المغرب :  نزوح شعبي نحو إسبانيا يطرح أسئلة ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (أنباء تونس) -

لقد كان مشهد النزوح الجماعي في مدينة سبتة استفتاء شعبيا معبرا و صادقا دون صناديق أو حبر أزرق و هذه الأوجاع الشعبية ليست حالة مغربية شاذة لأن ما يحدث في بقية البلدان العربية ربما يكون أكثر قسوة و مرارة.  

أحمد الحباسي *

ما  حدث فى المغرب الشقيق منذ أيام قليلة و بلغ ذروته يوم 30 جويلية الفارط  و هو تاريخ له قداسته و رمزيته فى تاريخ هذا البلد باعتباره يصادف  ذكرى عيد العرش لا يمكن اختزاله في كونه مجرد محاولة للهجرة الجماعية بل كان تعبيرا مفضوحا عن حالة اضطراب اجتماعية و معنوية واسعة تمثلت في حالة تدافع اجتماعي غير منظم و عنيف قامت بها مجموعات محترمة من الشباب المغربي من بينهم قصّر فى اتجاه مدينة سبتة سواء سباحة أو عبر المعابر و الأسوار  الأمر الذي اضطر السلطات الإسبانية إلى إرسال تعزيزات أمنية و عسكرية غير مسبوقة لاحتواء الموقف و فهم ما يحدث و محاولة معالجته.

بطبيعة الحال من الظاهر أن الاستخبارات المغربية قد فشلت مرة أخرى فى  تكوين صورة واقعية و حقيقية لما حدث كما لم تقم بإعطاء الملك المعطيات اللازمة خاصة و أنه كان يستعد كعادته لإلقاء خطابه  المنتظر بمناسبة عيد العرش  بما أعطى صورة سلبية جدا عن الأوضاع  في المغرب و سمح للجميع بمزيد تعرية الواقع المعيشي السيء و نزعة النظام إلى اعتماد حلول ترقيعية فاشلة.

الاستعداد  الجماعي العفوي القوى و المتزامن لمغادرة الوطن

يرى المحللون أن أعداد الهاربين من النظام و من سوء الأوضاع و الذي بلغ أرقاما مرعبة ليس أخطر ما في الموضوع بل هو هذا الاستعداد  الجماعي العفوي القوى و المتزامن لمغادرة الوطن بما يكشف عمق الأزمة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية في المغرب .

الهروب من الوطن فكرة لا تنمو بسرعة في ذهن أي مواطن بل هي نتاج شعور متصاعد بالغبن و بالقهر و الظلم و بهذا المعنى فلا يمكن تفسير ما حدث بغير كون الشباب المغربي قد أصيب بالإحباط و ما يظهر من تعابير صريحة أثناء مقابلات كرة القدم إشارات ذات دلالة من الظاهر أن النظام لم يأخذها بعين الاعتبار.

يقول البعض أن المهاجر أو “الحارق” بلغة أهل الميدان عادة ما يحسب الكلفة و يسعى الى جمع قيمة “الحرقة” بكل الطرق ثم ينتظر الفرصة المواتية للقيام بفعلة الهروب لكن ما حدث هذه المرة شكّل حدثا عالميا بكل المقاييس بعد أن تحولت “الحرقة ” من فكرة فردية إلى حالة عدوى اجتماعية غير مسبوقة و من فكرة محسوبة إلى حالة تدافع شعبية لم تكن هناك قوة مهما كان حجمها قادرة على إيقافها.

لعل ما أثار اهتمام الملاحظين هو حالة التلعثم و الوكوكة و الارتباك التي أصابت كافة رموز السلطة بحيث لم يكلف أي مسؤول مغربي نفسه عناء الخروج لوسائل الإعلام لشرح ما يحدث و بيان كيفية معالجة هذا الوضع الاجتماعي الخطير.

هشاشة الاقتصاد وغياب مشاريع التنمية و ارتفاع نسبة البطالة

لقد قيل الكثير الكثير جدا حول الوضع المعيشي  المزدهر للشعب المغربي  لكن ما حصل كشف مرة أخرى هشاشة الاقتصاد و غياب مشاريع التنمية و ارتفاع نسبة البطالة و أن معدل النمو الاقتصادي المغربي هي مجموعة من الأرقام الهلامية غير الصحيحة التي تعتمدها كل الأنظمة العربية من باب المغالطة و ذر الرماد على العيون.

اللافت للنظر و كالعادة و بعد طول تلعثم خرج بعض المسؤولين المرتبكين مسوقين لنظرية المؤامرة و وجود أياد خارجية تحرك خيوطها من وراء “الستار” لكن هذه النظرية لم تصمد طويلا لأن كل المؤشرات هذه المرة كانت توحي بأن ما نزلوا للشارع و قرروا الهروب الجماعي لم تكن لهم أية غايات سياسية مهما كانت و أن غاية ما في الأمر أنهم ضاقوا ذرعا بالفشل المكرر المتواصل للحكومات المتعاقبة و بحالة الفساد المستشرية في كل المؤسسات و الإدارات.

 إن تفسير ما حدث بالمؤامرة  ليس صحيحا لأن كل هذه الأعداد البشرية الهادرة  لم تحركها لا ألسنة العبث السياسي للأحزاب المغربية التي فقدت شرفها و عذريتها و تأثيرها و باتت مجرد دكاكين تبيع الكساد و الوهم و لا أبواق بعض الدول المجاورة و لا بعض السفارات و أجهزة المخابرات الغربية بل أنه من المستحيل أن هناك من يستطيع أن يخلق من العدم حالة غليان و تدافع اجتماعي بهذا الشكل.

المؤامرة كما يقال بإمكانها أن تشعل شرارة الحدث لكنها لا تجمع الحطب اليابس و القلوب الغاضبة بتلك القوة التي شاهدها العالم. هناك من سأل ما الذي جعل آلاف المغاربة يعتبرون في لحظة معينة أن تلك الأبواب “الاسبانية” التي فتحت في وجوههم قد باتت ملاذهم الأخير و أن المغرب لم تعد بلادا يستطاب فيها العيش. الظاهر أن “الحارقين” هذه المرة قد اقتنعوا أن بقاءهم في المغرب هو  انتحار جماعي و سيزيد من تأزم أوضاع باتت عبئا ثقيلا على حكومات الفشل فخيروا الانتحار على الهواء و أمام عدسات العالم.

عندما يفقد المواطن الثقة في الحاكم و في الدولة و المؤسسات و القضاء و المنتخب الوطني و الأحزاب التي باعت الوهم لسنوات و في إعلام بات مجرد خادم مطيع للسلطة و في مؤسسات مجتمع مدني كشف عنها الستار بعد أن تمعشت من أموال المخابرات و في نواب الشعب الذين تحولوا إلى نواب لوبيات التهريب و الاحتكار و في هذه الإدارة البيروقراطية الميتة سريريا و في رجل الأمن الذي يطلق عليه توصيف حاميها حراميها  فإن هذا المواطن الذي يوجد من يعتقد أنه لا يفهم و لا يعي ما يحدث حوله يتحول إلى نافر غاضب من هذه الرهوط و الرموز و شخص لا يسعى إلا للفرار بجلده بد أن يئس  من أن الحكومة ستعدل الكفة و أن تمنع سطوة الغنى على الزوالى الفقير.

لقد أيقن هذا المواطن أن الدولة قد باتت وهما و تراجعت عن كل وظائفها كضامنة للعدالة الاجتماعية و استسلمت استسلام المومس لطالبي اللذة الحرام.

لقد كان مشهد النزوح الجماعي في مدينة سبتة استفتاء شعبيا معبرا و صادقا دون صناديق أو حبر أزرق و هذه الأوجاع الشعبية ليست حالة مغربية شاذة لأن ما يحدث في بقية البلدان العربية ربما يكون أكثر قسوة و مرارة.

* كاتب و ناشط سياسي.

ظهرت المقالة المغرب :  نزوح شعبي نحو إسبانيا يطرح أسئلة أولاً على أنباء تونس.

مشاهدة المغرب nbsp nbsp نزوح شعبي نحو إسبانيا يطرح أسئلة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المغرب نزوح شعبي نحو إسبانيا يطرح أسئلة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المغرب :  نزوح شعبي نحو إسبانيا يطرح أسئلة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار