تَجْدِيدُ النُّخَب ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

عند هذه الأسئلة يبدأ المعنى الحقيقي للنخب، وعندها يتحول الحديث عنها إلى مساءلة تمس جوهر السلطة، وميزان الاستحقاق، وصورة المستقبل التي يريد المجتمع أن يصنعها. لذلك، يعود الحديث عن تجديد النخب كلما شعر المجتمع بأن الزمن يتحرك أسرع من مؤسساته، وأن الأسئلة تتغير بينما تواصل الوجوه نفسها تقديم الأجوبة القديمة. يظهر هذا الحديث حين تتسع المسافة بين تطلعات الناس وقدرة المسؤولين على فهمها، وحين يفقد الخطاب العام صلته بالواقع، وحين تتحوّل المواقع إلى فضاءات مغلقة تتداولها الأسماء ذاتها وفق قواعد لا يعرفها المواطن ولا يشارك في صياغتها. عندئذ يبدو التجديد وعدًا بالخروج من الركود، ويصبح استدعاء المستقبل محاولة لإنقاذ الحاضر من التّكرار.

من هنا، لا يعني تجديد النخب استبدال اسم باسم، ولا تعويض جَيْل بجَيل، ولا ملء الواجهات بوجوه أكثر شبابًا. إنه تغيير في الفكرة التي تحدد من يستحق الوصول إلى المسؤولية، وفي الثقافة التي تضبط العلاقة بين المنصب وصاحبه. قد يحمل شاب في الثلاثين وعيًا أكثر انغلاقًا من وعي رجل تجاوز السّتين. من هذا المنظور، يرتبط التجديد الحقيقي بطبيعة الوعي أكثر مما يرتبط بِسَنةِ الميلاد. النخبة الجديدة لا تستحق هذا الوصف لأنها دخلت المؤسسة بعد غيرها، وإنما تستحقه عندما تفهم المسؤولية بوصفها عقدًا أخلاقيًا مع المجتمع، وتدرك أن المنصب لا يرفع صاحبه فوق الناس، وإنما يضاعف واجبه تجاههم.

تظهر المسافة بين النخبة والمجتمع عندما يتكلم المسؤول بلغة لا تمسّ حياة الناس، وحين يقدم أرقامًا ناجحة في واقع يزداد فيه الشعور بالعجز. قد تحقق المؤسسة مؤشرات تقنية مقبولة، بينما يشعر الفرد أن حياته تتراجع. وقد تعلن الحكومة عن نمو اقتصادي، فيما لا يجد الشاب فرصة عمل تحفظ كرامته. وقد تتحدث الإدارة عن تحديث الخدمات، بينما يقضي المواطن أيامًا بين الشبابيك والوثائق. من هنا لا يكفي صدق الأرقام، لأن السياسة لا تعيش داخل الجداول فقط، وإنما تعيش في الإحساس الذي تتركه القرارات داخل المجتمع. والنخبة التي لا تسمع هذا الإحساس تفقِدُ قُدرتها على القيادة، حتى لو احتفظت بسلطتها القانونية؛ فالشرعية لا تقوم على النّصوص وحدها، إنها تحتاج إلى ثقة، والثقة لا تولد من الخطاب، وإنما تنشأ من التّوافق بين القول والفعل. حين يعِدُ المسؤول الناس بالإصلاح ثم يكرر الأساليب نفسها، يتراجع رصيد الثّقة؛ وحين يطلب منهم الصّبر من دون أن يشاركهم كُلفة الانتظار، يتحول الصّبر إلى شعور بالظلم؛ وحين يطالبهم بالتّضحية بينما يحافظ على امتيازاته، يفقد كلامه قِيمته الأخلاقية.

أيُّ نخب نريد للمستقبل؟

لنتأمّلْ؛ وإلى حديث آخر.

تَجْدِيدُ النُّخَب Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة ت ج د يد الن خ ب

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ت ج د يد الن خ ب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تَجْدِيدُ النُّخَب.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار