المسار | مقالات الرأي
م. علي بن طالب الشيادي
ليست كل تجربة مهنية تنتهي بانتهاء جدولها الزمني، وليس كل لقاء يكون عابراً؛ فبعض الفرص تُعيد تشكيل طريقة التفكير، وتصنع لنا شراكة تعمل على هندسة الأثر.
هكذا كانت مشاركتي في ملتقى “الشراكة والأثر – الطاقة والمجتمع” الذي نظمته وزارة الطاقة والمعادن بمحافظة ظفار في الفترة من ٢٥ إلى ٢٩ يوليو ٢٠٢٦م.
حضرتُ الملتقى بهويتين متكاملتين؛ مهندسًا يفهم لغة الطاقة والاستثمار والمشروعات، وإعلاميًا يؤمن بأن قيمة أي مشروع لا تكتمل إلا عندما تصل رسالته إلى المجتمع بلغة واضحة وعميقة في آنٍ واحد.
هذا التوازن منحني زاوية مختلفة في قراءة الجلسات والنقاشات، والاستفادة من الزيارات، فبينما كنت أتابع التحولات في قطاع الطاقة، والاستثمار، والحياد الصفري، والمحتوى المحلي، والمسؤولية المجتمعية بعين المهندس، كنت أفكر بعين الإعلامي: كيف يمكن تحويل هذه المفاهيم المتخصصة إلى محتوى يفهمه الجميع دون أن يفقد دقته؟
وبالتوازي مع ذلك، تشرفت بإعداد التغطيات التي نُشرت عبر الحساب الرسمي لمركز التواصل الحكومي على منصة Snapchat، فكانت تجربة تؤكد أن صناعة المحتوى المهني لا تعتمد على سرعة النشر فحسب، بل على اختيار الزاوية الصحيحة، وتحويل الحوارات الاقتصادية إلى رسائل رقمية موجزة، دقيقة، وقادرة على صناعة الأثر.
لكن أكثر ما خرجت به من الملتقى لم يكن متعلقًا بالإعلام ولا الهندسة، بل بالاقتصاد، وأدركت أن نجاح مثل هذه الملتقيات لا يُقاس بعدد جلساتها، بل بما تصنعه من معرفة، وما تفتحه من فرص للاستثمار، وما تبنيه من شراكات، وما تعززه من محتوى محلي، وما تدعمه من تنويع اقتصادي، فضلًا عن دورها في ترسيخ سياحة المؤتمرات كرافد اقتصادي يربط المعرفة بالاستثمار والتنمية.
كما منحتني الزيارات الميدانية إلى محطة الرياح، ومحجر الحجر الجيري، ومصنع الجبس فهمًا أعمق لسلاسل القيمة، وكيف تتحول الموارد الطبيعية إلى صناعة، والصناعة إلى فرص عمل، والاستثمار إلى أثر اقتصادي يمتد إلى المجتمع بأكمله.
ومن خلال الحوارات المباشرة مع القيادات والخبراء، ترسخت لدي قناعة بأن الإعلام الهندسي والاقتصادي لم يعد مجرد ناقل للأخبار، بل شريك في التنمية، وجسر يربط بين صانع القرار والمستثمر والمجتمع.
خرجت من هذه التجربة أكثر يقينًا بأن المهندس عندما يمتلك أدوات الإعلام، يصبح أكثر قدرة على تفسير المشروعات، والإعلامي عندما يفهم الاقتصاد، يصبح أكثر قدرة على تفسير القرارات، أما الجمع بين ذلك كله، فهو ما يصنع محتوى يضيف قيمة حقيقية، ويبني وعيًا، ويترك أثرًا يتجاوز حدود الخبر.
كانت ظفار بالنسبة لي أكثر من محطة مهنية.. كانت مساحة أعادت تعريف العلاقة بين الإعلام، والاقتصاد، والتنمية، ورسّخت لدي قناعة ستبقى دائمًا: بأن التنمية لا تحتاج إلى مشروعات ناجحة فقط، بل تحتاج أيضًا إلى من يروي قصتها كما تستحق.
مشاهدة م علي الشيادي يكتب هندسة الأثر
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ م علي الشيادي يكتب هندسة الأثر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة المسار العُمانية ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، م. علي الشيادي يكتب: هندسة الأثر.
في الموقع ايضا :