ما يبدو في الظاهر مساحة للترفيه والتعبير عن الذات وإبراز المواهب، قد يخفي وراءه أسئلة أعمق ترتبط بخصوصية الطفل، وحمايته من الاستغلال والتنمر والابتزاز، وقدرته النفسية والإدراكية على اتخاذ قرارات تتعلق بمحتوى قد يظل متاحا على الإنترنت لسنوات طويلة.
وإذا كان البعض يرى في صناعة المحتوى فرصة لاكتشاف المواهب وتنمية المهارات الرقمية والإبداعية، فإن هناك من يعتبر أن تحويل الطفل في سن مبكرة إلى منتج للمحتوى قد يضعه أمام ضغوط نفسية واجتماعية وحقوقية لا تتناسب مع مرحلته العمرية، ويطرح في المقابل ضرورة إعادة التفكير في حدود حضور الأطفال داخل العالم الرقمي، وفي المسؤولية التي تتحملها الأسر والمنصات والمشرع لحمايتهم.
ولفت النحيلي، في تصريح لهسبريس، إلى أن الطفل، بحكم مرحلته العمرية، لا يمتلك بعد النضج الكافي لاستيعاب الآثار المستقبلية لما ينشره اليوم، موضحا أن ما يراه مجرد مقطع عفوي قد يتحول بعد سنوات إلى مادة للتنمر أو الابتزاز أو التشهير أو المساس بسمعته وخصوصيته.
وأضاف أن هذا الوضع قد يؤدي إلى ربط الطفل ثقته بنفسه وقيمته الشخصية بالأرقام التي تحققها منشوراته، مشيرا إلى أن المنصات الرقمية ليست فضاءات محايدة، بل هي مؤسسات اقتصادية تعتمد على خوارزميات مصممة لاستبقاء المستخدمين لأطول مدة ممكنة، وجمع أكبر قدر من البيانات، وتعظيم العائدات الإعلانية.
وتابع رئيس منظمة بدائل للطفولة والشباب أنه ولئن كان بعض الأطفال يحققون بالفعل نجاحا في إنتاج محتوى تعليمي أو ثقافي أو فني، فإن هذه الحالات تظل استثناء لا ينبغي أن يحجب المخاطر الكامنة وراء تعميم الظاهرة، مؤكدا أن تشجيع الإبداع لا يجوز أن يكون على حساب الحق في الحماية أو الخصوصية أو النمو السليم.
وذكر النحيلي أن الفصل 32 من الدستور المغربي يكرس التزام الدولة بضمان الحماية القانونية والاجتماعية لجميع الأطفال وصيانة حقوقهم الأساسية، مضيفا أن المنظومة التشريعية المغربية تتضمن مقتضيات لحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، وتجريم مختلف صور الاستغلال والإيذاء التي قد يتعرض لها الأطفال، سواء في الواقع أو عبر الوسائط الرقمية.
ولفت المصرح لهسبريس إلى أنه لم يعد كافيا الاكتفاء بالتوعية أو بالدعوة إلى ترشيد استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبح من الضروري الانتقال إلى مرحلة التقنين والحماية القانونية، انطلاقا من مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.
وخلص محمد النحيلي إلى أنه لا ينبغي أن يقتصر هذا الإجراء على مواقع التواصل الاجتماعي وحدها، بل يجب أن يشمل أيضا منصات البث المباشر، وتطبيقات مشاركة الفيديو، والألعاب الإلكترونية التي تتيح التفاعل المفتوح أو التواصل مع الغرباء أو تعتمد على خوارزميات مصممة لاستبقاء الأطفال أطول مدة ممكنة بهدف تعظيم التفاعل وتحقيق الأرباح.
“التنشئة الخوارزمية”
وأوضح الحساني، في تصريح لهسبريس، أن التسليع الرقمي للطفولة يحول الطفل من فاعل اجتماعي يتعلم وينمو إلى صانع “قيمة اقتصادية” للأسرة والمنصات، مشيرا إلى أن ذلك يعيد تشكيل الديناميات الأسرية، وينتج عنه تراجع السلطة الوالدية الرعائية لصالح نموذج شبيه بـ”إدارة الأعمال”.
وسجل الخبير في علم النفس الاجتماعي أن هذه الظاهرة تفضي أيضا إلى “تأطير الهوية خوارزميا”، موضحا أن الطفل يبدأ، بفعل ذلك، في بناء بنيته القيمية وسلوكه وفق استجابة الجماهير الرقمية، بدلا من التوجيه التربوي والأسري، بما قد يخلق ذاتا تعتمد بشكل متزايد على التقييم الخارجي المستمر.
ولفت إلى أنه عندما يكبر الفرد ويسعى إلى الاندماج في سوق العمل أو الأوساط الأكاديمية والمهنية، قد يصطدم بماضيه الرقمي، حيث تنتزع تصرفاته الطفولية من سياقها الزمني وتحاكم بمعايير الرشد.
وأكد أن انتشار صناعة المحتوى بين الأطفال على نطاق واسع بات يقتضي حماية قانونية واجتماعية حازمة تعيد للطفولة حيزها الخاص، وتضمن “الحق في النسيان الرقمي”، تفاديا لاستنزاف مستقبل الأفراد في أسواق التفاعل.
صناعة المحتوى تستدرج الأطفال إلى "فخ المشاهدات والضغوط النفسية" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة صناعة المحتوى تستدرج الأطفال إلى فخ المشاهدات والضغوط النفسية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صناعة المحتوى تستدرج الأطفال إلى فخ المشاهدات والضغوط النفسية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، صناعة المحتوى تستدرج الأطفال إلى "فخ المشاهدات والضغوط النفسية".
في الموقع ايضا :
- بينما يحتفل قادة طالبان بمرور خمس سنوات على توليهم السلطة في أفغانستان، مسؤول بالأمم المتحدة يحذر من أزمة حقوقية
- قوات الاحتلال الصهيوني تنفذ حملة دهم وتفتيش لعدد من المنازل بعد توغلها في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي
- “محاولة للإجهاز على ذاكرة المغاربة”.. مناهضو التطبيع يستنكرون نقل مكتب الاتصال الإسرائيلي إلى شارع المهدي بنبركة