منذ الساعات الأولى للأزمة، تبنت الصحف المحافظة مقاربة تختلف عن الرواية الحكومية، إذ اعتبرت افتتاحية صحيفة “إل موندو” أن ما شهدته سبتة لا يمكن اختزاله في موجة هجرة غير نظامية، وإنما يمثل أزمة أمن قومي كشفت، بحسب الصحيفة، هشاشة منظومة حماية الحدود الإسبانية. كما رأت أن الحكومة لم تقدم تفسيرًا متماسكًا للرأي العام بشأن أسباب وصول هذا العدد الكبير من المهاجرين إلى المدينة خلال فترة قصيرة، منتقدة تضارب التصريحات بين وزارة الداخلية وأجهزة الاستخبارات حول ما إذا كانت السلطات تمتلك معلومات مسبقة عن احتمال وقوع هذه التطورات. وأضافت أن الدولة فقدت، ولو بصورة مؤقتة، السيطرة على واحدة من أكثر حدودها حساسية، معتبرة أن تبادل المسؤوليات بين المؤسسات الأمنية لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها السياسية، وأن المطلوب هو تقديم تقييم واضح لما حدث، واستخلاص الدروس الضرورية لمنع تكرار الأزمة.
“التهديدات الهجينة” في صدارة الخطاب
التقت غالبية مواقف اليمين الإسباني عند مفهوم “التهديدات الهجينة”، الذي يُستخدم في الأدبيات الأمنية للإشارة إلى وسائل الضغط غير العسكرية، مثل الهجمات السيبرانية، وحملات التضليل الإعلامي، واستغلال تدفقات الهجرة لتحقيق أهداف سياسية. وفي هذا السياق، دعا وزير العدل الإسباني الأسبق إنريكي لوبيث إلى مراجعة قانون الأمن القومي الإسباني حتى يواكب طبيعة التهديدات الجديدة، معتبرا أن التشريعات الحالية لم تعد تمنح الدولة الأدوات القانونية الكافية للتعامل مع الأزمات التي تُستغل فيها الهجرة وسيلةً للضغط السياسي. كما أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يستخدم منذ سنوات مفهوم “استغلال الهجرة” لوصف الحالات التي يجري فيها توظيف تدفقات المهاجرين للتأثير في قرارات الدول، داعيًا إلى إدراج هذا النوع من المخاطر ضمن التهديدات التي تمس الأمن القومي، وتعزيز التنسيق مع وكالة “فرونتكس” والاتحاد الأوروبي، إلى جانب تطوير آليات التدخل السريع في حالات الطوارئ.
كما دعا إلى تعزيز قدرات الجيش وأجهزة الاستخبارات، وعدم التعويل بصورة كاملة على الضمانات التي يوفرها حلف شمال الأطلسي فيما يتعلق بالدفاع عن سبتة ومليلية، مستحضرًا أزمة جزيرة ليلى سنة 2002، ومعتبرًا أن تلاقي المصالح الأمريكية والمغربية كان، بحسب تقديره، على حساب المصالح الإسبانية في أكثر من مناسبة، وهو ما يفرض، في رأيه، انتهاج سياسة أكثر استقلالية في ملفات الأمن والسيادة.
ضغوط على حكومة سانشيز
بدوره، اعتبر الكاتب خوان مانويل دي برادا، في صحيفة “ABC”، أن ما وقع كشف ضعفًا في أداء الحكومة الإسبانية، وربط الأزمة بالسياق الجيوسياسي الإقليمي، منتقدًا ما اعتبره غياب موقف حازم تجاه الرباط، ومعتبرًا أن حماية الحدود ينبغي أن تصبح أولوية في السياسات الدفاعية للدولة. وفي المقابل، قدمت الصحيفة نفسها مقاربة أكثر اعتدالًا في افتتاحية بعنوان “سبتة أو حدود المنطق السليم”، إذ أكدت أن حماية الحدود لا تتعارض مع احترام المبادئ الإنسانية، وأن الدولة تملك الحق والواجب في مراقبة حدودها، بالتوازي مع احترام التزاماتها القانونية تجاه طالبي اللجوء والأشخاص الفارين من الحروب والاضطهاد، معتبرة أن معالجة الظاهرة تقتضي الجمع بين تطبيق القانون، وتعزيز الرقابة على الحدود، واحترام الكرامة الإنسانية، والتمييز بين الهجرة غير النظامية وحق اللجوء.
وتظهر مجمل هذه المواقف أن أزمة سبتة تحولت، بالنسبة إلى اليمين الإسباني، إلى مدخل لإعادة طرح قضايا الأمن القومي، والسيادة، والسياسة الدفاعية، أكثر من كونها نقاشًا حول الهجرة وحدها. كما تكشف عن سعي أحزاب المعارضة ووسائل الإعلام المحافظة إلى استثمار الأزمة للضغط على حكومة بيدرو سانشيز، والدفع نحو مراجعة السياسات الأمنية وتشديد الرقابة على الحدود، مع استمرار التباين داخل هذا التيار بين من يدعو إلى تشديد الإجراءات الأمنية إلى أقصى حد، ومن يتمسك بضرورة الجمع بين حماية الحدود واحترام الالتزامات القانونية والإنسانية.
أزمة سبتة تخلط الأوراق في إسبانيا.. اليمين يطالب بتشديد القبضة الأمنية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة أزمة سبتة تخلط الأوراق في إسبانيا اليمين يطالب بتشديد القبضة الأمنية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أزمة سبتة تخلط الأوراق في إسبانيا اليمين يطالب بتشديد القبضة الأمنية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أزمة سبتة تخلط الأوراق في إسبانيا.. اليمين يطالب بتشديد القبضة الأمنية.
في الموقع ايضا :