تساؤلات مشروعة ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

تساؤلات مشروعة حول قرار المحكمة الدستورية عدد: 26/277 بتعذر البث في دستورية مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة

وترجع أسباب هذا القرار، حسب حيثياته، إلى عدم إرفاق الجهة المحيلة لرسالة الإحالة بنسخة مطابقة لأصل نص القانون المراد مراقبة دستوريته، وهو الأمر الذي يجعل محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية، مما يشكل مانعاً قانونياً يحول دون بت المحكمة الدستورية في القضية المعروضة عليها.

وبناء على ذلك، يحق لنا طرح أسئلة مشروعة من خلال قراءة قانونية ومتأنية لحيثيات هذا القرار.

وما الذي يمنع المحكمة الدستورية من تصحيح المسطرة، كما هو معمول به في القضاء العادي، وتفعيل مقتضيات المسطرة المدنية، خصوصاً في ظل عدم وجود أي مقتضى قانوني ينظم هذه الوضعية؟

وبالعودة إلى قرار المحكمة الدستورية عدد: 26/277، والذي أكد أن الإحالة المعروضة في وضعيتها الحالية لا تستوفي الشروط والإجراءات القانونية اللازمة التي تمكن المحكمة من ممارسة اختصاصها في مراقبة مدى مطابقة النصوص للدستور، الأمر الذي حال دون البت فيها موضوعياً. وبذلك، فالمحكمة الدستورية لم تبت في جوهر النص القانوني بعد، بحيث لم تصرح بدستورية أو عدم دستورية النص القانوني موضوع الإحالة، وهي بذلك أثارت إشكالاً إجرائياً وشكلياً نتج عن خطأ الجهة المحيلة في ضبط الإجراءات الشكلية لرسالة الإحالة، أو ما يمكن اعتباره خللاً إجرائياً، والذي كان يقتضي إرفاق رسالة الإحالة بمجموعة من الوثائق الضرورية، من بينها الأعمال التحضيرية للجنة البرلمانية، وتقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى أهم وثيقة وهي النص النهائي لقانون مهنة المحاماة. فرئيس مجلس النواب طلب، بموجب رسالته المسجلة بالمحكمة بتاريخ 8 يوليوز 2026، البت في مطابقة القانون رقم 66.23 للدستور، غير أنه لم يرفق رسالته بالنص النهائي للقانون كما وافق عليه مجلس المستشارين بتاريخ 7 يوليوز 2026، وإنما أرفقها بتقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، المتضمن، ضمن وثائقه، مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في إطار القراءة الثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026. وبناء عليه، يمكننا طرح السؤال التالي: لماذا انتظار أجل شهر كامل للنطق بالقرار من حيث الشكل؟

من جانب آخر، يثار سؤال مهم حول المانع الذي دفع بالمحكمة الدستورية إلى عدم طلب تصحيح المسطرة بمجرد توصلها برسالة الإحالة، والتي كان بها خلل إجرائي أو عيب شكلي، كما هو معمول به في القضاء العادي مع تفعيل مقتضيات المسطرة المدنية في هذا الإطار، خصوصاً مع عدم وجود أي مقتضى قانوني ينظم هذه الوضعية القانونية؟

ومع صدور قرار المحكمة الدستورية بتعذر البث في القانون المنظم لمهنة المحاماة، يطرح سؤال جوهري حول تبعات هذا القرار والإجراءات المواكبة له، خصوصاً مع عدم استكمال الأجل القانوني لإصدار الأمر بتنفيذه. وبعبارة أدق: هل يمكن اعتبار قرار المحكمة الدستورية إشارة ضمنية إلى إيقاف مسطرة نفاذ القانون المنظم لمهنة المحاماة، وهل يمكن إعادة إحالته وفق الشكليات القانونية الصحيحة؟

جواباً على ذلك، وجب استحضار نقطة مهمة تتعلق بسريان أجل إصدار الأمر بالتنفيذ. وفي هذا الإطار، نجد الفصل 50 من الدستور قد حدد أجل التنفيذ، والذي جاء فيه ما يلي: “يصدر الملك الأمر بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوماً التالية لإحالته إلى الحكومة بعد تمام الموافقة عليه. ينشر القانون الذي صدر الأمر بتنفيذه، بالجريدة الرسمية للمملكة، خلال أجل أقصاه شهر ابتداء من تاريخ ظهير إصداره.”

وفي السياق ذاته، وجب استحضار نقطة لا تخلو من الأهمية، تتعلق بإمكانية إعادة الإحالة من جديد من طرف رئيس مجلس النواب، أم أن الأمر لم يعد متاحاً من الناحية القانونية مع اقتراب انتهاء ولاية هذه الحكومة؟ خصوصاً أن رئيس البرلمان سبق وعبر، من خلال إحالة رسمية، عن إرادته في إخضاع القانون رقم 66.23 للرقابة الدستورية. وفي هذا السياق، أعتقد أنه، ومن باب الالتزام الأخلاقي والمؤسساتي، وحفاظاً على سمو الدستور، وتكريساً للأمن القانوني والدستوري، ومن باب المسؤولية المؤسساتية، يمكن لرئيس مجلس البرلمان إعادة الإحالة من جديد وفق الشكليات الصحيحة وحل هذا المأزق الدستوري، والذي كان سبباً فيه.

في هذا السياق، وجب الرجوع إلى مقتضيات المادة 132 من الدستور، والتي حددت جهات أخرى يمكنها القيام بالإحالة على المحكمة الدستورية، وعلى رأسهم جلالة الملك، باعتباره ضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، والساهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية.

وفي هذا الصدد، جاء القانون التنظيمي رقم 86.15 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، ليفتح المجال أمام رقابة دستورية لاحقة، ولو أنها مقيدة بشرط أن يدفع أحد أطراف الدعوى بأن القانون المراد تطبيقه في النزاع يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور. كما اشترط أن تكون الدعوى معروضة على المحكمة، وأن تطبيق هذا القانون سيؤدي إلى خرق أو انتهاك أو حرمان من حق من الحقوق أو حرية من الحريات التي يضمنها الدستور. فعلى الرغم من أن هذا القانون التنظيمي فتح باب الرقابة اللاحقة، إلا أنها تبقى أكثر انغلاقاً، ولا ترقى إلى الرقابة الدستورية القبلية على النص القانوني برمته.

وأعتقد في هذا السياق أنه وجب تفعيل آليات الوساطة المؤسساتية، مع الانفتاح على باقي الجهات الأخرى التي خول لها الدستور ممارسة حق الإحالة على المحكمة الدستورية، خصوصاً مع ما تبقى من الزمن السياسي. مع ضرورة التأكيد على أن المحكمة الدستورية يجب أن تقول كلمتها الدستورية بخصوص هذا القانون، على اعتبار أنها مؤسسة دستورية تبسط رقابتها لتمتد إلى جوهر النص القانوني، وهي بذلك تحافظ على سمو الدستور وتعزز مسألة الأمن القانوني والدستوري، كما تكرس دولة الحق والقانون.

تساؤلات مشروعة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة تساؤلات مشروعة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تساؤلات مشروعة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تساؤلات مشروعة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار