مشاهدات من أديس أبابا (2) .. سيرا على الأقدام إلى مقر الاتحاد الإفريقي ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

2

كان المكان يعج بأشخاص من جنسيات مختلفة. استطعت أن أميز بعض الزوار الروس من خلال بشرتهم البيضاء وأحاديثهم، أما البقية فكانوا ينتمون، على ما يبدو، إلى بلدان إفريقية متعددة. كنت أنظر إلى الوجوه أكثر مما أنظر إلى أطباق الإفطار الروسية، والإثيوبية، والإفريقية، والآسيوية… شعرت للحظة أن الفندق ليس فندقًا، بل محطة صغيرة يلتقي فيها العالم قبل أن يتفرق من جديد.

ربما لم يكن غياب كبار السن هو ما لفت انتباهي، بل حضوري أنا بثقافة اعتادت أن ترى كبار السن في واجهة الحياة اليومية. كنت أقارن، دون أن أشعر، مجتمعًا بمجتمع آخر، قبل أن أمنح الأول فرصة أن يعرّف نفسه بنفسه.

لم يكن إفطاري كبيرًا، اكتفيت بكوب شاي ساخن وبعض الخبز المحلى الذي لم أستطع إكماله. ربما قلة النوم، وربما ارتفاع المدينة عن سطح البحر، أثرا في شهيتي؛ لكن الحقيقة أنني لم أكن أفكر كثيرًا في الطعام، فقد كان ذهني منشغلًا بشيء آخر: الخروج، المشي، واكتشاف المدينة التي طالما عرفت اسمها قبل أن أعرف شوارعها.

ابتسمت وأنا أستحضر طفولتي، لأن الاسم لم يكن يعني لنا هذا المعنى إطلاقًا؛ ففي الأمازيغية التي نشأت عليها تعني كلمة “أديس” البطن، ولذلك كنا، نحن الأطفال، كلما سمعنا اسم المدينة في المذياع ننفجر ضاحكين، ونخترع حوله النكات والتعليقات الطفولية التي لا تنتهي.

ربما لهذا السبب لا ينبغي أن نحكم على الأمكنة من أسمائها، ولا على الشعوب من الصور التي تصلنا عنها؛ فبين اللفظ والمعنى، وبين الخبر والواقع، مسافات لا يختصرها إلا السفر.

أديس أبابا مدينة ترتفع عن سطح البحر بأكثر من ألفي متر، لكنها ترتفع أيضًا في الذاكرة السياسية لإفريقيا؛ فهي ليست مجرد عاصمة لإثيوبيا، بل مدينة تتقاطع فيها طرق القارة، وتُصاغ فيها كثير من قراراتها، وتلتقي على أرضها وفودها وقادتها ودبلوماسيوها.

كل مدينة لها سرعتها الخاصة. بعض المدن تجبرك على الركض، وبعضها يدعوك إلى التمهل. وأديس أبابا بدت لي من النوع الثاني، كنت أكتشفها بخطواتي، لا بعدسة الهاتف فقط…

كلما تقدمت في الطريق كنت أصادف نساء يرتدين اللباس الإثيوبي التقليدي، يغلب عليه اللون الأبيض، فيضفي على الشارع هدوءًا وأناقة لا تخطئهما العين. كانت الأقمشة البيضاء تتحرك مع نسيم الصباح، وكأن المدينة خرجت لتوها من صلاة أو من احتفال هادئ.

فهمت من إشارته أنه يفضل أن أستفسر من المدنيين. لم أكن في حاجة إلى ذلك، فقد كانت خريطة “غوغل مابس” تؤكد أنني أسير في الاتجاه الصحيح، لكن ذلك الموقف القصير ترك في نفسي سؤالًا: كم تغيرت وظيفة السؤال في زمن الهواتف الذكية؟ قبل سنوات كان سؤال المارة جزءًا من متعة السفر، وربما بداية لحوار أو صداقة عابرة. أما اليوم فصار المسافر يثق في شاشة صغيرة أكثر مما يثق في ذاكرة المدن وسكانها.

تساءلت وأنا أتأمل المبنى: كم قرارًا خرج من هنا غيّر حياة ملايين الأفارقة؟ وكم قرارًا بقي حبيس البيانات الختامية؟ فالمباني، مهما بلغت فخامتها، لا تصنع التاريخ وحدها؛ الذي يصنعه هو ما يدور داخل قاعاتها.

مشاهدات من أديس أبابا (2) .. سيرا على الأقدام إلى مقر الاتحاد الإفريقي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة مشاهدات من أديس أبابا 2 سيرا على الأقدام إلى مقر الاتحاد الإفريقي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مشاهدات من أديس أبابا 2 سيرا على الأقدام إلى مقر الاتحاد الإفريقي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مشاهدات من أديس أبابا (2) .. سيرا على الأقدام إلى مقر الاتحاد الإفريقي.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار