اتفاقية مكة.. آلية ردع جديدة بين إسرائيل وإيران من وجهة نظر تركية ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

ترك برس

يرى الأكاديمي والباحث التركي د. نجم الدين آجار أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين تركيا وباكستان والسعودية في مكة المكرمة تمثل واحدة من أبرز التطورات في البيئة الأمنية الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أنها قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الدفاعي والاستراتيجي بين الدول الثلاث.

ويقول آجار في مقال بمجلة كريتيك باكيش إن الاتفاقية جاءت في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد، تتزامن فيها الحرب الإسرائيلية على غزة مع تصاعد العمليات الإسرائيلية في سوريا ولبنان، وتصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران، وما يرافق ذلك من تهديدات لأمن الخليج والممرات البحرية الحيوية.

ويؤكد أن فهم الاتفاقية لا ينبغي أن يقتصر على كونها ترتيبا دفاعيا بين ثلاث دول، بل يجب النظر إليها باعتبارها نتيجة مباشرة لتنامي المخاوف الأمنية المشتركة الناتجة عن اتساع نطاق الصراعات في المنطقة.

تهديدات إسرائيل وإيران دفعت الدول الثلاث إلى التقارب

ويشير آجار إلى أن التطورات التي أعقبت 7 أكتوبر/تشرين الأول أوجدت تقاطعاً غير مسبوق في تصورات تركيا وباكستان والسعودية للتهديدات والمصالح.

ويقول إن الدول الثلاث باتت تنظر إلى التوسع الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا باعتباره مؤشراً على تحولات أوسع في موازين القوى الإقليمية، في حين تنظر في الوقت نفسه إلى القدرات الصاروخية الإيرانية وشبكات القوى المرتبطة بطهران باعتبارها مصدراً آخر للضغط الأمني.

وبحسب آجار، فإن هذا التقاطع في المخاوف دفع الدول الثلاث إلى البحث عن صيغة أمنية تستطيع من خلالها التعامل مع التهديدات المتزامنة من دون الانخراط في مواجهة مباشرة.

تركيا.. موازنة إيران واحتواء التصعيد الإسرائيلي

ويرى آجار أن التطورات في سوريا تمثل بالنسبة إلى تركيا أحد أهم دوافع القلق الأمني.

ويشير إلى أن اتساع النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية واقترابه من مناطق ذات أهمية بالنسبة إلى الأمن التركي يمكن أن يؤدي إلى ظهور «حزام تهديد جديد» على الحدود الجنوبية لتركيا.

ويضيف أن تعمق المنافسة الإيرانية-الإسرائيلية في سوريا والعراق قد يؤدي بدوره إلى تفاقم مشكلات الإرهاب والهجرة وأمن الحدود بالنسبة إلى أنقرة.

لكن الكاتب يؤكد أن تركيا لا تسعى إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين، رغم الخلافات والتنافس الإقليمي، تشمل حدوداً مشتركة ومصالح اقتصادية وعلاقات دبلوماسية.

ومن هذا المنطلق، يرى آجار أن الأولوية التركية تتمثل في موازنة النفوذ الإيراني واحتواء أدواته الإقليمية، بالتوازي مع منع التصعيد الإسرائيلي من التحول إلى حرب أوسع.

السعودية أمام ضغوط من اتجاهين

ويعتبر آجار أن السعودية تواجه بدورها ضغوطاً أمنية متزايدة من اتجاهين.

فمن جهة، تثير السياسات الإسرائيلية والمخاوف المرتبطة بتوسع الصراع في المنطقة قلق الرياض، ومن جهة أخرى تمثل إيران وشبكات القوى المتحالفة معها ومخاطر الممرات البحرية مصدراً آخر للتهديد.

ويشير إلى أن تهديد أمن مضيق هرمز وباب المندب يمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على السعودية، نظراً إلى أهمية استقرار طرق الطاقة والتجارة بالنسبة إلى اقتصادها.

ويرى أن هذه المعطيات تدفع الرياض إلى تنويع شراكاتها الدفاعية وعدم الاعتماد على مصدر واحد للأمن، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها التقليدية مع القوى الدولية.

باكستان.. الأمن الخليجي جزء من حساباتها الاقتصادية

أما بالنسبة إلى باكستان، فيرى آجار أن أمن الخليج يرتبط بشكل مباشر بأمنها الاقتصادي والاستراتيجي.

ويشير إلى أن أي حرب إقليمية واسعة يمكن أن تؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة وطرق التجارة، فضلاً عن التأثير في الاستثمارات والممرات الاقتصادية التي تربط جنوب آسيا بالشرق الأوسط.

كما يلفت إلى أهمية دول الخليج بالنسبة إلى الاقتصاد الباكستاني، في ظل وجود أعداد كبيرة من العمال الباكستانيين فيها وتحويلاتهم المالية إلى بلادهم.

ويرى أن إسلام آباد، التي تضع المنافسة مع الهند في صدارة حساباتها الأمنية، لا ترغب في استنزاف مواردها في صراع إقليمي جديد، ولذلك تفضل تعزيز الردع والتنسيق بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران أو إسرائيل.

«ردع مزدوج» وليس تحالفاً للحرب

ويصف آجار الهدف الأساسي لاتفاقية مكة بأنه «الردع المزدوج»، موضحاً أن الدول الثلاث تسعى في الوقت نفسه إلى الحد من قدرة إيران وإسرائيل على توسيع نفوذهما العسكري والإقليمي.

ويؤكد أن الاتفاقية، من وجهة نظره، لا تمثل تحالفاً حربياً تقليدياً، وإنما آلية لتنسيق القدرات العسكرية والسياسية والدبلوماسية بهدف رفع تكلفة أي تصعيد محتمل.

ويقول إن الدول الثلاث لا تملك، أو لا ترغب، في خوض حرب مباشرة مع أي من الطرفين، ولذلك فإن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في تعزيز القدرة على الردع وتنسيق المواقف واحتواء الأزمات قبل تحولها إلى مواجهات واسعة.

نجاح الاتفاقية مرهون بتحويلها إلى آليات عملية

ويحذر آجار من أن القيمة الفعلية للاتفاقية ستتوقف على قدرة تركيا وباكستان والسعودية على تحويل التفاهم السياسي إلى تعاون مؤسسي ملموس.

ويشير إلى أن تطوير التعاون في مجالات الاستخبارات والدفاع الجوي والأمن البحري والاتصالات خلال الأزمات والتنسيق الدبلوماسي سيكون حاسماً في تحديد مدى تأثير الاتفاقية.

ويخلص آجار إلى أن اتفاقية مكة تمثل، في المدى القصير، محاولة من الدول الثلاث لتضييق هامش المناورة أمام إسرائيل وإيران في آن واحد، من دون الانزلاق إلى حرب مباشرة.

ويعتبر أن أهمية الاتفاقية لا تكمن فقط في قدراتها العسكرية المحتملة، وإنما في الرسالة السياسية التي تحملها، ومفادها أن تركيا وباكستان والسعودية تسعى إلى بناء إطار أمني أكثر استقلالاً وتنسيقاً في مواجهة بيئة إقليمية متغيرة.

وبحسب آجار، فإن «المعادلة الجديدة» التي بدأت تتشكل في مكة تقوم على الردع والتنسيق وتجنب الحرب المباشرة، وقد تشكل خطوة أولى نحو إعادة رسم توازنات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

 

مشاهدة اتفاقية مكة آلية ردع جديدة بين إسرائيل وإيران من وجهة نظر تركية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ اتفاقية مكة آلية ردع جديدة بين إسرائيل وإيران من وجهة نظر تركية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، اتفاقية مكة.. آلية ردع جديدة بين إسرائيل وإيران من وجهة نظر تركية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار