أغلبية شعبية غير مسيسة... كباب و كفتة و سلطة من يشتبك معها؟ ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
  الأغلبية الشعبية الصامتة في الشارع هذه الأيام، من يشتبك معها ويقترب من نبضها، يكتشف أنها أغلبية غير مسيسة بالمعنى التقليدي، لكنها في الوقت ذاته تتفاعل داخليا مع ذاتها، سرا و علانية ، ومع كل من يعبّر عن مطالبها، أياً كان مجالها أو عنوانها. ولعل أفضل مثال يمكن الاستعانة به و استطاع التعبير عن هذا السلوك النمطي الذي جرى ضبط أوتار المجتمع العربي على إيقاعه عموما للعزف عليه، من السينما المصرية في حقبة التسعينيات، وتحديدا في أحد المشاهد الشهيرة من فيلم «الإرهاب والكباب» لعادل إمام، عندما دخل في مواجهة مع الحكومة احتجاجا على الأوضاع القائمة. عبقرية المشهد تجلت في إتاحة الفرصة أمام الطبقة الكادحة من المحتجزين معه للتعبير عن مطالبهم، فكانت المفاجأة أن تلك المطالب لم تكن سياسية، ولا حتى خدماتية بالمعنى المباشر، بل لم ترتقِ إلى مستوى الوعي بأسباب الحدث المركبة و المتشابكة الذي وجدوا أنفسهم داخله، ولم يكونوا طرفا فيه سوى أنهم مواطنون وجدوا أنفسهم في قلب أزمة لا علاقة لهم بصناعتها. اختُزلت المطالب آنذاك في أشياء شديدة البساطة والوضوح: كباب، وتشكيلة سلطة بالطحينية، وبابا غنوج، والكثير من المخللات، مع رفض استبدالها بالعرض الحكومي المتمثل في «ثلاث قطع كنتاكي». المشهد، وإن بدا كوميديا، يحمل في داخله قراءة عميقة لطبيعة العلاقة بين المواطن والاحتجاج والسياسة ، فالمواطن العادي قد لا يمتلك خطابا سياسيا أو مشروعا أيديولوجيا، لكنه يعرف جيدا ما الذي ينقصه، وما الذي يريده، وما الذي يعتبره حقا طبيعيا في حياته اليومية. وفي المقابل، كانت هناك طبقة سياسية تمثل السلطة لا الدولة تتحدث بلغة مختلفة، أقرب إلى لغة «ثلاث قطع كنتاكي»، بما تحمله من دلالة رمزية على تأثير ثقافة الـ Soft Power التي اكتسبتها من بيئة الدراسة الجامعية في الدول الغربية ، تركت آثارها الواضحة خلال تحولات فكر النخب السياسية والاقتصادية من الاشتراكية الإنتاجية إلى الرأسمالية النيوليبرالية التي رافقت مرحلة التحولات الكبرى في المنطقة آنذاك. وهنا تكمن المفارقة التي ما زالت حاضرة حتى اليوم: الأغلبية الشعبية الفقيرة الصامتة ليست بلا مطالب، وليست بلا وعي، لكنها غالبا لا تعبر عن نفسها من خلال القوالب السياسية التقليدية. إنها تتفاعل مع من يلامس حياتها اليومية، ومع من يقترب من قضايا بطالة الشباب و العمل ، الفقر و الدخل، القوة الشرائية و ارتفاع الأسعار والخدمات و محاربة الفساد والعدالة الاجتماعية في توزيع عوائد الموارد و كرامة العيش و تساوي الفرص، بصرف النظر عن فكره السياسي أو الأيديولوجي. ولذلك، فإن من يريد الاشتباك مع هذه الأغلبية عليه أولا أن يفهم لغتها و يعيش أحوالها وأن يدرك أن طريق الوصول إليها لا يبدأ دائما من الشعارات السياسية الكبرى، بل ربما يبدأ من «الكباب والمخللات» و حتى من " صحن الفول و البصل و العدس " بوصفها تعبيرا رمزيا عن احتياجات الناس البسيطة، ثم يرتقي بها من مستوى المطالبة بالنتائج إلى مستوى فهم أسباب الأزمات، والمشاركة في صناعة الحلول والسياسات والبدائل على أمل تحسين الأوضاع المعيشية و الاقتصادية و حق القدرة بالحصول على وجبة كرسبي أسوة بباقي الطبقات. السؤال الحقيقي اليوم ليس: هل الأغلبية الشعبية الفقيرة مسيسة ام غير مسيسة؟ بل: من يستطيع أن يحول مطالبها اليومية و أحلامها الصامتة إلى وعي سياسي واجتماعي، ومن ثم إلى مشروع وطني وبرنامج قابل للحياة؟ .

مشاهدة أغلبية شعبية غير مسيسة كباب و كفتة و سلطة من يشتبك معها

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أغلبية شعبية غير مسيسة كباب و كفتة و سلطة من يشتبك معها قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أغلبية شعبية غير مسيسة... كباب و كفتة و سلطة من يشتبك معها؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار