ألا تعرفين "بورقعة" يا إيزابيل؟ ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وسط هذه الأصوات، ظهرت فتاة تدعى إيزابيل بيرالتا أمام الكاميرات، مؤدية التحية النازية. وهي شابة إسبانية معروفة بخطابها المتطرف تجاه المغاربة والمسلمين، وسبق أن استخدمت مفردات من قبيل: «الغزو»، و«الغازي»، و«الاستبدال العرقي». وكان القضاء الإسباني قد أدانها في السنة الماضية بالتحريض على الكراهية ضد المهاجرين المغاربة والمسلمين.

أمام هذا الخطاب العدائي، تستعيد الذاكرة المغربية اسماً قد يبدو غريباً اليوم: «بورقعة». وهو اسم أطلق على الإسباني الفقير الذي جاء إلى المغرب بحثاً عن الرزق، في إشارة إلى ثيابه البالية والمرقعة.

ثم جاءت الحرب الأهلية بين 1936 و1939، وخرجت إسبانيا منها منهكة. ودخلت البلاد خلال الأربعينيات ما بقي في ذاكرتها باسم Los años del hambre، «سنوات الجوع»، مع نقص المواد الأساسية وتقنين الغذاء وانتشار السوق السوداء والفقر وسوء التغذية، فيما زادت سياسات الاكتفاء الذاتي في عهد فرانكو من حدة الأزمة. واستمرت الهجرة إلى المغرب في ظل هذه الأوضاع، بحثاً عن فرص للعمل والعيش.

وبدأت إسبانيا تخرج تدريجياً من الفقر والعزلة بعد الحرب الأهلية. وساعدتها تحولات الحرب الباردة، خاصة اتفاقيات سنة 1953 مع الولايات المتحدة وما رافقها من مساعدات اقتصادية وعسكرية. ثم جاءت خطة الاستقرار سنة 1959 لتفتح الاقتصاد أمام التجارة والاستثمارات الأجنبية، وتدخل البلاد مرحلة النمو السريع المعروفة بـ«المعجزة الاقتصادية الإسبانية».

تكشف هذه التحولات قاعدة أساسية في حركة الهجرة، إذ تتغير وجهتها مع تغير الثروة وفرص العمل والاستقرار. والمغرب اليوم، على خريطة الهجرة، بلد منشأ وعبور وإقامة في الوقت نفسه. فهو يتمتع بالاستقرار ويشهد تحولات اقتصادية وتنموية ويستقطب استثمارات أجنبية، فيما يضعه موقعه الجغرافي على أحد أبرز مسارات الهجرة بين إفريقيا وأوروبا.

أما كثير من الشباب الذين حاولوا أخيراً الوصول إلى سبتة، فتحركهم صورة وهمية عن أوروبا تغذيها شبكات التواصل الاجتماعي، وتستثمر فيها شبكات تهريب المهاجرين بتقديم صورة زائفة عما ينتظرهم بعد العبور. لكن هذه الصورة سرعان ما اصطدمت بالواقع، حتى إن معظم من وصلوا اختاروا العودة طواعية بعدما واجهوا حقيقة مختلفة عما تصوروه.

وتبرز أهمية هذه الشراكة في مجال الهجرة، فالمغرب يواجه تدفقات تتجاوز حركة مواطنيه، إذ يبدأ جزء من المهاجرين الذين يصلون إلى شمال المملكة رحلته على بعد آلاف الكيلومترات، بعد عبور دول وحدود عدة. وبحكم موقعه، يقوم المغرب بدور كبير في مراقبة أحد أهم المسارات الممتدة من إفريقيا نحو أوروبا.

وما وقع في سبتة يظل حدثاً استثنائياً في مسار طويل من التعاون الحدودي، تتواصل خلاله جهود إحباط العبور غير النظامي ومكافحة شبكات التهريب، بعيداً في الغالب عن الأضواء. يشبه الأمر قطاراً يصل في موعده باستمرار فلا يلفت الانتباه، حتى إذا تأخر طغت لحظة التأخر على سجل طويل من الرحلات المنتظمة. ومن أراد تقييم دور المغرب كشريك لإسبانيا، فعليه أن يحصي أيضاً القطارات التي وصلت في موعدها.

لهذا، حين تؤدي إيزابيل بيرالتا التحية النازية، وحين يصف آخرون الشباب القادمين من المغرب بـ«الغزاة»، وحين يصبح المغرب «عدواً» في المخيال، يطرح التاريخ سؤالاً يستحق التأمل:

ألا تعرفين "بورقعة" يا إيزابيل؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة ألا تعرفين بورقعة يا إيزابيل

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ألا تعرفين بورقعة يا إيزابيل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ألا تعرفين "بورقعة" يا إيزابيل؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار