حاجز الثمانين... هل نعيش لنطيل العمر أم لنستمتع بالحياة؟ ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -

 في عالمٍ أصبح فيه إطالة العمر هدفًا بحد ذاته، يطرح الطبيب النفسي الياباني هيديكي وادا سؤالًا بسيطًا لكنه عميق:ما قيمة سنوات إضافية من الحياة إذا كانت تُقضى في الحرمان والعزلة وفقدان متعة العيش؟

هذا السؤال هو جوهر كتابه الشهير "حاجز الثمانين"، الذي تحول منذ صدوره في اليابان عام 2022 إلى واحد من أكثر الكتب الصحية مبيعًا، وأثار نقاشًا واسعًا بين الأطباء والباحثين وصناع السياسات الصحية. ولم يكن سبب نجاحه أنه قدّم اكتشافًا طبيًا جديدًا، بل لأنه تجرأ على تحدي كثير من المسلمات التي اعتاد الناس سماعها عن الشيخوخة.

واليابان ليست مكانًا عاديًا لطرح مثل هذا السؤال؛ فهي من أكثر دول العالم تقدمًا في العمر، وتضم عشرات الآلاف ممن تجاوزوا المئة عام. لذلك فإن أي نقاش حول كيفية العيش بعد الثمانين يكتسب أهمية تتجاوز حدود اليابان ليصبح قضية عالمية، خصوصًا مع ازدياد متوسط الأعمار في معظم دول العالم.

يرى وادا أن المشكلة الحقيقية ليست في زيادة متوسط العمر، وإنما في اتساع الفجوة بين العمر الزمني والعمر الصحي. فقد يعيش الإنسان حتى الخامسة والثمانين أو التسعين، لكنه يقضي سنواته الأخيرة معتمدًا كليًا على الآخرين، فاقدًا لاستقلاليته وقدرته على الاستمتاع بالحياة.

ومن هنا ينطلق الكتاب بفلسفة مختلفة؛ فبدل أن يجعل كل الجهود منصبة على منع الشيخوخة، يدعو إلى جعل الشيخوخة نفسها مرحلة قابلة للحياة والسعادة.

أكثر ما أثار الجدل في الكتاب دعوته إلى التخفف من ثقافة الحرمان. فالمؤلف يرى أن الإنسان المتقدم في العمر ليس بحاجة إلى قائمة طويلة من الممنوعات بقدر حاجته إلى الحفاظ على رغبته في الحياة. لذلك يطرح أفكارًا غير مألوفة، مثل عدم المبالغة في تقييد الطعام، وعدم تحويل كل وجبة إلى معركة مع السعرات الحرارية، والاهتمام بالمتعة النفسية إلى جانب المؤشرات الطبية. وهذا يتفق تماما مع المقولة المشهورة بالعامية للبروفيسور كامل العجلوني طبيب السكري والغدد الصماء المشهور:"كل شو ما بدك لكن مش قد ما بدك!"

ولا يقصد بذلك إطلاقًا إهمال الأمراض المزمنة أو تجاهل نصائح الأطباء، وإنما يلفت الانتباه إلى أن جودة الحياة عنصر علاجي بحد ذاته، وأن الإنسان الذي يحتفظ بفرحته واهتماماته وما يحبه وعلاقاته الاجتماعية غالبًا ما يكون أكثر قدرة على مقاومة التدهور الصحي.

ومن الأفكار اللافتة في الكتاب أيضًا أن الحركة اليومية أهم من الرياضات المرهقة، وأن المشي المنتظم، والخروج من المنزل، والمحافظة على الهوايات، والاستمرار في التواصل مع المجتمع، كلها عوامل قد تكون أكثر أثرًا من كثير من الأدوية في حماية كبار السن من العزلة والاكتئاب والتراجع الوظيفي.

كما ينتقد وادا النظرة التي تعتبر الثمانين بداية النهاية، ويرى أن هذه القناعة النفسية قد تكون أخطر من الشيخوخة نفسها. فالإنسان الذي يقتنع بأنه أصبح عاجزًا يتوقف تدريجيًا عن ممارسة حياته، بينما يظل من يحتفظ بهدف يومي، مهما كان بسيطًا، أكثر نشاطًا واستقلالية.

ومن أكثر رسائل الكتاب إنسانية حديثه عن الخرف. فهو يدعو إلى التوقف عن التعامل معه باعتباره حكمًا نهائيًا على الإنسان، ويؤكد أن الخوف المبالغ فيه منه قد يكون أكثر ضررًا من المرض نفسه. فالكثير من المصابين يستطيعون الاستمرار في ممارسة جوانب واسعة من حياتهم إذا وجدوا الدعم والتفهم بدل الوصمة والخوف.

لكن، في المقابل، لا ينبغي قراءة الكتاب باعتباره مرجعًا طبيًا يُستغنى به عن الإرشادات العلمية. فبعض آرائه، مثل التخفيف من الالتزام الصارم بأهداف ضغط الدم أو السكر لدى كبار السن، ما زالت محل نقاش بين المختصين، وتعتمد في التطبيق على الحالة الصحية لكل مريض، وليس على قاعدة عامة. والطب الحديث نفسه يتجه اليوم نحو ما يسمى الطب الشخصيPersonalised Medicine . وهو نموذج طبي حديث يخصص الوقاية والعلاج لكل مريض بناءً على حالته الصحية وعمره وتركيبته الجينية والبيئية ونمط حياته، بدلاً من استخدام نهج موحد يناسب الجميع، ويوازن بين السيطرة على المرض والمحافظة على جودة الحياة، وهو ما يجعل بعض أفكار وادا أقرب إلى دعوة لإعادة التفكير في أولويات العلاج، لا إلى رفض الطب المبني على الدليل.

ولعل أهم ما يميز الكتاب أنه يعيد تعريف مفهوم النجاح الصحي. فالنجاح ليس فقط في إضافة سنوات إلى العمر، بل في إضافة حياة إلى تلك السنوات. وهذه الفكرة أصبحت اليوم محورًا رئيسيًا في سياسات الصحة العامة ورعاية المسنين في كثير من الدول.

وفي عالمنا العربي عامة والأردن خاصة، حيث تتزايد أعداد كبار السن بوتيرة متسارعة وتتزايد معدلات الأمراض المزمنة المصاحبة لكبار السن كأمراض القلب والسكري وارتفاع الضغط والكلى والسرطان والأعصاب، تبدو هذه الرسالة ذات أهمية خاصة. فما يحتاجه المسنون ليس الدواء وحده، بل بيئة اجتماعية تحافظ على كرامتهم، ومدن صديقة للمسنين، وخدمات صحية تركز على الاستقلالية والوظيفة وجودة الحياة، إلى جانب العلاج التقليدي.

إن كتاب "حاجز الثمانين" لا يدعو إلى التمرد على الطب، بل إلى إعادة التوازن بين الطب والإنسان. فهو يذكرنا بأن الصحة ليست مجرد نتائج تحاليل، وأن الحياة لا تُقاس بعدد السنوات فقط، وإنما بقدرة الإنسان على أن يعيشها بكرامة، وحركة، وأمل، ومتعة.

وربما تبقى رسالته الأهم أن الشيخوخة ليست غرفة انتظار للموت، بل فصل جديد من الحياة، يستحق أن يُعاش بكل ما فيه من حكمة، وحرية، وإنسانية.

 

 

.

مشاهدة حاجز الثمانين هل نعيش لنطيل العمر أم لنستمتع بالحياة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حاجز الثمانين هل نعيش لنطيل العمر أم لنستمتع بالحياة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حاجز الثمانين... هل نعيش لنطيل العمر أم لنستمتع بالحياة؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار