منذ بداياتها، لم تكن فضيلة الفاروق كاتبة تبحث عن مكان مريح داخل المشهد الأدبي. اختارت الطريق الأصعب: أن تقترب من المناطق التي يخاف كثيرون الاقتراب منها، وأن تجعل من الرواية مساحة لمواجهة الذاكرة، والجسد، والخوف، والأسئلة التي بقيت طويلاً خارج دائرة الكلام.
جمال ڨتالة
في كتاب «فضيلة الفاروق: الكتابةُ حياةٌ أخرى» الصادر عن منشورات الوطن اليوم – الجزائر، والذي أعدّته الكاتبة والإعلامية نوّارة لحرش، لا نقرأ مجرد مسار روائية جزائرية، بل نكتشف حكاية امرأة تداخلت حياتها مع كتابتها حتى أصبح النص امتداداً لتجربتها. حوارات وشهادات تزيح الستار عن فضيلة الفاروق الإنسانة خلف صورة الكاتبة الجريئة، وعن علاقة معقدة بين الوطن والمنفى، بين الذاكرة والكلمة.
ولدت فضيلة الفاروق، واسمها الحقيقي فضيلة ملكمي، سنة 1967 بمدينة آريس، في قلب جبال الأوراس شرق الجزائر. من هذه المنطقة المحمّلة بالتاريخ والذاكرة، بدأت رحلة امرأة ستقودها الأسئلة إلى قسنطينة، حيث تشكل وعيها الثقافي والإعلامي، ثم إلى بيروت التي احتضنت جانباً مهماً من تجربتها الأدبية والصحفية.
من إذاعة قسنطينة، عبر برنامجها المعروف «مراق البدايات»، إلى الصحافة المكتوبة ثم الرواية، شقت فضيلة الفاروق طريقاً خاصاً لم يكن قائماً على البحث عن القبول، بل على الدفاع عن حق الكتابة في قول ما يُراد له أن يبقى صامتاً.
من آريس إلى بيروت… ولادة صوت لا يخشى الأسئلة
لم تدخل فضيلة الفاروق عالم الأدب بحثاً عن الزينة أو الاعتراف السهل. جاءت الرواية امتداداً لتجربة صحفية جعلتها تؤمن بأن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون أسلوباً.
تقول في الكتاب: «الكتابة أداة نضال… ترتبط بقضية دائماً». وهي عبارة تختصر مشروعها الأدبي كله؛ فالنص عندها لا يعيش منفصلاً عن الإنسان، ولا يمكن أن يكون بعيداً عن أسئلة المجتمع.
لهذا اختارت أن تكتب عن قضايا المرأة، وعن العنف، وعن الذاكرة، وعن المساحات التي تحيط بها المحرمات. في روايتها «تاء الخجل»، لم تبحث عن صدمة مجانية، بل حاولت أن تمنح صوتاً لمن بقي طويلاً خارج السرد.
كما ترفض فضيلة الفاروق وضعها داخل قوالب جاهزة، وتقول: «أنا أدبية ولست أكاديمية». فهي تنطلق من الحياة قبل النظريات، ومن التجربة قبل الأحكام.
خلف القلم الجريء… ذاكرة تحمل جرح الوطن
يكشف كتاب نوّارة لحرش جانباً آخر من شخصية فضيلة الفاروق، بعيداً عن الصورة النمطية للكاتبة المتمردة فقط.
خلف اللغة الحادة والمواقف الصلبة، تظهر امرأة تحمل علاقة عميقة بالوطن والذاكرة. فالجزائر لم تكن بالنسبة إليها مجرد مكان غادرته، بل ظلت حاضرة في كتاباتها، وفي أسئلتها، وفي نظرتها إلى الإنسان والمنفى.
وتقدم شهادة كريمة بن دراج صورة إنسانية مختلفة، حين تتحدث عن «وجه فضيلة الرقيق المختبئ وراء ادعائها القسوة». شهادة تكشف أن خلف الصلابة الأدبية قلباً حساساً، وأن القسوة الظاهرة في الكتابة قد تكون أحياناً دفاعاً عن هشاشة داخلية.
فالمنفى لم يكن عند فضيلة الفاروق مجرد انتقال جغرافي. بيروت فتحت لها فضاءً جديداً كإعلامية وكاتبة، لكنها لم تستطع أن تمحو حضور الجزائر في ذاكرتها. تقول في الكتاب: «الخروج الذي يسكننا لن يغادرنا».
ويستعيد مراد بوكرزازة مرحلة البدايات، حين كانت فضيلة الفاروق تقتحم الصحافة بكتابات جريئة، مؤكداً أن تجربتها الأدبية لم تولد فجأة، بل تشكلت عبر سنوات من العمل الإعلامي والثقافي.
حين تصبح الحياة مادة للكتابة…
تكمن قوة كتاب نوّارة لحرش في أنه لا يكتفي بصوت فضيلة الفاروق وحده، بل يجمع شهادات تضيء جوانب مختلفة من مسارها.
يرى عبد العزيز غرمول في كتابتها قدرة على التقاط زمنها وتحويل التجربة الإنسانية إلى نص يحمل أثر صاحبه. فهي لا تكتب عن زمن بعيد عنها، بل عن واقع عاشته واصطدمت به.
أما إسكندر جبش فيقدم مفتاحاً أساسياً لفهم عالمها حين يقول: «كتابتها تأتي صورة مطابقة لها». جملة تختصر علاقة فضيلة الفاروق بالكتابة: لا مسافة كبيرة بين حياتها ونصوصها، ولا فصل بين التجربة والكلمة.
هذا هو الرهان الحقيقي للكتاب: أنه لا يصنع تمثالاً أدبياً، ولا يقدّم كاتبة بلا تناقضات. إنه يرسم امرأة كاملة؛ صحفية بدأت مبكراً، وروائية اختارت المواضيع الصعبة، وإنسانة ظلت تحمل وطنها وأسئلته معها.
«الكتابة حياة أخرى» ليس مجرد عنوان. إنه خلاصة مسار. فبالنسبة إلى فضيلة الفاروق، الكتابة ليست هروباً من الحياة، بل مواجهة لها. ليست بديلاً عن الواقع، بل الطريقة التي يمكن بها مقاومته وحفظ ما يحاول الزمن محوه.
فضيلة الفاروق لا تكتب بحثاً عن رضا الجميع. تكتب لأنها تؤمن بأن بعض الحقائق لا تجد مكانها إلا في الأدب.
فضيلة الفاروق روائية وباحثة جزائرية، وصحفية ثقافية بخبرة تفوق ثلاثين سنة في الصحافة والإذاعة والتلفزيون. صدرت لها ستة مؤلفات في الرواية والقصة والشعر، وترجمت بعض أعمالها إلى لغات عدة. كرّست تجربتها للدفاع عن القراءة والأدب، كما عُرفت بنضالها من أجل حقوق النساء من خلال كتاباتها ومواقفها الإعلامية.
رواياتها : لحظة لاختلاس الحب (1997) – مزاج مراهقة (رواية ذات طابع سيري/سيرة ذاتية 1999) – تاء الخجل (2003) – اكتشاف الشهوة (2006) – أقاليم الخوف (2010) – متعبة من حبك يا ابن دمي (2015).
ظهرت المقالة قراءة في كتاب «فضيلة الفاروق: الكتابةُ حياةٌ أخرى» لنوّارة لحرش أولاً على أنباء تونس.
مشاهدة قراءة في كتاب laquo فضيلة الفاروق الكتابة حياة أخرى raquo لنو ارة لحرش
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قراءة في كتاب فضيلة الفاروق الكتابة حياة أخرى لنو ارة لحرش قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قراءة في كتاب «فضيلة الفاروق: الكتابةُ حياةٌ أخرى» لنوّارة لحرش.
في الموقع ايضا :