الحدود الجديدة للهجرة ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وتكشف الأحداث الأخيرة في سبتة هذا التحول بوضوح. فقد انصرف جانب كبير من النقاش إلى الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بينما برز بُعد آخر لا يقل أهمية، يتعلق بالدور الذي أصبح يؤديه الفضاء العام الرقمي في تشكيل الإدراك الجماعي، وتوجيه النقاش العام، والتأثير في السلوك الفردي والجماعي. وقد أولت دراسات علم الاجتماع الرقمي، ودراسات الاتصال، وعلم النفس المعرفي، اهتمامًا متزايدًا لهذا التحول، بعد أن بينت أن المنصات الرقمية لم تعد مجرد وسيط لنقل المعلومات، بل أصبحت أحد الفاعلين المؤثرين في تشكيل الرأي العام وأنماط السلوك الجماعي.

فقد نشرت مجلة Science سنة 2018 دراسة بعنوان The Spread of True and False News Online، حللت أكثر من 126 ألف قصة تداولها نحو ثلاثة ملايين مستخدم على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، وخلصت إلى أن الأخبار الزائفة تنتشر بسرعة أكبر، وتصل إلى عدد أكبر من المستخدمين مقارنة بالأخبار الصحيحة، خاصةً عندما ترتبط بموضوعات سياسية واجتماعية أو تستثير استجابة عاطفية قوية.

وتشير أبحاث علم النفس المعرفي إلى آلية أخرى تعرف بأثر الحقيقة الوهمية، حيث تكتسب المعلومة مزيدًا من المصداقية كلما تكرر التعرض لها، حتى عندما تفتقر إلى دليل كاف. ومع كثافة التداول، قد يتحول التأويل إلى ما يشبه الحقيقة المستقرة في الوعي الجمعي.

وأكد هذا البعد تقرير أعده الخبير الإسباني خوسيه ماريا خيل غاري، اعتمد على تحليل المصادر المفتوحة للبيئة الرقمية التي سبقت أحداث 30 و31 يوليو. وتتبع التقرير، الممتد على نحو سبعين صفحة، النشاط على المنصات الكبرى، ورصد ملايين الانطباعات الرقمية، كما رصد مجموعات ضمت مئات الآلاف من الأعضاء، ووثق شبكات تواصل عابرة للحدود، من بينها مجموعات استخدمت أرقامًا جزائرية (+213) لتبادل تعليمات عملية. ومع ذلك، خلص إلى أن المعطيات المتاحة لا تسمح بإسناد قيادة مركزية للحملة إلى جهة محددة.

وفي مثل هذه اللحظات، تجد الجهات المعادية والذباب الإلكتروني وشبكات التضليل فرصة لتضخيم بعض الجوانب، وإعادة تدوير الأخبار المضللة، وبث الإحباط، وتأجيج الاستقطاب، واستثمار الحدث في معارك إعلامية وسياسية تتجاوز الحدث نفسه. ولا يقتصر أثر هذه الحملات على تشويه الوقائع، بل يمتد إلى إعادة تشكيل إدراك الرأي العام، وتوجيه النقاش نحو التفسيرات الأحادية، أو نظريات المؤامرة، أو القراءات الانفعالية التي تختزل الظواهر المعقدة في سبب واحد أو فاعل واحد.

ومن هذه الزاوية، لا تبدو أحداث سبتة مجرد أزمة حدودية، بل تكشف تحولًا أعمق في علاقة المجتمع بالفضاء العام الرقمي، بعدما غدا أحد أهم البيئات التي تتشكل داخلها التصورات الجماعية، وتتأثر عبرها المواقف والقرارات. ولذلك، تبدو المناعة الرقمية اليوم جزءًا من متطلبات التماسك المجتمعي، وتقتضي جهدًا متكاملًا في التربية، والإعلام، والتواصل العمومي، لبناء هذه القدرة النقدية وترسيخها. فكلما تعززت، ازدادت مناعة المجتمع في مواجهة التضليل، وتراجعت قابلية الأفراد للانسياق وراء التأويلات المضللة وحملات التأثير، وأصبح النقاش العام أكثر وعيًا واتزانًا.

الحدود الجديدة للهجرة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة الحدود الجديدة للهجرة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الحدود الجديدة للهجرة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الحدود الجديدة للهجرة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار