تكشف أحدث بيانات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس» عن تحول واضح في خريطة الهجرة غير النظامية العربية نحو أوروبا، بعدما تصدر الجزائريون قائمة الجنسيات العربية من حيث عدد حالات العبور المكتشفة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من عام 2026.
وسجلت الوكالة أكثر من أربعة آلاف حالة مرتبطة بمواطنين جزائريين خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو، فيما جاء السودانيون في المرتبة الثانية عربيًا، يليهم المغاربة ثم المصريون بأكثر من ألفي حالة لكل جنسية، مع اختلاف المسارات التي تعتمد عليها كل مجموعة للوصول إلى الأراضي الأوروبية.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة عددًا مماثلًا من الأشخاص، لأن بيانات «فرونتكس» تحصي حالات العبور المكتشفة، وقد يظهر الشخص نفسه أكثر من مرة إذا حاول عبور الحدود عبر مسارات مختلفة أو أُعيد ضبطه في محاولة لاحقة. لكنها تقدم، رغم ذلك، صورة مهمة عن الجنسيات الأكثر حضورًا والطرق التي أصبحت أكثر نشاطًا خلال العام الحالي.
الجزائريون في صدارة الجنسيات العربية
جاء الجزائريون في المرتبة الأولى عربيًا بأكثر من أربعة آلاف حالة عبور غير نظامي مكتشفة خلال الأشهر الستة الأولى من 2026.
وتركز الحضور الجزائري بصورة أساسية على طريق غرب البحر المتوسط، الذي يربط سواحل الجزائر بإسبانيا، سواء عبر البر الرئيسي أو جزر البليار ومناطق أخرى قريبة من السواحل الأوروبية.
ويظل هذا المسار من أقصر طرق الهجرة البحرية نحو الاتحاد الأوروبي، لكنه في الوقت نفسه من أخطرها، بسبب استخدام قوارب صغيرة وغير مجهزة، وتغيرات الطقس والتيارات البحرية، فضلًا عن نشاط شبكات التهريب التي تستغل الراغبين في الوصول إلى أوروبا.
ويشير تصدر الجزائريين إلى استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع فئات من الشباب إلى الهجرة، رغم تشديد الرقابة البحرية والتعاون الأمني بين دول الضفتين.
السودانيون ينتشرون على أكثر من مسار
حل السودانيون في المرتبة الثانية بين الجنسيات العربية، لكن حالتهم تختلف عن بقية الجنسيات الواردة في البيانات بسبب الارتباط المباشر بين ارتفاع الهجرة واستمرار الحرب داخل السودان.
وتوزعت حالات العبور السودانية على طريقي شرق ووسط البحر المتوسط، سواء عبر ليبيا باتجاه إيطاليا، أو عبر المسارات المؤدية إلى اليونان ومنها إلى بقية دول الاتحاد الأوروبي.
ويعكس هذا الانتشار اتساع حركة النزوح السودانية خارج البلاد، بعدما دفعت الحرب ملايين الأشخاص إلى مغادرة منازلهم والبحث عن ملاذ داخل السودان أو خارجه.
كما أصبحت ليبيا محطة رئيسية في هذه الرحلات، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكات التهريب الواسعة التي تنقل المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وشرق القارة نحو السواحل الأوروبية.
ولا يمكن التعامل مع الحالات السودانية بوصفها هجرة اقتصادية فقط، إذ يختلط فيها الهروب من الحرب وانهيار الخدمات والخوف من العنف مع البحث عن الأمن والعمل والاستقرار.
المغاربة يعتمدون الطريق الأطلسي
ظهر المغاربة أساسًا على الطريق الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري، انطلاقًا من السواحل الجنوبية للمغرب ومناطق أخرى في غرب أفريقيا.
ويعد هذا المسار أطول وأكثر خطورة من طريق غرب المتوسط، إذ تقطع القوارب مسافات شاسعة في المحيط الأطلسي، وقد تبقى أيامًا في عرض البحر قبل الوصول إلى الجزر الإسبانية.
كما لا تنطلق جميع الرحلات من المغرب، إذ تحولت سواحل موريتانيا والسنغال وغامبيا ودول أخرى في غرب أفريقيا إلى نقاط رئيسية، ما يجعل من الصعب أحيانًا تحديد بلد الانطلاق بدقة أو ربط المسار بجنسية واحدة.
ويعكس حضور المغاربة على هذا الطريق تغيرًا في أنماط الهجرة، بعدما دفعت الرقابة المشددة على شمال المملكة ومحيط سبتة ومليلية بعض الشبكات إلى نقل نشاطها نحو الجنوب والمسارات الأطلسية البعيدة.
المصريون الأبرز على طريق غرب البلقان
أظهرت بيانات «فرونتكس» أن المصريين كانوا الجنسية العربية الأبرز على مسار غرب البلقان خلال النصف الأول من 2026.
ويمر هذا الطريق عادة عبر دول جنوب شرقي أوروبا قبل الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي الأكثر جذبًا للمهاجرين، وقد تتغير نقاط الدخول بحسب القيود الحدودية ونشاط شبكات التهريب.
ويكشف الحضور المصري في هذا المسار أن الهجرة المصرية نحو أوروبا لم تعد مرتبطة فقط بعبور البحر المتوسط من ليبيا أو السواحل المصرية، بل أصبحت تعتمد على شبكات أكثر تعقيدًا تنقل المهاجرين عبر عدة دول.
وقد يلجأ بعض المصريين إلى دخول دولة بصورة نظامية أو شبه نظامية، ثم متابعة الرحلة برًا عبر البلقان، وهو ما يجعل الطريق أطول لكنه قد يبدو للبعض أقل خطورة من عبور البحر مباشرة.
تراجع تاريخي لحالات العبور السورية
في مقابل صعود الجنسيات الجزائرية والسودانية والمغربية والمصرية، تكشف البيانات عن تراجع حاد في الوزن النسبي للسوريين ضمن خريطة الهجرة غير النظامية إلى أوروبا.
ففي عام 2015، خلال ذروة أزمة اللجوء، اقترب عدد حالات العبور المكتشفة المرتبطة بالسوريين من 600 ألف حالة، وهو مستوى تاريخي ارتبط بالحرب الواسعة داخل سوريا وفتح طريق شرق المتوسط والبلقان أمام أعداد ضخمة من اللاجئين.
ثم بدأت الأرقام تتراجع خلال السنوات التالية، قبل أن ترتفع مجددًا في 2023 إلى أكثر من 100 ألف حالة، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي والأمني داخل سوريا ونشاط شبكات التهريب.
لكن الحالات انخفضت خلال 2024، ثم تراجعت إلى مستويات محدودة للغاية في 2025، عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 وما أعقبه من تغيرات في حركة السوريين ومسارات اللجوء.
سقوط الأسد غيّر حركة السوريين
لا يعني تراجع العبور السوري أن أوضاع جميع السوريين أصبحت مستقرة أو أن دوافع الهجرة انتهت، لكنه يشير إلى تغير في حسابات جزء كبير منهم.
فبعد سقوط النظام السابق، بدأت فئات من اللاجئين والمقيمين خارج البلاد في مراقبة التطورات السياسية والأمنية الجديدة، بينما تراجع الاندفاع نحو الرحلات غير النظامية مقارنة بفترات الحرب الأكثر عنفًا.
كما شددت دول أوروبية سياساتها تجاه طلبات اللجوء السورية، وبدأت مناقشات حول العودة الطوعية وإعادة تقييم الحماية التي مُنحت خلال السنوات السابقة.
ويمكن أن تكون هذه العوامل مجتمعة قد دفعت إلى انخفاض أعداد السوريين على طرق شرق المتوسط والبلقان، حتى إن ظل المستقبل مرتبطًا بمدى استقرار سوريا وتحسن أوضاعها الاقتصادية والأمنية.
خريطة الهجرة العربية تتغير
تكشف بيانات النصف الأول من 2026 أن الهجرة غير النظامية العربية إلى أوروبا لم تعد مرتبطة بصورة رئيسية بالسوريين كما كان الحال خلال العقد الماضي.
فالتدفقات الحالية أصبحت أكثر تنوعًا، وتتحرك وفق أزمات مختلفة: ضغوط اقتصادية في الجزائر والمغرب ومصر، وحرب مفتوحة ونزوح واسع في السودان، إلى جانب شبكات تهريب تتكيف بسرعة مع الرقابة الأوروبية وتغير طرقها كلما أُغلق مسار أو ازداد خطره.
كما تكشف الأرقام أن كل جنسية أصبحت مرتبطة نسبيًا بطريق محدد؛ الجزائريون عبر غرب المتوسط، والمغاربة عبر الأطلسي نحو الكناري، والمصريون عبر غرب البلقان، والسودانيون عبر ليبيا وشرق المتوسط.
هذا التوزع لا يعكس فقط الموقع الجغرافي، بل أيضًا طبيعة شبكات التهريب، والعلاقات بين الدول، وإمكانية الحصول على تأشيرات، وشدة الرقابة على الحدود، والوجهة النهائية التي يسعى إليها المهاجر.
لماذا لا تكفي الرقابة الأوروبية؟
تستثمر دول الاتحاد الأوروبي مبالغ كبيرة في حماية الحدود الخارجية، وتوسيع عمليات المراقبة البحرية، وعقد اتفاقات مع دول المنشأ والعبور لمنع القوارب قبل انطلاقها.
لكن بيانات «فرونتكس» تظهر أن المسارات لا تختفي بالكامل، بل تنتقل من منطقة إلى أخرى.
فعندما تشتد الرقابة على غرب المتوسط، يزداد الضغط على الطريق الأطلسي. وعندما تُغلق منافذ شرق المتوسط، تتحرك الشبكات نحو البلقان أو وسط البحر المتوسط.
وتؤدي هذه المرونة إلى جعل الرحلات أطول وأكثر تكلفة وخطورة، من دون القضاء على الدوافع التي تدفع الناس إلى الهجرة.
فما دام الفارق في الأجور وفرص العمل والاستقرار بين ضفتي المتوسط واسعًا، وما دامت الحروب والأزمات السياسية مستمرة، ستظل شبكات التهريب قادرة على العثور على زبائن وفتح طرق جديدة.
الجزائريون في القمة لكن الأرقام لا تروي القصة كاملة
يمنح تصدر الجزائريين القائمة عنوانًا لافتًا، لكنه لا يعني أن الجزائر أصبحت المصدر الأكبر للهجرة غير النظامية إلى أوروبا بصورة مطلقة، لأن البيانات تخص الجنسيات العربية والفترة الممتدة من يناير إلى يونيو فقط.
كما أن الحالات المكتشفة لا تشمل بالضرورة جميع من نجحوا في العبور من دون رصد، ولا تقدم صورة كاملة عن الهجرة القانونية أو طلبات اللجوء أو حالات الترحيل والعودة.
ومع ذلك، تشير الأرقام بوضوح إلى أن الهجرة الجزائرية غير النظامية أصبحت ظاهرة بارزة على طريق غرب المتوسط، وأن الجنسيات المغاربية والأفريقية باتت تحتل مساحة أكبر في المشهد الأوروبي بعد تراجع التدفقات السورية.
اقرأ أيضا: أفضل 10 دول تدفع لك مقابل العيش فيها
من أزمة سورية إلى أزمات عربية متعددة
قبل عقد، كانت أزمة الهجرة إلى أوروبا تُقرأ بصورة شبه كاملة من خلال الحرب السورية. أما في 2026، فقد أصبح المشهد أكثر تشتتًا وتعقيدًا.
فالسوداني يهرب غالبًا من حرب وانهيار إنساني، بينما قد يدفع غياب الأفق الاقتصادي الجزائري أو المغربي أو المصري إلى البحث عن فرصة في أوروبا، حتى لو كانت الرحلة مكلفة ومحفوفة بالموت.
ولا توجد سياسة واحدة يمكنها التعامل مع هذه الحالات كلها، لأن دوافع اللاجئ الفار من الحرب تختلف عن دوافع المهاجر الباحث عن العمل، كما تختلف احتياجات دول المنشأ والمسارات التي تستخدمها شبكات التهريب.
ولهذا لا تكشف بيانات «فرونتكس» عن ترتيب للجنسيات فحسب، بل عن انتقال مركز أزمة الهجرة العربية من حرب واحدة كبرى إلى مجموعة من الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية المتزامنة.
وفي هذا المشهد الجديد، يتصدر الجزائريون أعداد حالات العبور المكتشفة، لكن السودان يمثل الأزمة الإنسانية الأكثر وضوحًا، بينما يواصل المغاربة والمصريون البحث عن طرق جديدة نحو أوروبا، في وقت يتراجع فيه الحضور السوري الذي ظل لسنوات العنوان الأبرز للهجرة غير النظامية في القارة.
اقرأ أيضا: مشكلة تنتظرك عند شراء منازل 1 يورو في إيطاليا وأوروبا
الجزائريون يتصدرون الهجرة غير النظامية العربية إلى أوروبا مجلة أمناي.مشاهدة الجزائريون يتصدرون الهجرة غير النظامية العربية إلى أوروبا
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الجزائريون يتصدرون الهجرة غير النظامية العربية إلى أوروبا قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أمناي ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الجزائريون يتصدرون الهجرة غير النظامية العربية إلى أوروبا.
في الموقع ايضا :