات الاتجار بالبشر، والهشاشة الاجتماعية التي يعيشها جزء من الشباب، وهي عوامل التقت جميعها في لحظة واحدة، فأنتجت موجة عبور غير مسبوقة، كشفت أن الحدود لم تعد تبدأ عند الأسلاك أو البحر، وإنما داخل الهواتف الذكية، حيث يمكن لرسالة قصيرة أن تحرك آلاف الأشخاص خلال ساعات.

كما انتقلت الرسائل بسرعة من مجرد الحديث عن الهجرة إلى تقديم معلومات عملية، تضمنت نقاط التجمع، وطرق الوصول إلى الفنيدق، والمسالك المؤدية إلى محيط معبر تاراخال، وأفضل التوقيتات للتحرك، إلى جانب تداول صور لمعدات السباحة ووسائل الطفو، وهو ما منح تلك الرسائل قدرا من المصداقية لدى عدد من المتابعين، خاصة مع إعادة نشرها داخل مجموعات تضم آلاف الأعضاء.

ويشير التقرير نفسه إلى أن بعض مجموعات التراسل كانت تتبادل معلومات دقيقة حول وسائل النقل، ونقاط الالتقاء، والطرق المؤدية إلى محيط الحدود، بما يعكس انتقال الخطاب الرقمي من مرحلة التحفيز المعنوي إلى مرحلة التنسيق العملي، وهو تطور يعكس مستوى جديدا من توظيف المنصات الاجتماعية في قضايا الهجرة غير النظامية.

من الوسطاء إلى الخوارزميات

ولم تعد عملية التعبئة تحتاج إلى وجود منظمين على الأرض، فالفيديو القصير، والمنشور المرفق بخريطة، ورسالة المراسلة الفورية، أصبحت تؤدي أدوارا كانت تتطلب في السابق شبكة كاملة من الوسطاء، كما أن حذف الحسابات أو إغلاق بعض الصفحات لا يؤدي بالضرورة إلى توقف انتشار المحتوى، لأن الرسائل تكون قد انتقلت بالفعل إلى عشرات المجموعات والحسابات الأخرى، وهو ما يمنح هذا النوع من الحملات قدرة كبيرة على الاستمرار والتكيف.

غير أن الرسائل الرقمية، مهما بلغت قدرتها على الانتشار، لم تكن لتحدث هذا الأثر لو لم تجد بيئة اجتماعية قابلة للتفاعل معها، إذ تزامنت مع أوضاع اقتصادية صعبة يعيشها عدد من الشباب، ومع ارتفاع معدلات البطالة واتساع دائرة من لا يدرسون ولا يشتغلون، لذلك وجد كثيرون في تلك الدعوات فرصة تستحق المغامرة، بعدما قدمت لهم العبور باعتباره خطوة سهلة وسريعة، بينما كانت تخفي حجم المخاطر القانونية والإنسانية التي تنتظرهم.

وأظهرت الوقائع كذلك أن الرسائل التي انتشرت على المنصات الاجتماعية نجحت في بناء تصور جماعي يقوم على أن قصر المسافة بين الساحلين يعني أن الوصول مضمون، بينما تجاهلت تلك الرسائل المخاطر المرتبطة بالسباحة، وأغفلت أن تداول منشورات على الإنترنت لا يغير الإطار القانوني المنظم للهجرة، وهو ما جعل عددا من المشاركين يكتشفون متأخرين أن الصورة التي رسمت لهم على شاشات الهواتف كانت بعيدة عن الواقع.

الهجرة غير النظامية في العصر الرقمي

كما تكشف هذه الأحداث أن مواجهة الهجرة غير النظامية لم تعد تقتصر على تشديد المراقبة البرية والبحرية، لأن نقطة الانطلاق أصبحت في كثير من الأحيان داخل المنصات الاجتماعية، حيث تنتشر الرسائل المضللة بسرعة تفوق قدرة أي جهة على احتوائها، لذلك أصبحت مكافحة التضليل الرقمي جزءا أساسيا من تدبير الظاهرة، إلى جانب تفكيك شبكات الاتجار بالبشر، وتعزيز التنسيق الأمني، وتطوير آليات الرصد المبكر للمحتويات التي تحرض على الهجرة أو تقدم معلومات مضللة بشأنها.

وتكشف أحداث سبتة أن الحدود لم تعد تبدأ عند البحر أو الأسلاك، وإنما على شاشة الهاتف، حيث يمكن لرسالة مجهولة المصدر، أو لمقطع فيديو لا تتجاوز مدته ثواني، أن يحرك آلاف الأشخاص في وقت قياسي، وأن يحول معلومة غير دقيقة إلى قناعة جماعية تدفع إلى المغامرة، لذلك أصبحت حماية الحدود في السياق الحالي تمر أيضا عبر حماية الفضاء الرقمي، ومواجهة حملات التضليل، وتجفيف منابع الاتجار بالبشر، إلى جانب تعزيز الوعي بخطورة المعلومات غير الموثقة، وهي عناصر تفرض نفسها اليوم باعتبارها جزءا من منظومة الأمن والهجرة، بعدما أثبتت الأزمة أن العالم الرقمي لم يعد مجرد فضاء مواز، بل تحول إلى أحد المحركات الرئيسية للأحداث على الأرض.

أحداث سبتة .. هكذا أشعلت رسائل "الحدود المفتوحة" موجة عبور جماعية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة أحداث سبتة هكذا أشعلت رسائل الحدود المفتوحة موجة عبور جماعية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أحداث سبتة هكذا أشعلت رسائل الحدود المفتوحة موجة عبور جماعية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أحداث سبتة .. هكذا أشعلت رسائل "الحدود المفتوحة" موجة عبور جماعية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار