صحيفة إل إسبانيول: دور مخابرات المغرب في أزمة سبتة ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (أمناي) -

لم تعد أزمة الهجرة التي ضربت سبتة مجرد قصة عن انهيار مفاجئ للحدود أو اندفاع عشرات الآلاف من الأشخاص نحو المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية، بعدما كشف تقرير لصحيفة «إل إسبانيول» أن الحرس المدني الإسباني رصد، بواسطة منظومة المراقبة المتقدمة المنتشرة على الحدود، أشخاصًا يقول إنهم ينتمون إلى أجهزة الاستخبارات المغربية وقد اندسوا بين مجموعات المهاجرين الذين دخلوا المدينة خلال موجة العبور الأخيرة.

وإذا صحت الرواية الإسبانية، فإن القضية تتجاوز كثيرًا فكرة أن السلطات المغربية خففت الرقابة أو عجزت عن السيطرة على الحشود. الحديث هنا يصبح عن وجود عناصر أمنية داخل التدفقات نفسها، تراقب ما يحدث لحظة بلحظة، وتجمع معلومات عن الانتشار الإسباني، وتتابع طريقة استجابة قوات الأمن للأزمة، وهو ما يدفع بعض المصادر الإسبانية إلى توصيف ما جرى باعتباره أقرب إلى أدوات «الحرب الهجينة» منه إلى أزمة هجرة عفوية.

الحرس المدني يقول إنه تعرف على عناصر استخبارات مغربية

نشرت «إل إسبانيول» تقريرها في الثاني من أغسطس 2026، مستندة إلى مصادر في هيئة أركان الحرس المدني الإسباني، قالت إن أنظمة المراقبة بالفيديو المستخدمة على الحدود تمكنت من رصد أفراد نسبتهم السلطات الأمنية إلى جهاز المعلومات المغربي، وهم يتحركون وسط الأشخاص الذين عبروا نحو سبتة.

وبحسب الصحيفة، لم يكن التعرف عليهم نتيجة تحليل لاحق فقط، بل جرى أثناء متابعة الأزمة في الوقت الفعلي بواسطة الكاميرات التي تغطي محيط الحدود ونقاط العبور. وتقول المصادر إن بعض هؤلاء الأشخاص كانوا معروفين لدى الأجهزة الإسبانية أصلًا، ما جعل عملية تحديدهم ممكنة منذ الساعات الأولى لموجة العبور في 30 يوليو.

الأكثر إثارة أن التقرير يؤكد أن وجود أشخاص منسوبين إلى الاستخبارات المغربية بين المهاجرين ليس، بحسب مصادر الحرس المدني، سابقة منفردة، إذ تقول تلك المصادر إن عناصر مشابهة جرى رصدها خلال أزمات ضغط سابقة على سبتة ومليلية.

ماذا كانوا يفعلون وسط الحشود؟

تقول مصادر أجهزة المعلومات الإسبانية إن مهمتهم كانت، في المقام الأول، متابعة الدخول الجماعي بصورة مباشرة والحصول على معلومات ميدانية عن الجهاز الأمني الذي نشرته إسبانيا على الحدود، بما في ذلك مراقبة رد قوات الشرطة والحرس المدني وطريقة إعادة توزيع العناصر والمعدات عند تصاعد الضغط.

وهذه المعلومات ليست بلا قيمة استخباراتية. فعندما تتعرض حدود دولة لتدفق مفاجئ بعشرات الآلاف، تكشف طريقة استجابتها الكثير عن بنيتها الأمنية: حجم القوات المتاحة، سرعة وصول التعزيزات، نقاط الضعف في السياج، طرق انتشار الوحدات، المواقع التي تعتبرها السلطات أولوية، وقدرة المؤسسات المدنية والعسكرية على التنسيق تحت الضغط.

وبحسب «إل إسبانيول»، كانت الغاية من وجود العناصر المنسوبين إلى الاستخبارات المغربية هي الإشراف على التدفق والحصول على «معلومات من الدرجة الأولى» عن الانتشار الإسباني ومراقبة استجابة قوات الأمن ومتابعة الأحداث على الأرض.

إذا ثبت ذلك، فالهجرة لم تكن مجرد ضغط ديموغرافي وإنساني، بل تحولت أيضًا إلى فرصة لجمع معلومات أمنية عن إسبانيا.

من أزمة هجرة إلى «حرب هجينة»

وصفت هذه المصادر العملية بأنها تحمل خصائص «الحرب الهجينة»، وقالت إن عملية بهذا الحجم لا يمكن، في تقديرها، أن تنفذ من دون متابعة الجهاز الأمني العامل داخل المغرب، معتبرة وجود عناصر استخباراتية في الميدان إجراء منطقيًا لأي جهاز يريد مراقبة عملية من هذا النوع.

والحرب الهجينة لا تعني وجود حرب عسكرية معلنة بين المغرب وإسبانيا، ولا تعني أن البلدين على وشك الدخول في مواجهة مسلحة. المصطلح يستخدم لوصف أدوات ضغط تقع تحت مستوى الحرب التقليدية، مثل الهجمات السيبرانية، والتضليل الإعلامي، والضغط الاقتصادي، واستخدام الطاقة أو الهجرة أو الأزمات الاجتماعية لفرض كلفة سياسية وأمنية على دولة أخرى.

والهجرة الجماعية من أكثر هذه الأدوات حساسية، لأن الطرف الذي يتعرض لها يجد نفسه أمام معضلة معقدة. السماح بعشرات الآلاف بالدخول يخلق أزمة سياسية داخلية، فيما استخدام القوة ضد المدنيين قد يثير أزمة إنسانية ودولية، بينما يؤدي إغلاق الحدود بالقوة إلى توترات مع الدولة المجاورة ومع المؤسسات الأوروبية.

ولهذا يمكن لدولة تمتلك القدرة على فتح وإغلاق «صنبور الهجرة»، كما وصفه أحد مسؤولي الحرس المدني لـ«إل إسبانيول»، أن تستخدم ذلك كأداة ضغط شديدة الفاعلية من دون إطلاق رصاصة واحدة.

50 ألف شخص خلال يومين

ووفق وزارة الداخلية الإسبانية، دخل نحو 50 ألف شخص إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليو، بينما رفع رئيس حكومة المدينة خوان خيسوس فيفاس تقديرات العدد إلى نحو 60 ألفًا قبل أن تؤكد وسائل الإعلام أن عدد المهاجرين تعدى 70 ألف مهاجر منهم الكثير من أفارقة جنوب الصحراء٫

وفي تغطية منفصلة، قالت «إل إسبانيول» إن الآلاف عبروا البحر والسياج في وقت قصير، بينما اتهمت مصادر من الشرطة والحرس المدني السلطات المغربية بالتعاون بصورة محدودة فقط، رغم تأكيد الحكومة الإسبانية رسميًا أن الدرك المغربي كان يساعد في احتواء التدفقات.

هذا التناقض بين الرواية السياسية الرسمية وبين تقييم الأجهزة الموجودة على الأرض أصبح أحد أهم عناصر الأزمة. فحكومة بيدرو سانشيز تحاول تجنب انهيار العلاقة مع الرباط، بينما يظهر خطاب صادر عن بعض الأجهزة الأمنية أكثر تشددًا ويصور المغرب باعتباره الطرف الذي يمتلك القدرة على رفع الضغط أو تخفيضه متى أراد.

تسجيلات تظهر نقل مهاجرين نحو الحدود

تضيف الصحيفة الإسبانية قولها بأن مقاطع الفيديو التي انتشرت خلال الأزمة أظهرت عناصر من الدرك المغربي وهم ينقلون أشخاصًا في شاحنات لتقريبهم من سبتة، إلى جانب شهادات متعددة تتهم القوات المغربية بالسلبية أو بتسهيل اقتراب المجموعات من الحدود.

كما أشارت الصحيفة إلى شهادات حصلت عليها «نيويورك تايمز» من مغاربة قالوا إن السلطات شجعتهم على العبور إلى سبتة. وتتعامل الأجهزة الإسبانية مع هذه الشهادات، إذا جرى تأكيدها، باعتبارها عنصرًا إضافيًا في فرضية أن ما حدث لم يكن انفجارًا اجتماعيًا تلقائيًا بالكامل.

في المقابل، تنفي الرباط هذه القراءة. ووفق الرواية التي قدمتها وزارة الداخلية المغربية، فإن الأزمة نتجت عن حملات تضليل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الاتجار بالبشر التي نشرت معلومات كاذبة بشأن فتح الحدود وإمكانية الوصول بسهولة إلى الأراضي الإسبانية، إلى جانب أثر أحكام قضائية إسبانية حدت من عمليات الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يعبرون عبر البحر.

اقرأ أيضا: وثيقة رسمية تمهد لاعتراف أمريكا بمغربية سبتة ومليلية

سابقة 2021 تطارد العلاقة بين المغرب وإسبانيا

في مايو 2021، دخل أكثر من عشرة آلاف شخص إلى سبتة خلال أزمة دبلوماسية حادة بين الرباط ومدريد، بعد استقبال إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج.

ونشرت «إل إسبانيول» آنذاك تحقيقات اتهمت السلطات المغربية باستخدام شبكات محلية، بينها مسؤولون إداريون يعرفون باسم «المقدمين»، لنشر معلومات تفيد بسهولة العبور إلى سبتة وتحريك الشباب نحو الحدود.

كما أصبحت أزمة 2021 لاحقًا نموذجًا يدرسه باحثون إسبان في إطار «المنطقة الرمادية»، باعتبار أن الضغط بالهجرة سمح للمغرب بفرض كلفة مباشرة على مدريد من دون الانتقال إلى مواجهة رسمية.

وهذه السابقة تجعل الأجهزة الإسبانية أكثر حساسية تجاه أي علامة على وجود تنظيم ميداني في الأزمة الجديدة.

اقرأ أيضا: علاقة الجزائر وإسرائيل بتدفق آلاف المهاجرين إلى سبتة

لماذا قد يضغط المغرب على إسبانيا الآن؟

بحسب مصادر الحرس المدني التي تحدثت إلى «إل إسبانيول»، هناك عاملان حديثان يفسران، من وجهة نظرهم، ارتفاع الضغط.

الأول هو حكم المحكمة العليا الإسبانية المتعلق بإجراءات إعادة من يعبرون الحدود بحرًا، والذي اعتبرت الأجهزة أنه قد يكون فُهم في المغرب باعتباره عاملًا يحد من قدرة السلطات الإسبانية على إعادة الداخلين فورًا.

أما العامل الثاني فهو زيارة سانشيز إلى الجزائر قبل أيام من الأزمة، وهي أول زيارة له إلى البلاد منذ سنوات بعد الأزمة الطويلة التي أثارها التحول الإسباني لصالح الموقف المغربي في قضية الصحراء. وتقول مصادر أمنية للصحيفة إن الزيارة أثارت استياء الرباط وربما ساهمت في البيئة السياسية التي سبقت الانفجار الحدودي.

لا يوجد حتى الآن إعلان مغربي رسمي يقول إن زيارة الجزائر كانت سببًا في أي تغيير بالسياسة الحدودية، ولذلك يبقى هذا تفسيرًا صادرًا عن المصادر الإسبانية لا حقيقة مثبتة مستقلة. لكنه يتوافق مع اعتقاد راسخ داخل قطاعات من الأجهزة الإسبانية بأن المغرب يستخدم الهجرة أحيانًا لتوجيه رسائل سياسية إلى مدريد.

اقرأ أيضا: دور الموساد في فوضى سبتة المحتلة حسب رواية صينية

صحيفة إل إسبانيول: دور مخابرات المغرب في أزمة سبتة مجلة أمناي.

مشاهدة صحيفة إل إسبانيول دور مخابرات المغرب في أزمة سبتة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صحيفة إل إسبانيول دور مخابرات المغرب في أزمة سبتة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أمناي ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، صحيفة إل إسبانيول: دور مخابرات المغرب في أزمة سبتة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار