بين “العراضة” والزفة البلدي.. !! ...مصر

اخبار عربية بواسطة : (جريده المساء) -

»» هل أطاحت بهجة الشام بذاكرة الفرح المصري؟

بقلم :د.سهير صفوت (أستاذ النظرية الاجتماعية كلية التربية ـ جامعة عين شمس)

في إحدى صالات الأفراح بقلب القاهرة، وتحديداً في ليلة من ليالي الأسبوع الماضي، لم تكن ألحان “الزفة البلدي” ولا إيقاعات “المزمار الصعيدي” هي التي تفتتح الحفل وتُشعل حماس الحضور، بل تصادت بدلاً منها ألحان “العراضة الشامية”، وتلاحمت الأيادي في حلقة “دبكة” سورية حركية تضج بالطاقة والبهجة. كان المشهد احتفالياً بامتياز، يسلب العقول بحيويته، لكنه في الوقت ذاته أثار في نفس المتابع أسئلة سوسيولوجية وثقافية شائكة ومباشرة: كيف استطاع الفلكلور والأغنية الشعبية السورية أن يتصدرا المشهد الاحتفالي في قلب المجتمع المصري، وفي أكثر المناسبات حميمية وتعبيراً عن الوجدان المحلي كـ “الفرح”؟ وهل نسيج الهوية الثقافية والفلكلور المصري في حالة تراجع وتذويب أمام هذا الحضور السوري المكثف، أم أننا أمام نموذج جديد من التثاقف الاجتماعي المرن؟.

إن المتأمل لطبيعة التحولات الاحتفالية في الشارع المصري يلاحظ بسهولة أن حضور الفلكلور السوري لم يعد مقتصراً على استيراد المأكولات أو انتشار المطاعم والمحلات التجارية، بل امتد ليتغلغل في عمق الطقوس الاجتماعية الأكثر خصوصية. أصبحت فرق العراضة والدبكة طقساً رئيسياً يطلبه العروسان المصريان لإضافة ألمعية خاصة على زفافهما، وهي ظاهرة تستدعي التوقف أمام أسبابها العميقة. ولعل السبب الأول والأبرز يكمن في “الطبيعة التشاركية الحركية” للفلكلور السوري؛ فالعراضة والدبكة تعتمدان بالأساس على التشابك الجماعي، والإيقاع المنتظم، والطاقة العالية التي تمنح الحضور شعوراً فورياً بالاندماج، في مقابل تحول كثير من الفقرات الموسيقية المصرية الحديثة إلى أداء فردي أو استماع صامت، أو الانحصار في نمط “المهرجانات” الذي يميل للرقص الفردي الاستعراضي، مما ترك فراغاً واضحاً في طقس “الرقص الجماعي المنظم”.

يضاف إلى ذلك طبيعة الاندماج الاجتماعي السلس للأشقاء السوريين في مصر منذ سنوات؛ إذ تميز وجودهم بالتداخل المباشر داخل الأحياء والأسواق دون التقوقع في معازل اجتماعية، مما خلق حالة من الألفة والقبول النفسي لدى المواطن المصري تجاه المفردات الثقافية السورية. كما أن الصورة الذهنية المحببة التي بنتها مسلسلات البيئة الشامية في الوجدان المصري على مدار عقود حول قيم الشهامة والبهجة الاحتفالية، جعلت من ممارسة هذه الطقوس في الواقع تجربة ممتعة ومألوفة للمستهلك الثقافي المصري. وفي المقابل، لا يمكن إغفال تراجع حضور الفلكلور المصري التقليدي في أفراح المدن، حيث أُزيح المزمار والتحطيب والسيمسيقية لصالح الموسيقى الإلكترونية الحديثة، مما جعل “العراضة” تظهر كبديل يحمل أصالة تاريخية ونكهة احتفالية جديدة ومبهجة على الذائقة المحلية.

لكن السؤال الأكثر أهمية يظل حول دلالة هذا الطغيان الثقافي؛ هل نحن بصدد “تذويب” للموروث المصري أم مجرد حالة “تثاقف”؟ من المنظور الاجتماعي، تُعرف الهوية الثقافية المصرية تاريخياً بقدرتها الاستيعابية العالية وخاصية إعادة إنتاج الوافد إليها بدلاً من الذوبان فيه.

إن ما يحدث في صالات الأفراح ليس إحلالاً كلياً يمحو الذات، بل هو نوع من التثاقف المرن الذي يتبنى فيه المصريون الفقرة السورية كعنصر بهجة مضاف، دون التخلي عن روح الفرح المصري ذاته.

ومع ذلك، تبقى هذه الظاهرة بمثابة جرس إنذار صريح يدعو إلى ضرورة إعادة إحياء وتطوير الفلكلور الشعبي المصري برؤية معاصرة ومبتكرة، تجعله قادراً على المنافسة والجذب في المناسبات الاجتماعية، ليبقى الموروث المحلي حاضراً ببهجته وزخمه جنباً إلى جنب مع كل ثقافة عربية جميلة تُشاركنا أفراحنا.

ظهرت المقالة بين “العراضة” والزفة البلدي.. !! أولاً على جريدة المساء.

مشاهدة بين ldquo العراضة rdquo والزفة البلدي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين العراضة والزفة البلدي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين “العراضة” والزفة البلدي.. !!.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار