سبتة… شعب يسأل ولا أحد يجيب ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (صوت المغرب) -

بينما يحتدم النقاش حول جدوى المشاركة في الانتخابات من عدمها، برزت أحداث سبتة، بمشاهدها الصادمة وتفاصيلها المفجعة، لتختصر علينا الطريق، وتقدّم بوقائعها جوابا قاسيا لا يحتمل كثيرا من الجدل.

تسمّر المغاربة خلف شاشات هواتفهم يتابعون نزوحا بشريا بالآلاف في اتجاه مدينة سبتة المحتلة، من دون أن يفهموا حقيقة ما يجري. كانت الصور تتدفق، والأخبار المفجعة تتوالى، والأسئلة تتكاثر: من دفع هؤلاء الآلاف إلى المغامرة بأرواحهم؟ ماذا حدث عند الحدود؟ كم عدد الضحايا؟ ومن يتحمل المسؤولية السياسية والأمنية والإنسانية عما وقع؟

ظل المواطنون ينتظرون ظهور مسؤول سياسي، يشرح ويوضح ويطمئن، لكن ثلاثة أيام كاملة مرّت، ومؤسسات الحكم عندنا غارقة في صمت مطبق. وفي اليوم الرابع، لم يخرج رئيس الحكومة، ولا الناطق الرسمي باسمها، ولا أي وزير من وزرائها، بل ظهر موظف إداري يتولى مهمة الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، فتلا تصريحا باسم الوزارة، ثم عاد الصمت.

في أحداث خطيرة من هذا القبيل، كان من المنتظر أن يكون التواصل مع المغاربة في أعلى مستوياته، مراعاة لوقع الأحداث عليهم، ووفاء بحقهم الثابت على من يحكمهم في التوضيح والبيان، وكشف الحقائق وتقديم الأجوبة.

يقول بعضهم إن ذلك الصمت كان مقصودا، وإن أسلوب التواصل يعكس «حكمة سياسية» لا تُفهم إلا بإدراك خلفيات الأحداث، وأبعاد الصراع الدائر، والرسائل التي يريد النظام السياسي المغربي إيصالها إلى دول الجوار. ويضيفون أن المغاربة يعرفون جيدا من يتولى تدبير هذه الملفات الحساسة، وأن المؤسسات المنتخبة (مثل الحكومة) لا دخل لها فيها، فلِمَ هذه المزايدة الفارغة؟ فأحداث بهذه الخطورة والحساسية، في نظرهم، لا يمكن أن تتولى تدبيرها إلا دائرة القرار الأولى في البلاد، ولا يجوز تركها لحكومة محدودة الخبرة في إدارة القضايا السيادية.

غير أن هذا القول، حتى في أحسن تأويلاته، يفترض أن دوائر القرار العليا في النظام السياسي تخوض، منفردة وبعيدا عن الشعب ومؤسساته المنتخبة، صراعا حول قضية سيادية تهم جميع المغاربة، من دون أن ترى ضرورة للتواصل معهم، أو تعترف بحقهم في معرفة ما يجري ومساءلة المسؤولين عن كيفية تدبير قضية من قضاياهم المصيرية، ولا سيما أمام أحداث انتهت إلى إزهاق أرواح مغربية، وأثارت أسئلة جدية بشأن صورة المغرب ومواطنيه أمام العالم.

إن غياب التواصل المسؤول في مثل هذه الأيام المفزعة يخلّف فراغا شعوريا رهيبا لدى المواطنين، ويكشف لهم هول الهوة التي تفصلهم عن أصحاب القرار، ويعمّق شعورهم بخواء مؤسساتهم التمثيلية وصوريتها.

وهنا يبرز أصل الداء: منطق في الحكم يقوم على وجود سلطة تصول وتجول، تقرر وتنفذ وتدبر، من دون حسيب فعلي أو رقيب مؤثر. فلا حكومة تحكم حقيقة حتى نستطيع مساءلتها، ولا برلمان يراقب بصورة جدية.

والمطلوب من الشعب، في المقابل، أن يصفق فقط. حين تُعلَن القرارات، يصفق. وحين تُزهق الأرواح، لا يُراد له أن يسأل ويعترض، بل ينتظر الرواية الرسمية ليصفق لعبقرية التدبير. ثم يُطلب منه، عند حلول الانتخابات، أن يتوجه إلى صناديق الاقتراع ليفرز حكومة تصفق، وبرلمانا يصفق.

فما جدوى الانتخابات إذا كان المنتخبون يغيبون لحظة الأزمات؟ وما معنى التصويت على حكومة لا تملك سلطة القرار ولا القدرة على مخاطبة المواطنين في القضايا المصيرية؟ وما وظيفة البرلمان إذا لم يستطع استدعاء المسؤولين، وفتح تحقيق علني، وتقديم الأجوبة للمغاربة حول أسباب الكارثة وتفاصيلها ومسؤولياتها؟

لم يكن الصمت في أزمة سبتة، ولا الاكتفاء بتصريح موظف في وزارة الداخلية، مجرد خلل في التواصل السياسي، وإنما كشف بوضوح طبيعة العلاقة القائمة بين السلطة والمجتمع، وهي علاقة بات تصحيح مسارها من أولى أولويات البلاد، بما يضع المواطن المغربي في قلب السياسة، لا وقودا لصراعاتها. فبدل أن نسأل عمّن أوصل الناس إلى هذا الحد من اليأس من وطنهم، ودفعهم إلى طلب الهجرة بأي ثمن، يُستغل يأسهم ليُزج بهم في رحى مغامرة قاتلة.

إن ما وصلنا إليه من استهتار بقيمة المواطن المغربي لا يستطيع أي حزب، مهما بلغ إخلاصه وصدقه، أن يوقفه بمفرده، فالنظام السياسي أكبر من أي حزب، ولا مخرج من الأزمة إلا بإصلاح هذا النظام نفسه، بما يمكّن القوى السياسية المخلصة لشعبها من أداء وظائفها الحقيقية في الحكم والتمثيل والمراقبة والمحاسبة.

ولسنا بحاجة إلى اختراع العجلة من جديد، فأبجديات الديمقراطية معروفة: سلطة تقابلها مسؤولية، وقرار تقابله محاسبة، ومؤسسات منتخبة تملك من الصلاحيات ما يجعل صوت المواطن مؤثرا في تدبير شؤون بلاده، وإعلام حر يراقب ويكشف وينير الرأي العام.

ولا يملك قوة الدفع نحو هذا التغيير إلا الشعب.

ولذلك، تتمثل مسؤولية النخب في توعية الشعب بحقيقة الاختلال، وتنظيم طاقاته، وتوجيهها نحو بناء مؤسسات ديمقراطية فعلية، بكل سلمية وشجاعة وحكمة، بدل الاكتفاء بخطابات أنصاف الحلول التي قد لا تفعل سوى أن تزيد الطين بلّة.

سبتة… شعب يسأل ولا أحد يجيب صوت المغرب.

مشاهدة سبتة hellip شعب يسأل ولا أحد يجيب

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سبتة شعب يسأل ولا أحد يجيب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سبتة… شعب يسأل ولا أحد يجيب.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار