دفاتر تيزي تشن…! ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

“..ترى هل كان الجنرال خورخي سعيدا، حينما اختار هذا الصقع إقامة له..؟”

لكم كان يروق له تفقد المجموعات المدرسية في عز الشتاء، ويعتبر ذلك اختبارا للتفاني في العمل والتضحية، رغم المعارضة الشديدة التي كان يلاقيها من قبل طاقم الجهاز التربوي الذي يسجلها في خانة (المباغتة والترصد).

كان يقطن حيا محاذيا لشاطئ كيمادو، يدعى”الباريو” ، في أحد أيام يناير الباردة، وفي جوف الليل، تناهت إلى مسامعه وقع خبطات على الباب مصحوبة بصراخ حاد:

علم أنه هو بصوته وسعاله الحاد، فلم يجد بدا من ارتداء معطفه وتأبط محفظت البنية القديمة.

كانت الرحلة شاقة، بفعل منعرجات جبلية خطيرة، ولسعات البرد القارس التي شرعت تدب إلى أوصالنا، في منطقة شبه قفراء.

-“نوقفو شويا، آسي الفرسيوي..”

-“غير صبر شويا… قرابين نوصلو…”

زمجر بصوت هادر:

مفاجأة من العيار الثقيل

بحلولنا بمركز إساݣن ، ارتأينا تقاسم المهام، على أن أقوم بزيارة فرعية هناك، فيما يذهب الفرسيوي إلى مركز القيادة، لتدبير أمر تنقلنا إلى مدرسة بتيزي تشن بأعماق الريف.

فوجئت، وأنا بعتبتها، ببضعة غلمان (تلاميذ) يتحلقون حول كومة أخشاب تتقد نارا، أعينهم مسمرة على ألسنة اللهب، تدمع من شدة الأدخنة التي كانت تملأ الحجرة. سألت بلهجة صارمة:

أخذوا يتبادلون نظرات بريئة، وهم مترددون، أيحجمون عن الاصطلاء بالدفء ، أم يعودون إلى طاولاتهم، وفيما هم كذلك إذا بشخص يلج الحجرة على أثري ويقف أمامي بنظرات؛ قرأت فيها الكثير، بادرني قائلا في توجس:

قاطعته بلهجة التحدي:

-“كنت خايف…يموتو لي التلاميذ… مافيدّيا…إلا…”

-“كيفاش…مابان ليك غير طبلة ديال المخزن ، واش ماعندكومش لحطب..؟!!”

على الفور، التحقت بالفرسيوي ،داخل مقر القيادة، كان المبنى من الطراز الإسباني القديم، مع توسيع لبعض جنباته، يغمرك الإحساس بالدفء وأنت تذرع ردهاته والتي تعرف حركة دؤوبة، بفعل الشيوخ والمقدمين والمخازنيا والمواطنين، يغدون ويروحون، أشار إلي بعضهم بالانضمام إلى الفرسيوي الذي كان ينتظر قائد المنطقة، مال علي هامسا، وأنا اقتعد إلى جواره:

-“علاش ياك لاباس…”

-“غير سير…محدني هْنايا ”

-“هذا الناس زاغو بزاف…والمخزن ولله الحمد فالبلاد..إلى ماغاديش يقريو ولاد الشعب، غادي ندير اللازم..” الفرسيوي مقطبا:

-“كولشي ليتحتاجوه موجود.. الطوموبيل معا الشيفور والمقدم والمخزني، غير حمرونا لوجه”.

في الطريق إلى تيزي تشن

كنا خمسة، بالتحاق المقدم والمخازني ومدير المجموعة المدرسية، إضافة إلى السائق. لم أر مثيلا لوعورة الطريق، فبدت المرسيدس تشق طريقها بمنعرجات وسط الأدغال، أشبه بأفعى تترصد ضحاياها، لم ينفك السائق عن السيجار الذي يعب منه وينفث داخل فضاء السيارة، بإحدى أصابعه اليسرى كان يلمع فص خاتم ذهبي ضخم، مِلت على المدير بجواري هامسا:

مطط شفتيه قبل أن يجيب:

سكت قليلا وهو يحدق في مرآة السائق:

-“شوفو آشرفا..خاصكوم تربيو مزيان الأساتذة دياولكم…ويلا مقدرتوش.. راني غادي ندير اشرع يديا…غير هادي سيمانا باش تعشينا فدار البصري… راكو عارفين اشكون هوا البصري..”

-“واش كيغيبو… ولا مخدامينش مزيان..؟”

-“لا…لا…ماشي هكدا…آش جابهوم يهدرو على الحلال والحرام…ويقولو للتلاميذ بيلي هدا اجوامع تبنات بلفلوس ديال “الكيف” …”

ما إن أشرفنا على منحدر صخري، عند مفترق طرق موحلة بالطمي.. حتى كسر المقدم ذلك الصمت المريب قائلا بصوت متهدج مشيرا إلى مكان ما:

-“تقريباً يوميا حوادث القتل..فهدا لبلاصا..بحال الطريق الحريري للكيف… وعقد الصفقات بين المهربين..” ، قاطعه السائق بتأفف ، محاولا تغيير مسار الحديث:

انتابتنا الدهشة، أنا والفرسيوي، ونحن على مشارف تيزي تشن، لم يبد لنا أثر للتمدرس هناك.. كانت هناك أربع حجرات من البناء المفكك tres fabriqué ، بدت أبوابها موصدة، علت إحداها مدخنة، تراءت لنا من بعيد وهي تقذف بأدخنتها في مهب رياح عاصفة.

-“كيفاش عندك هدا الكارثة وانتا ساكت عليها… دابا نتفاهمو من بعد…”.

عدت أدراجي، فيما كان المدير يتقدم صوب باب بدا منفرجا، أخذ يطرقه بشدة، أحياناً يصرخ بصوت مبحوح:

تواصلت الطرقات والكل يترقب، وعلى حين غرة فتح الباب..وظهر شخص ملتح، كادت لحيته المصفرة أن تأتي على سطيحة وجهه بالكامل، فغر فمه، وعيناه تنظر إلى الأفق البعيد وكأنه أحول، ظهرت سن بارزة، ربما كل ما تبقى له في فمه:

فردعه المدير متوعدا:

-“شيباس مكاين آسي العياشي..آش الدانا لشي اقتطاع…” ، لكن الفرسيوي التفت إلى المدير مقطبا، وبصوت متهدج:

دفاتر تيزي تشن…! Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة دفاتر تيزي تشن hellip

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دفاتر تيزي تشن قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، دفاتر تيزي تشن…!.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار