الحاجّة صَباح السّبْتَاوية ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وجدت أمامها شبابًا أنهكهم البحر، وأثقل الخوف خطواتهم، وترك الضياع أسئلته معلقة في عيونهم. لم تر فيهم غرباء جاؤوا من الضفة الأخرى؛ رأت أجسادًا متعبة ونفوسًا تحتاج إلى الأمان. فتحت لهم بيتها من غير تردُّد، وقدّمت ما تملك من غير حساب، كأنها أرادت أن تقول لهم إن العالم، على قسوته، لم يفقد قلبه كله.

وقفت ساعات طويلة تطهو وتوزع وتراقب احتياجات القادمين. لم تنشغل بالتّعب، ولم تحسب ما ستخسره من راحة. كان أمامها شابٌ يحتاجون إليها في تلك اللحظة، وكانت تؤمن أن النّجدة تفقد معناها عندما تتأخر. كبر البيت بأهله وضيوفه، وضاقت غرفه بالأجساد، واتسعت روحه للجميع. لم تعد جدرانه تحدّد مساحته؛ فقد صنع الكرم فيه فضاءً أكبر من كل المقاييس.

حين انتصرت الأمُومة على الحُدود

وَفَّرتْ لهم أدوات النظافة، ونظمت أوقات الاستحمام، ورتّبت توزيع الثياب. خصّت الفتيات بعناية أكبر، واستقبلت بعضهن داخل بيتها حتى تحميهن من أخطار الشارع ومن نظرات قد تزيد خوفهن. لم تكن الأمومة عندها علاقةَ دمٍ، وإنما قدرة على احتضان الضعيف. لذلك لم تسأل أحدًا من أين جاء، ولم تنتظر وثيقة تُثبت استحقاقه لِلْعَون. كان احتياجه وحده كافيًا.

أدارت بيتها بعقل منظم وقلب حاضر. لم تسمح للعاطفة وحدها أن تقودها، ولم تترك الحشود تتحول إلى فوضى. جمعت بين الرحمة والتدبير، لأن النِّية الطيبة تحتاج إلى حُسن إدارة حتى تصل إلى الجميع.

لم تتعمَّد الحاجة صباح صناعة صورة بطولية لنفسها. ظهرت كما هي، بثياب بسيطة وحركة عفوية وصَوْت صادق. لم تقدم نفسها منقذة لأحد، وإنما تصرفت كإنسانة رأت واجبًا أمامها فأدَّته. لهذا أحبّ الناس قصتها. وجدوا فيها صدقًا لا تصنعه الخطب، ورأوا فيها صورة المرأة المغربية التي تجعل الكرم سلوكًا طبيعيًا لا مناسبة للاستعراض.

حين تكلمت الإنسانية بلهجة مغربية

قد تمحُو الأيام من ذاكرتهم تفاصيل كثيرة. قد ينسون الطريق الذي عبروا منه، وأسماء الأماكن التي توقفوا عندها، والوُجوه التي مرّت أمامهم سريعًا. لن ينسوا بيتًا استقبلَهم حين ضاقَت بِهم المدينة، ولنْ ينسُوا امرأة عاملتهم كما لو أنهم أبناؤها.

فتحت الحاجة صباح بيتها في لحظة عابرة، ففتحت معها بابًا واسعًا للأمل. صنعت من يوم شاقّ ذاكرة مضيئة، وأثبتت أن مدينة كاملة قد تستعيد وجهها الإنساني من خلال امرأة واحدة قرّرت ألاّ تُديرَ ظهرها لِلمُتْعبين.

لنتأمّلْ؛ وإلى حديث آخر.

الحاجّة صَباح السّبْتَاوية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة الحاج ة ص باح الس ب ت اوية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الحاج ة ص باح الس ب ت اوية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الحاجّة صَباح السّبْتَاوية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار