مختصون ومثقفون يطالبون بتوفير بيئة عملية جاذبة للعاملين لمنع إستقالاتهم وتركهم للعمل ...السعودية

اخبار عربية بواسطة : (الجزيرة اونلاين) -

إستطلاع – أحمد الأحمدي

اكد عدد من المختصين والمثقفين أهمية قيام مسؤولي الأعمال وخاصة الرؤساء المباشرين بتوفير البيئة الصحية المناسبة لموظفيهم ومو ظفاتهم التي تضمن لهم الإستقرار والإطمئنان على مستقبلهم الوظيفي المشرق والراحة النفسية مما يزيد في إنتاجهم العملي وتكثر إنجازاتهم وقالوا في تصريحات صحفية أن الملاحظ أن بعض الجهات لاتوفر بيئة جاذبة لموظفيها مما يجعلهم يعيشون في بيئة طاردة غير صحية مما يحدوا بهم لتقديم إستقالاتهم للبحث عن جهة مناسبة ذات بيئة جاذبة تؤمن لهم الأمان والإستقرار والمستقبل المزدهر وأشاروا هؤلا ء المختصون والمثقفون إلى أهمية تحقيق بيئة عمل جاذبة لا بيئة طاردة وقالوا أن الراتب لا يكفي أن يكون جيدا فقط فالموظف يريد أن يشعر بالتقدير والإحترام والدعم والتشجيع من مرؤسيه ويحتاج أيضا للعدل والأمان النفسي وأن يشاهد مستقبلا واضحا داخل المنشأة التي يعمل بها وطالبوا المختصين رؤساء الأعمال بالتركيز على الأمور الذاتية لموظفيهم في الإحترام والتعامل الحسن معهم وتجنب الإهانة أو التوبيخ خاصة أمام الأخرين أو التقليل من جهودهم بل تقديرهم وتحفيز المنجز منهم ممن ينجز عمله بإتقان وإخلاص فالموظف يحتاج لكلمة شكر وتقدير وتحفيز وبعض المميزات والحوافز والمكافآت للمنجز المستحق فالتقدير المستمر يرفع الإنتماء للمنشأة ويزيد في الإنتاجية كما طالبوا هذه الجهات بأهمية العدالة والمساواة بتطبيق الأنظمة على الجميع دون محاباة في توزيع المهام والإجازات وفي الترقيات وكذلك في مقدار الراتب والمزايا وقالوا أنه من الصعب الإحتفاظ بموظف يشعر أن راتبه ومزاياه أقل بكثير ممن يساوونه في الكفاءة والمؤهل والإنجاز خاصة إذا كان يستطيع الحصول على فرصة أفضل في مكان آخر وأشاروا إلى أهمية القرب من العاملين والإستماع لما يجول في نفوسهم عن مشكلات العمل وفتح قنوات تواصل مباشرة معهم للإستماع لما لديهم وإعطاؤهم الأمان لطرح ما في نفوسهم دون خوف من أي إنتقام أو تأثير على مستقبلهم الوظيفي وأضافوا أن توفير الأمان النفسي للموظف من أهم أسباب بناء الموظف وزيادة إنتاجه العملي ويشعره بالثقة وإختتموا أحاديثهم مشيرين أنه لا يمكن للموظف أن يفكر في الإستقالة من عمله وهو يشعر بوجود بيئة جاذبة بل البيئة الغير صحية هي التي تجبره على ذلك للبحث عن بيئة أكثر أمانا وجاذبية وفيما يلي نص أحاديثهم ٠

وفي البداية تحدث الدكتور عبد الله المغلوث عضو جمعية الاقتصاد السعودية فقال تعد بيئة العمل الإيجابية عاملًا أساسيًا في تعزيز الابتكار والإبداع لدى الموظفين، إذ أن العمل في بيئة هادئة خالية من النزاعات تسودها العلاقات الإيجابية يشجع الموظفين على التفكير خارج الصندوق والتعاون عبر مختلف الأقسام، ومن ثم يقدمون حلولًا مبتكرة للمشكلات وأفكارًا جديدة للخدمات.

وتسعى جميع المؤسسات في الوقت الحالي لتحقيق هدفًا أساسيًا وهو زيادة الأداء الوظيفي لجميع العاملين بها، حتى تتمكن من بلوغ أهدافها المُحددة، وهناك العديد من العوامل التي تؤثر على أداء الموظفين وأبرزها عوامل بيئة مكان العمل، فكلما كانت بيئة العمل إيجابية ومهيأة للموظفين؛ زاد أدائهم الوظيفي والذي ينعكس على الإنتاجية، والعكس صحيح .

ونظرًا لأن الموظف يقضي جزءًا كبيرًا من يومه في مكان عمله؛ فمن الضروري أن تكون بيئة العمل صحية وإيجابية يشعر فيها بالسعادة والراحة، ويصبح لديه الحافز لتقديم أقصى قدر من الإنتاجية وضمان جودة عالية في تنفيذ المهام.

وتتضمن بيئة العمل الإيجابية كافة الظروف التي تحسن من نفسية الموظفين، هذا التحسن الذي ينعكس على أدائهم، فتحقق الفوائد التالية:

1- زيادة الإنتاجية حيث تنعكس بيئة العمل الإيجابية على أداء الموظفين، فعندما يزداد مستوى رضا الموظفين في عملهم، فهم يؤدون بشكل أفضل ويتجاوزون التوقعات، ويعملون بكفاءة أكبر، وبالتالي تزداد إنتاجيتهم في العمل ، ولا تقتصر زيادة الإنتاجية على الموظفين فقط؛ بل يمتد آثارها إلى المؤسسة .

– زيادة الإبداع حيث انه عندما يقل شعور الموظفين بالقلق في مكان العمل نتيجة عملهم في جو إيجابي؛ تتدفق عقولهم بالأفكار المُبتكرة، والتي تساعد على حل المشكلات التي تظهر في العمل، وأيضًا اقتراح أفكارًا لمشاريع جديدة تفيد الشركة.

3- تحسين المستوى الصحي

يبذل الموظفون أقصى جهدًا لهم وتقل أخطائهم عندما يعملون في بيئة إيجابية لا تسبب لهم ضغوطًا نفسية وأمراض عضوية. وبالتالي فإن بيئة العمل الإيجابية تحسن من صحة الموظفين، وتجعلهم يقبلون على العمل ويرفضون التغيب عنه.

4- زيادة الولاء للمنظمة

من أهم فوائد بيئة العمل الإيجابية على الموظفين، أنها تزيد من ولائهم للمنظمة، وبالتالي يصبحون على أتم استعداد لبذل مجهودات إضافية للفريق والشركاء والعملاء، من أجل بلوغ المؤسسة أهدافها.

5- تشجيع الموظفين على المخاطرة

عندما يشعر الموظفون بالسعادة في مكان العمل؛ يصبح لديهم استعدادًا لتحمل المخاطر والنقد البناء، إذ أن بيئة العمل الإيجابية ترفع من الروح المعنوية وتعزز الثقة بالنفس، ومن ثم يكتسب الموظفين الشجاعة لتحمل المخاطر وتجربة طرق مختلفة ومُبتكرة لحل المشكلات.

ومن آثار العمل في بيئة صحية وإيجابية، انفتاح الموظفين على التعلم من أخطائهم ودمج الدروس المُستفادة منها في أعمالهم القادمة.

6- تقليل الإجهاد

من أهم عناصر بيئة العمل الإيجابية، عمل الموظفين في مكاتب مُريحة وجذابة بصريًا، إذ أن هذا العامل يعزز من تركيزهم، وتقل مستويات التوتر والإجهاد لديهم، وتزداد إنتاجيتهم.

7- تقوية عمل الفريق

تعد بيئة العمل الإيجابية من أهم العوامل التي تلعب دورًا في بناء روح الفريق وتقليل المشاحنات في مكان العمل، وهو ما يعزز العمل الجماعي المناسب لإنجاز المهام.

وقال الدكتور فارس الصاعدي الأستاذ المساعد في إدارة الموارد البشرية بجامعة الملك عبدالعزير بجدة٠ بحكم خبرتي في إدارة الموارد البشرية والسلوك التنظيمي، أرى أن بيئة العمل الناجحة لا تُبنى بكثرة الأنظمة، بل بعدالة الممارسة، ولا تُقاس بجمال المكاتب، بل براحة من يعمل فيها. الموظف لا يحتاج إلى مدير يراقبه بقدر ما يحتاج إلى قائد يثق به، ولا إلى كلمات تحفيز عابرة بقدر ما يحتاج إلى تقدير صادق ودعم حاضر. حين يشعر المتميز أن اجتهاده يُرى، وأن صوته يُسمع، وأن حقه لا يُهضم، يتحول العمل من واجب إلى رغبة، ومن وظيفة إلى رسالة. أما التعنت، والتهميش، وقتل المبادرة، فهي لا تُضعف الإنتاج فقط، بل تُطفئ الانتماء وتدفع الكفاءات إلى الرحيل. البيئة الصحية هي التي تجمع بين وضوح التوقعات، وعدالة الفرص، واحترام الإنسان، وتمكين الكفاءة. وأنا دائماً أؤمن أن الموظف الذي يجد الأمان يجد الإبداع، والذي يجد التقدير يعطي أكثر، والذي يجد قائداً يحتويه لا يحتاج إلى من يدفعه. فالمنظمات لا تتفوق بالأنظمة وحدها، بل بالإنسان الذي يشعر أن مكانه يحفظ كرامته، ويعرف قيمته، ويمنحه مساحة ليبدع ويكبر.

ويقول كاتب الرأي حاتم بن سعد العميري ٠أرى أنه لتحقيق بيئة عمل جاذبة وغير طاردة أن لا يكتفى بأن يكون الراتب جيد فقط لأن الموظف أهم شيء عنده يريد أن يشعر بالتقدير والعدل والإحترام والأمان النفسي وأن يشاهد مستقبلا واضحا داخل المنشأة التي يعمل بها ٠وأضاف العميري قائلا كما يجب على رؤساء الأعمال وخاصة المباشرين التركيز على الأمور الذاتية للموظف مثل الإحترام وحسن التعامل وأن يتجنبوا الإهانة والتوبيخ خاصة أمام الأخرين أو التقليل من جهود العاملين بل تحفيز المجتهدين فالموظف الذي ينجز العمل بإتقان وإخلاص يحتاج لدعم بخطاب شكر وتقدير لتشجيعه على الإستمرار في تفوقه مع أهمية صرف الحوافز المميزة والمكافآت للمنجزين وبإستمرار لأن ذلك له وقع كبير في نفس المنجز ويرفع الإنتماء للمنشأة وزيادة الإنتاجية

أما الإعلامي عمر بن محمد المعبدي مدير العلاقات العامة والإعلام في المديرية العامة للمياه بمنطقة مكة المكرمة ومتحدثها الرسمي سابقا ٠ فقال٠ لعل أهم شيء يدعم الموظف ويخلق له بيئة عمل جاذبة هو تحقيق العدالة والمساواة في كل شيء وتطبيق الأنظمة على الجميع دون محاباة لموظف دون الأخر وخاصة المنجزين المتفانين في عملهم وأن تشمل العدالة في الترقيات والمكافآت وعند توزبع المهام. والإجازات إضافة لمقدار الراتب وساعات العمل ويضيف المعبدي قائلا كما أنه من الصعب الإحتفاظ بموظف يشعر أن راتبه ومزاياه أقل من زميله الأخر المتسا وين في المؤهل والإنجاز وهنا يبحث الموظف عن عمل أخر أفضل ذو بيئة جاذبة بدلا من هذه البيئة الطاردة التي لا تحقق العدل والمساواة ٠ وطالب عمر رؤساء الأعمال وخاصة المباشرين بأهمية فتح قنوات تواصل بين موظفيهم والوقوف على ما يعانونه من مشكلات وحلها والإستماع لهم جيدا ومنحهم الأمان في أن يتحدثوا عن مالديهم من مشكلات دون عقاب أو خوف بل منحهم الأمان في ذلك وقرب الرئيس من المرؤسين أمر مطلوب يشعرهم بالأمن والأمان وأن مسؤولي منشآتهم يقفون إلى جانبهم ويسهلون أمورهم ٠

وأكد المستشار والكاتب الصحفي أحمد بن محمد الغامدي، أن الحديث عن وجود “بيئات عمل طاردة” أو مواجهة التعنت من بعض الرؤساء والمديرين، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُتخذ ذريعة أو مبررًا لتقاعس الموظف عن أداء واجباته الوظيفية، أو التراجع عن مستويات الإنتاجية المطلوبة والمأمولة منه.

وأوضح الغامدي أن منظومة العمل في المملكة تشهد اليوم نضجًا تشريعيًا وحقوقيًا غير مسبوق؛ حيث وضعت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أنظمة وقوانين ولوائح صارمة تصون حقوق الموظف كاملة، وتكفل له آليات واضحة ونظامية للتظلم والشكوى في حال تعرضه لأي ضغوط غير مهنية، أو تعسف إداري، أو تهميش لجهوده في بيئة العمل. وبيّن أن المسارات القانونية والرسمية مفتوحة ومتاحة دائمًا لحفظ الحقوق ورفع الظلم، وليس من بينها مطلقًا خيار الإحباط، أو التراجع للخلف، أو التقاعس الذي يضر بمصلحة العمل.

وشدد على أن هذه المرحلة التاريخية والاستثنائية التي تعيشها المملكة في ظل رؤية السعودية 2030، تقوم أساسًا على سواعد أبنائها وبناتها وتفانيهم؛ فالرؤية الطموحة لا تُبنى بالتمني أو الوقوف عند العقبات الإدارية العابرة، بل تُبنى بالعمل الجاد، والكفاءة العالية، والانتماء الفعلي لمستهدفات الوطن الكبرى. إن الإنتاجية اليوم لم تعد مجرد التزام تعاقدي أو واجب وظيفي تقليدي، بل هي مسؤولية وطنية وأخلاقية تفرض على كل مواطن ومواطنة تقديم أفضل ما لديهم لدفع عجلة التنمية الشاملة، والمساهمة في صياغة مستقبل المملكة.

واشار الغامدي إلى أن صناعة بيئة عمل ناجحة ومحفزة تنعكس إيجابًا على نفسية العاملين وتصل بهم إلى مرحلة الشغف والعطاء، هي عملية تكاملية ومسؤولية مشتركة؛ تتطلب من القيادات الإدارية تبني فكر التمكين، والعدالة، والتحفيز المستمر للمتميزين، وبالمقابل تتطلب من الموظف وعيًا كاملًا بحقوقه النظامية، والالتزام المطلق بمسؤولياته وأمانته الوظيفية، لضمان استمرار تدفق منظومة الإنتاج الوطني بكل كفاءة وفاعلية.

أما الدكتور عدنان بن سعد صغير رجل أعمال وإقتصاد٠ فيقول لاشك أن تأمين بيئة العمل السليمة يعتبر من أهم وسائل الإنتاجية التي تحقق أهداف جميع المعنيين .

ولكي نحقق بيئة العمل السليمة المساعدة على الإنتاجية ؛ يتوجب علينا القيام بالإجراءات الدقيقة التي تبدأ بالتحليل الدقيق لمتطلبات الوظائف والمنشأة والمستفيدين ، وكل من يهمه أمر المنشأة .

بعد ذلك تأتي مرحلة استقطاب الكفاءات الوظيفية المتميزة ، ووضع سياسات وقواعد وإجراءات العمل التي تحدد الضوابط والصلاحيات ، وتمنع الازدواجية ، أو العشوائية .

إذا توفرت هذه الإجراءات ، وكان هناك نظام دقيق وعادل لتحديد الأجور العادلة والمحفزات الفعالة ، وأدوات ووسائل التمكين ؛ فهنا نستطيع القول أن هذه بيئة عمل مساعدة على الإنتاجية ، ومساعدة على تلافي حدوث المشكلات ، والحلول الفعالة لها إن حدثت . وبالطبع هناك متطلبات أخرى مهمة كالتدريب والتطوير والتقدير ، وقياس الإنتاجية ، والعدالة ، والاتصال الفعال .

الجدير بالذكر أن الجودة الشاملة والتميز المؤسسي يعتمدان بدرجة كبيرة جدا على إدارة الموارد البشرية .

وبدون تميز إدارة الموارد البشرية تظل الجودة والتميز أحلاما لا مكان لها على أرض الواقع .

و يشير الدكتور المستشار علي محمد الحازمي إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه مؤسساتنا اليوم هي معاناة بعض الموظفين والموظفات من غياب بيئة عمل فاعلة وناجحة تشجعهم وتدعمهم وتدفعهم لبذل المزيد من الجهد والتفاني والإخلاص في أعمالهم. ويرى الحازمي أن هذه الفئة تعاني في كثير من الأحيان من بيئة عمل طاردة سببها المباشر تعنت بعض المرؤوسين وغياب ثقافة الدعم والتمكين، إلى جانب عدم وجود نظام واضح لتقدير المتميزين ومكافأتهم، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستوى الإنتاج ويدفع البعض إلى التقاعس عن العمل بل ويصل بالأمر ببعضهم إلى تقديم استقالته بحثاً عن بيئة أفضل تحتضن طموحه.

 

ويؤكد الحازمي أن بناء بيئة عمل ناجحة لا يبدأ باللوائح فقط بل يبدأ بالإنسان، فالقائد الحقي هو الذي يمتلك رؤية واضحة ويحول التحديات إلى فرص ويبني الإنسان قبل أن يبني المؤسسات. ويرى الحازمي أن التحول المطلوب يرتكز أولاً على الانتقال من ثقافة التعنت الإداري إلى ثقافة التمكين والمرونة، حيث يكون المدير ملهماً وموجهاً يستمع لفريقه ويشركهم في صناعة القرار ويمنحهم مساحة للتجريب والتعلم من الأخطاء.

ويضيف الحازمي أن الركيزة الثانية تتمثل في وضع نظام عادل وشفاف لتقدير المتميزين ودعمهم، بحيث يرى الموظف المتميز أمامه مساراً وظيفياً واضحاً وفرصاً للنمو والتطور، سواء من خلال المكافآت المادية والمعنوية أو من خلال إشراكه في البرامج التدريبية والبعثات والمشاريع الوطنية الكبرى. ويوضح الحازمي أن الإحساس بالتقدير هو الوقود الذي يحول الجهد الوظيفي إلى شغف وانتماء.

ويربط الحازمي بين راحة الموظف النفسية وجودة الإنتاج، مشيراً إلى أن بيئة العمل الناجحة هي التي توفر التوازن بين الحياة المهنية والشخصية وتحترم الإنسان وتوفر له قنوات تواصل مفتوحة وتحتفي بالإنجازات الصغيرة قبل الكبيرة. ويرى الحازمي أن ربط عمل الفرد بهدف المؤسسة ورؤية الوطن يمنح الموظف إحساساً بالأثر، وعندما يدرك الموظف أن عمله يسهم في تحقيق تحول وطني فإنه ينتقل من كونه مجرد منفذ للمهام إلى شريك في صناعة المستقبل.

ويختم الحازمي حديثه بالتأكيد على أن الاستثمار في تطوير المهارات المستقبلية للموظفين في مجالات القيادة والابتكار والذكاء الاصطناعي والبيانات أصبح ضرورة استراتيجية وليس خياراً، فالمؤسسات التي تستثمر في الإنسان تجني ولاءً وإنتاجية عالية وتحتفظ بكفاءاتها. ويشدد الحازمي في ختام حديثه على أن علاج ظاهرة البيئة الطاردة يبدأ بقرار قيادي واعٍ بأن الإنسان هو المحرك الأساسي للتنمية وأن بيئة العمل الجاذبة هي التي تجعل الموظف يعشق عمله لدرجة الشغف ويرى فيه رسالة لا وظيفة.

وقالت كاتبة الرأي نسرين فهد أبو الجدايل بيئة العمل الناجحة لا تُبنى بالمزايا المادية فقط، بل بالاحترام والعدل والتقدير والثقة، وبوجود قيادة تعرف كيف تدعم المتميز وتحفّز الموظف وتستمع إليه. الموظف حين يشعر أن جهده مقدّر، وأن التميز لا يُحارب، وأن الخطأ يُعالج بالتوجيه لا بالتعنت، يصبح أكثر انتماءً وإنتاجية وعطاءً. أما البيئة التي تقتل الحماس وتساوي بين المجتهد والمتقاعس، فمن الطبيعي أن تفقد أفضل موظفيها تدريجياً.

القيادة الحقيقية ليست في السيطرة على الموظفين، بل في خلق بيئة تجعلهم يرغبون في النجاح معها.

قترح بضرورة تقييم بيئة العمل من قبل الموظفين بهدف تحسينها و تطويرها بالإضافة الى ضرورة تطبيق مسودات اخلاقيات العمل و التوقيع عليها من قبل الموظفين لضمان قراءتها و الإطلاع عليها و تطبيقها

وتقول الإعلامية وكاتبة الرأي صالحة علي الحربي إن بيئة العمل الناجحة لا تُقاس بفخامة المكاتب ولا بكثرة الأنظمة والاجتماعات، وإنما بما يشعر به الموظف عندما يبدأ يومه بسؤال بسيط وصادق: هل يأتي لأنه مضطر، أم يأتي وهو مؤمن بأن جهده يُرى، وصوته يُسمع، وإنجازه يُقدَّر؟ وتضيف الإعلامية وكاتبة الرأي صالحة علي الحربي أن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي مؤسسة ليس نقص الموارد، وإنما أن تمتلك موظفًا متميزًا ثم تُطفئ حماسه تدريجيًا حتى يتحول من شريك إلى متفرج.

وترى الحربي أن التعنت الإداري، وغياب التقدير، وعدم العدالة، وتجاهل الأفكار، ومساواة المجتهد بالمتقاعس، كلها ممارسات تصنع ما يمكن تسميته بـ الاستقالة النفسية. فالموظف قد يبقى في مقعده، لكنه يغادر المؤسسة بشغفه ومبادرته وإبداعه، وتصبح الاستقالة الرسمية بعد ذلك مجرد خطوة أخيرة لا أكثر.

وتؤكد الحربي أن صناعة بيئة عمل فاعلة تبدأ من القيادة. فالمدير الناجح لا يدير الموظفين بالخوف والسلطة، وإنما يبني الثقة، ويمنح الصلاحيات، ويستمع، ويحتوي الاختلاف، ويعترف بالإنجاز، ويعالج التقصير بعدالة. وتشير الحربي إلى أن الموظف يحتاج إلى راتب عادل، ولكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى الاحترام، والأمان المهني، وفرصة التطور، ووضوح المسار الوظيفي، والشعور بأن نجاحه سيُكافأ لا أن يتحول إلى عبء إضافي عليه.

وتوضح الحربي أن المؤسسة الذكية لا تنتظر خطاب الاستقالة حتى تسأل لماذا غادر، وإنما تسأل والموظف ما يزال في قمة عطائه: ما الذي يجعلك ترغب في البقاء؟ وما الذي يمنعك من تقديم أفضل ما لديك؟ وعندها تتحول الموارد البشرية من إدارة للإجراءات إلى إدارة للإنسان، بقياس الرضا الوظيفي، ورصد أسباب التسرب، ومكافأة التميز بمعايير واضحة، وتأهيل المديرين للقيادة الإنسانية، وفتح قنوات آمنة للملاحظات، ومنع المحاباة، وتوفير المرونة والتوازن بين العمل والحياة، وإشراك الموظفين في القرارات التي تمس أعمالهم.

وتختم الحربي برأي خاص فتقول إن الموظف لا يكره العمل في الغالب، وإنما قد يكره البيئة التي أفقدته معنى العمل. وترى أن الموظف المبدع لا يحتاج في كل مرة إلى مكافأة مالية بقدر حاجته إلى قيادة تجعله يشعر بأن وجوده له قيمة وأن إنجازه له أثر. وتؤمن الحربي بأن أفضل استثمار للمؤسسات ليس في استقطاب الكفاءات فقط، وإنما في قدرتها على ألا تخسرها بعد استقطابها. فالقيادة التي تصنع الخوف تحصل على الحد الأدنى من الموظف، أما القيادة التي تصنع الثقة والانتماء فقد تحصل منه على ما يفوق الوصف الوظيفي نفسه.

وتخلص الحربي إلى أن الموظف حين يصبح شريكًا في النجاح لا مجرد رقم في كشف الرواتب، لن نحتاج إلى إجباره على الإنتاج، لأنه سيحمي نجاح المؤسسة كما يحمي نجاحه الشخصي.

ويقول الدكتور محمدبن عيد السريحي مستشار الموارد البشرية ورئيس المجلس العربي ٠فقال عندما نتحدث عن بيئة العمل فلابد ان نسلط الضوء على المكونات الأساسية وهي العنصر البشري( الموظفون، الإدارة) و العنصر المكاني (المباني والتجهيزات) والعنصر التنظيمي (الأنظمة، السياسات، والإجراءات)، فعندما نحسن التعامل في إدارة هذه العناصر فنحصل على بيئة جاذبة ومحفزة وعندما لا يحسن التعامل نع العناصر بشكل صحيح سوق يكون هناك بيئة طاردة وغير صحية ولتعرف ماهي مسببات بيئة العمل الغير صحية (الطاردة) هي بيئة يفقد فيها الموظف الحماس والانتماء ويشعر بأن جهوده لا تُقدّر وذلك نتيجة لعدد من الآساب منها سوء القيادة، غياب العدالة، ضعف التواصل، وعدم تقدير الإنجازات. وضغط العمل المستمر، وغياب فرص التطور والترقي وزيادة الإحباط والرغبة في ترك العمل وايضا غياب الثقة والتحفيز، تتحول بيئة العمل إلى بيئة طاردة للكفاءات ومُعيقة للإبداع والإنتاجية.

وعندما نجد بيئة عمل جاذبة ومحفزة وابداعية فلابد ان نجد انها تعتمد على القيادة الواعية هي الأساس في بناء بيئة عمل تشجع الإبداع والابتكار. ويتمثل بوجود القائد الملهم ف المساهم في تحفيز وتشجيع الموظفين، والاستماع إلى أفكارهم، ومنحهم الثقة والمساحة للتجربة، جعل المنظومة تتميز بالعدالة والشفافية والتقدير، ولخلق بيئة آمنة تحترم الرأي والمبادرة والقائد المبدع في اكتشاف المواهب وتطوير قدرات الموظفين وتشجيع العمل الجماعي فهنا تتحول بيئة العمل إلى مصدر للإبداع والإنتاجية والتميز،

إذا البيئة المحفزة والجاذبة السبب الأساسي هو وجود القائد المبدع الذي يستمع إلى موظفيه ويشركهم في اتخاذ القرار ويشجعهم على طرح الأفكار، ويعمل بمبدأ أن التقدير المستمر للإنجازات يعزز الانتماء ويرفع مستوى الأداء والإنتاجية، ودوما بسعي توفير الأمان النفسي يساعد الموظف على التعبير عن رأيه دون خوف أو تردد.

حيث المؤسسات الإبداعية التي تتميز بالاستثمار في التدريب والتطوير واكتشاف المواهب وتنمية القدرات، منح الموظفين مساحة للمبادرة والابتكار والمشاركة في حل المشكلات.، تستخدم مصطلح تمكين الموظف وجعله شريكًا حقيقيًا في نجاح المؤسسة، حيث تسهم العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص في تعزيز الثقة بين الموظفين والإدارة، ولا بد من اعتماد مبدا قياس رضا العاملين والاستماع إلى ملاحظاتهم ومعالجة التحديات بجدية ضمن تقييم المؤسسة.

إذا لخلق بيئة العمل الإيجابية لابد ان نحوّل مكان العمل من مجرد وظيفة تقليدية إلى مساحة للإبداع والعطاء فالموظف المحفز يكون أكثر قدرة على الإنتاج والابتكار وصناعة الأثر.

وبالختام إن الاستثمار في المورد البشري هو الاستثمار الحقيقي في نجاح المؤسسة واستدامتها

مشاهدة مختصون ومثقفون يطالبون بتوفير بيئة عملية جاذبة للعاملين لمنع إستقالاتهم

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مختصون ومثقفون يطالبون بتوفير بيئة عملية جاذبة للعاملين لمنع إستقالاتهم وتركهم للعمل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الجزيرة اونلاين ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مختصون ومثقفون يطالبون بتوفير بيئة عملية جاذبة للعاملين لمنع إستقالاتهم وتركهم للعمل.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار