تاتوم أونيل .. "أوسكار مبكر" يحوّل طفولة بريئة إلى أسطورة فنية ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وفي فيلم “قمر ورقي”، لم تكن تاتوم تؤدي طفولة بريئة بقدر ما كانت تكشف هشاشة عالم الكبار. كانت تنظر، تساوم، تشك، تسخر، وتفاوض الحياة كما لو أن البراءة نفسها أصبحت عبئًا لا يمكن الاتكاء عليه. فهل كان الأوسكار الذي وصل إليها وهي في العاشرة تتويجًا لطفلة موهوبة أم اعترافًا بلحظة نادرة انكسر فيها الحاجز بين الممثل والشخصية؟ وهل تستطيع الشهرة أن تحمي الموهبة التي صنعتها أم إنها قد تتحول إلى قفص ذهبي يطالب صاحبه بأن يظل إلى الأبد ذلك الطفل الذي أحبه الجمهور؟

ثمة أطفال يدخلون السينما من باب الشهرة، وأطفال يدخلونها من باب المصادفة، ثم هناك تاتوم أونيل، التي دخلت الشاشة وهي تحمل في ملامحها شيئًا من براءة الطفولة وشيئًا آخر أكثر غموضًا: قدرة نادرة على النظر إلى العالم كما لو أنها أكبر من عمرها بكثير. ولدت تاتوم في لوس أنجلوس سنة 1963، وبدأت تجربتها السينمائية مبكرًا جدًا، قبل أن يجعل منها فيلم “Paper Moon” (قمر ورقي) (1973) ظاهرة استثنائية في تاريخ التمثيل الأمريكي. وكان الفيلم من إخراج بيتر بوغدانوفيتش، وشاركت فيه إلى جانب والدها رايان أونيل، وهو اختيار أضفى على العلاقة بين الشخصيتين طبقة إضافية من الالتباس بين الحياة والأداء.

وبعد فيلم “القمر الورقي”، جاءت تجارب مثل “The Bad News Bears” (الدببة أصحاب الأخبار السيئة) (1976)، ثم “International Velvet” (إنترناشونال فيلفيت) (1978)، و”Little Darlings” (الصغيرات المدللات) (1980)، قبل أن تدخل مسيرتها مرحلة أكثر اضطرابًا، حيث تراجعت خلالها قوة حضورها السينمائي مقارنة بالوهج المبكر. وتشير سجلات أعمالها إلى امتداد مسيرتها لاحقًا عبر أفلام ومسلسلات متعددة، من بينها “Certain Fury” (غضب معين) (1985)، وصولًا إلى أعمال أحدث مثل “The Runaways” (الهاربات) (2010)، و”Not to Forget” (لا تنسَ) (2021).

أصغر ممثلة تفوز بجائزة أوسكار

في فيلم “قمر ورقي” (1973)، لا تمنح تاتوم أونيل الشخصية التي تؤديها مجرد ملامح طفلة ذكية؛ إنها تمنحها وعيًا مبكرًا بعالم تحكمه الصفقة والمساومة والخداع. Addie Loggins طفلة تعيش في أمريكا زمن الكساد الكبير، وفي عمق الأزمة الاقتصادية لسنة 1929، تجد نفسها في رحلة غريبة مع رجل يدعي أنه والدها، Moses Pray، الذي يؤدي دوره رايان أونيل. ومن هذه العلاقة الملتبسة يصنع المخرج بيتر بوغدانوفيتش واحدة من أكثر ثنائيات السينما الأمريكية إثارة للدهشة.

وفازت تاتوم بأوسكار أفضل ممثلة في دور مساعد عن الفيلم وهي في العاشرة، لتصبح أصغر فائز بجائزة أوسكار تنافسية في التاريخ. والمفارقة النقدية أن بوغدانوفيتش نفسه رأى لاحقًا أن تصنيفها كممثلة مساعدة لم يكن دقيقًا، لأن الشخصية تكاد تكون مركز الفيلم الدرامي.

وحتى الصورة بالأبيض والأسود تؤدي دورًا في تكثيف هذا الإحساس. فالعالم الذي نراه ليس عالمًا طفوليًا مضاءً بالألوان، وإنما فضاء اقتصادي واجتماعي قاسٍ، تتحرك داخله طفلة تتعلم بسرعة أن الكبار أنفسهم أطفال حين يتعلق الأمر بالمال والرغبة والخوف.

كل شيء فيه قابل للبيع

يبدو فيلم “قمر ورقي” في ظاهره فيلم طريف عن محتال صغير وطفلة ترافقه، لكنه في العمق فيلم عن اقتصاد العاطفة. كل شيء فيه قابل للبيع: الكتاب المقدس، صورة الراحل، الوعد، الثقة، وحتى الأبوة نفسها. ومن هنا يكتسب وجود Addie معنى يتجاوز الحكاية؛ فهي المرآة التي تكشف هشاشة عالم الكبار.

ولا تأتي قوة الفيلم من النوستالجيا وحدها. إن بوغدانوفيتش يستخدم الماضي ليصنع سؤالًا عن الحاضر: ماذا يحدث للإنسان حين يصبح المجتمع نفسه سوقًا مفتوحة؟ Moses Pray رجل يعيش على الاحتيال، بينما Addie طفلة تتعلم بسرعة قواعد اللعبة. وبينهما تنشأ علاقة أبوية لا تستند إلى الدم وحده، وإنما إلى الرحلة، والمواجهة، والخلاف، والتدرج البطيء نحو الاعتراف المتبادل.

وتحمل الكوميديا في الفيلم مرارة خفية. نضحك لأن Addie ذكية وساخرة، ثم ندرك أننا نضحك على عالم أجبر طفلة على امتلاك هذا القدر من الحذر.

أحيانًا تكون الجائزة الكبرى بداية الحكاية، وأحيانًا تصبح ظلًا طويلًا يلاحق صاحبه. وهذا ما يجعل مسيرة تاتوم أونيل أكثر تعقيدًا من مجرد قصة طفلة عبقرية حصلت على الأوسكار في العاشرة. فبعد فيلم “قمر ورقي” كان عليها أن تعيش تحت ضغط صورة صنعتها الصناعة السينمائية نفسها: صورة الطفلة المعجزة.

وهنا يصبح من الضروري النظر إلى تاتوم بعيدًا عن أسطورة “الطفلة التي فازت بالأوسكار”. فالجائزة تختصر لحظة، بينما الحياة السينمائية تمتد لعقود. لقد كان عليها أن تعبر المسافة الأكثر قسوة: الانتقال من وجه طفولي استثنائي إلى ممثلة بالغة تستطيع أن تتحرر من الدور الذي صنع شهرتها.

ومع ذلك، لا ينبغي قراءة تاتوم باعتبارها طفلة أوسكار” وحسب. وأن القيمة الحقيقية لمسيرتها موجودة في تلك اللحظة السينمائية النادرة التي أثبتت فيها أن العمر لا يقيس عمق الموهبة. لقد كانت Addie في “Paper Moon” طفلة تعيش في عالم الكبار، وكانت تاتوم، خارج الشاشة، ممثلة صغيرة وجدت نفسها فجأة داخل عالم بالغ من الشهرة والتوقعات.

وهنا تكمن مأساة تاتوم وجمالها معًا: لقد منحها الأوسكار المجد وهي طفلة، لكن السينما تركت لنا سؤالًا أكبر من الجائزة: ماذا يحدث للموهبة حين تسبق عمرها؟

تاتوم أونيل .. "أوسكار مبكر" يحوّل طفولة بريئة إلى أسطورة فنية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة تاتوم أونيل أوسكار مبكر يحو ل طفولة بريئة إلى أسطورة فنية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تاتوم أونيل أوسكار مبكر يحو ل طفولة بريئة إلى أسطورة فنية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تاتوم أونيل .. "أوسكار مبكر" يحوّل طفولة بريئة إلى أسطورة فنية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار