تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2025 الحلقة 24 :  الحركية التعليمية والإنصاف بين الجسور والكسور ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (اليوم 24) -

غالبا ما تقدم الحركية التعليمية كوسيلة للإثراء المتبادل، كجسر يربط بين المنظومات التعليمية ويمكن المتعلمين والأساتذة والباحثين من تبادل معارفهم وخبراتهم. كما يشمل قدرة التلاميذ على التنقل بين مختلف قطاعات المنظومة التعليمية الوطنية، من المدرسة العمومية إلى المدرسة الخصوصية مرورا بالمدارس الأجنبية. لكن في المغرب، هذه الجسور غالبا ما تكون سرابا. فبدلا من تعزيز التمازج والإنصاف، تعاني المنظومة التعليمية المغربية من انقسام عميق يفصل بين ثلاثة عوالم مغلقة: المدرسة العمومية، والمدرسة الخصوصية، والمدارس الأجنبية. وإلى جانب هذا الانقسام الداخلي، تنضاف ظاهرة مقلقة للحركية الخارجية هي هجرة الأدمغة، التي تحرم البلاد من أفضل كفاءاتها. يقدم المعيار 12.2 من تقييم المنظومة التربوية، الذي يهتم بتقييم إنشاء جسور مع أنظمة أخرى وإدماج الممارسات الجيدة الدولية بشكل ملائم، قراءة صارمة لهذا الواقع المغربي.

مدرسة تعيد إنتاج الظلم الاجتماعي

يشيد التقرير العالمي لرصد التعليم 2026 لليونسكو، الموسوم ب « الوصول والإنصاف: العد التنازلي نحو 2030″، بالتقدم الملحوظ الذي أحرزه المغرب في مجال الالتحاق بالمدارس. فقد انخفض معدل عدم التحاق المراهقين في سن الإعدادي من 42 بالمائة إلى 6 بالمائة بين 2000 و2023. كما انخفض عدد الأطفال والشباب غير الملتحقين بالمدارس من أكثر من 2 مليون إلى حوالي 570 ألف. ووصل برنامج التحويلات النقدية « تيسير »  قبل أن يدمج في الدعم الاجتماعي المباشر إلى 3.1 مليون تلميذ، وقفزت نسبة الالتحاق بالتعليم الأولي من 50.2 بالمائة في 2015 إلى 70.4 بالمائة في 2025.

لكن التقرير يسلط الضوء أيضا على أن مكان الولادة لا يزال يحدد إلى حد كبير الفرص الدراسية في المغرب. فما يقرب من 60 بالمائة من تلاميذ الابتدائي لا يتقنون الحد الأدنى من كفاءات القراءة، و78 بالمائة يعانون من صعوبات في الرياضيات. وفي الإعدادي، لا يتجاوز 19 بالمائة من التلاميذ عتبة الكفاءة في القراءة و18 بالمائة في الرياضيات. ويظل التسرب المدرسي هائلا: 270 ألف متعلم يغادرون المدرسة كل عام، معظمهم في المناطق القروية والنائية. الأرقام مثيرة للقلق: 16 بالمائة من التلاميذ يتركون المدرسة قبل نهاية الابتدائي، و53 بالمائة قبل نهاية الإعدادي، و74 بالمائة لا يحصلون على البكالوريا أبدا.

يظهر تحليل معطيات PISA 2022 أن مؤشر الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي (ESCS) يكشف عن درجة عالية من التباين بين المؤسسات المغربية. يتفوق التلاميذ المنتمون إلى الشريحة الـ 25 بالمائة الأكثر ثراء على أقرانهم المحرومين بـ 43 نقطة في الرياضيات. وبالتالي، يحدد الأصل الاجتماعي بشكل كبير النجاح الدراسي، ويتضخم هذا التفاوت بسبب الفصل بين المؤسسات. وقد دق المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ناقوس الخطر في تقريره « مدرسة العدالة الاجتماعية » (2018): المدرسة المغربية تعيد إنتاج الظلم الاجتماعي و لا وجود للتمازج في المدرسة المغربية. الجسور الداخلية غير موجودة عمليا، والتلاميذ المنحدرين من أوساط محرومة محاصرون في مسار تعليمي أقل جودة، دون أي أفق للتنقل نحو مؤسسات أفضل تجهيزا.

بنية تعليمية بثلاث سرعات

تعاني المنظومة التعليمية المغربية من انقسام عميق يفصل بين ثلاثة أنواع من المؤسسات. المدارس العمومية، التي تستقبل الغالبية العظمى من التلاميذ، تعاني من موارد محدودة وفصول مكتظة وظروف تعلم صعبة في كثير من الأحيان. تدرس أساسا أبناء الأوساط الشعبية والقروية. المدارس الخصوصية، في ازدهار مستمر، تجذب الطبقات المتوسطة والعليا. ارتفعت نسبة التلاميذ في الخصوصي في الابتدائي من حوالي 16 بالمائة في 2015 إلى حوالي 20 بالمائة في 2025. تقدم هذه المؤسسات ظروف تعلم أفضل في كثير من الأحيان، لكنها تعمق التفاوت بتركيزها على التلاميذ المنحدرين من أوساط ميسورة. المدارس الأجنبية (الفرنسية، الإسبانية، الأمريكية…) تستقبل نخبة اجتماعية واقتصادية، في ظروف تعليمية متميزة، وهي بعيدة عن متناول الأسر المتواضعة. وقد نددت الأمم المتحدة بالتطور غير المضبوط للتعليم الخصوصي، الذي يفاقم التفاوت والفصل المدرسي.

حركية خارجية ذو حدين

طور المغرب مجموعة متنوعة من الجسور الخارجية. مكن برنامج إيراسموس+ للاتحاد الأوروبي من تمويل أكثر من 9,500 حركة تنقل فردية في التعليم العالي. ويعتزم الاتحاد الأوروبي دمج المغرب بشكل أعمق في برنامج إيراسموس، من أجل « تحسين حركية الطلاب وأطر التعليم العالي ». ويعتبر التعاون جنوب-جنوب طموحا استراتيجيا، مع أكثر من مائة اتفاق مع دول إفريقية. وتعمل الوكالة المغربية للتعاون الدولي كفاعل دبلوماسي في مجال التعاون الجامعي والعلمي. ويقيم المغرب أيضا اتفاقيات ثنائية مع فرنسا وإسبانيا واليابان وكوريا الجنوبية.

غير أن هذه الآليات تظل محدودة. فإيراسموس+ يهم أساسا التعليم العالي ويترك جانبا مستويات التعليم الابتدائي والثانوي. والتعاون جنوب-جنوب غير مؤطر وغير مقيم بشكل كاف، ويعاني من نقص في الهيكلة والمعطيات الموحدة. والاتفاقيات الثنائية غالبا ما تكون عامة وتنفيذها متفاوت.

هجرة الأدمغة: نزيف صامت

يتحول التنقل الدولي إلى هجرة أدمغة في مسالك التميز. يفقد المغرب سنويا ما بين 600 و700 طبيب، أي حوالي ثلث الخريجين السنويين من كليات الطب. الوجهات الرئيسية هي فرنسا وبلجيكا وألمانيا ودول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. تشير التقديرات إلى أن 14 ألف طبيب مغربي يمارسون في الخارج، منهم 6 آلاف في فرنسا. وتبلغ نسبة هجرة الأطباء المغاربة إلى دول المنظمة 20.3 بالمائة.

هجرة المهندسين المبكرة لا تقل إثارة للقلق. يشكل نظام الأقسام التحضيرية للمدارس الكبرى (CPGE) مسارا تكوينيا تحضيريا خاصا بفرنسا، يستقطب أفضل التلاميذ المغاربة. كل سنة، يتم تكوين حوالي 10 آلاف تلميذ في الأقسام التحضيرية المغربية. التي تصنف من بين الأفضل في الدول التي تتبنى هذا النظام الفرنسي الخالص غير الموجود في الدول المتقدمة: من بين أفضل عشر أقسام تحضيرية في الخارج للالتحاق بمدرسة البوليتكنيك في 2026، ثمانية منها مغربية، مع ثانوية محمد السادس للتميز (Lydex) ببنجرير في صدارة التصنيف. في 2025، نجح 24 طالبا مغربيا في مباراة مدرسة البوليتكنيك بباريس. في المجموع، أكثر من 6 آلاف طالب مغربي مسجلون في المدارس الكبرى للمهندسين الفرنسية.

المغرب هو أول بلد مرسل للطلاب إلى فرنسا. خلال السنة الجامعية 2024-2025، تابع أكثر من 42 ألف طالب مغربي دراستهم في فرنسا، أي 10 بالمائة من مجموع الطلاب الأجانب. ويمثل المغاربة أول جالية طلابية أجنبية في فرنسا. وتضاف إلى هذه الأرقام الطلاب المغاربة في دول أخرى، ليرتفع العدد الإجمالي للطلاب المغاربة في الخارج إلى مستوى كبير.

النموذج الصيني: درس للمغرب

نجحت الصين في عكس اتجاه هجرة الأدمغة. فبينما كان معظم الطلاب الصينيين الذين غادروا إلى الخارج في الثمانينيات والتسعينيات لا يعودون، فإن 80 بالمائة من الطلاب الصينيين يعودون اليوم إلى بلدهم. يرتكز هذا التحول المذهل على عدة ركائز: سياسة العودة المرنة التي توفر ضمانات لحرية التنقل، حوافز مالية ومهنية (مشاتل علمية، مختبرات بحث عالمية المستوى)، سوق عمل ديناميكي، ووطنية اقتصادية ترعاها السلطات. حاول المغرب مواجهة هجرة الأدمغة من خلال إنشاء جامعات دولية مثل جامعة محمد السادس متعددة الاختصاصات التقنية UM6P، لكن النتائج تظل متواضعة من الناحية الكمية. كما يشير تحليل لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، « الفجوة بين آليات التوجيه والاحتياجات الحقيقية للبلاد قد تسرع عن غير قصد في فقدان الكفاءات المؤهلة ».

الإدماج السياقي للممارسات الجيدة الدولية

أدمج المغرب العديد من الممارسات الجيدة الدولية: بيداغوجيا استدراك التعثرات الدراسية في مدارس الريادة، والمشروع المندمج للمؤسسة، ونظام المعلومات « مسار »، وعقود الأداء، والتحويلات النقدية المشروطة (تيسير). لكن إدماجها السياقي غير متساو. فالممارسات تُنقل أحيانا بشكل آلي، دون مراعاة للخصوصيات المحلية. ويشكل الفصل المدرسي عقبة كبرى: فالإصلاحات تجد صعوبة في مراعاة تنوع السياقات (عمومي، خصوصي، أجنبي) وفي اقتراح حلول ملائمة لكل قطاع.

إشكالية الشباب خارج التعليم والتشغيل (NEET)

خصص المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تقريرا للشباب خارج التعليم والتشغيل والتكوين (NEET). في 2022، واحد من كل أربعة شباب مغاربة بين 15 و24 سنة يوجد في وضعية NEET، أي 1.5 مليون فرد. يحدد المجلس ثلاثة تحولات كبرى في مسار هؤلاء الشباب. الأول يحدث مبكرا عقب التسرب المدرسي بين الابتدائي والإعدادي، حيث يغادر 331 ألف تلميذ المدرسة كل سنة (270 ألف حسب اليونسكو في تقريرها الأخير). يعود هذا الانقطاع أساسا إلى الفشل الدراسي، وصعوبات الولوج إلى المؤسسات، خاصة في الوسط القروي، فضلا عن نقص كبير في عرض التكوين المهني.

تحليل المؤشرات الثلاثة

المؤشر 12.2.1 – عدد الشراكات وجسور الحركية التعليمية. طور المغرب مجموعة متنوعة من الجسور الخارجية، لكن نطاقها محدود. إيراسموس+ يهم أساسا التعليم العالي؛ التعاون جنوب-جنوب غير مؤطر؛ الاتفاقيات الثنائية عامة. الجسور الداخلية بين العمومي والخصوصي والأجنبي غير موجودة عمليا. تظهر هجرة الأدمغة أن التنقل الدراسي الدولي للمتعلمين والمتعلمات يمكن أن يكون سلاحا ذا حدين. الحكم: المؤشر محقق جزئيا.

المؤشر 12.2.2 – عدد الممارسات الجيدة الدولية المدمجة والملائمة. أدمج المغرب عدة ممارسات جيدة (البيداغوجيات المنظمة، المشروع المندمج، مسار، عقود الأداء، تيسير)، لكن إدماجها السياقي غير متساو. ويشكل الفصل المدرسي عقبة كبرى أمام إدماج يراعي تنوع السياقات التعليمية. الحكم: المؤشر محقق جزئيا.

المؤشر 12.2.3 – تقييم أثر الجسور. لا توجد دراسة تقيم بشكل محدد أثر جسور التنقل على الأداء التعليمي. تشير الآثار السلبية للفصل المدرسي، والتسرب الهائل، وهجرة الأدمغة إلى أن الجسور تعاني من قصور كبير. إشكالية استقلالية التقييمات تعزز ضرورة تطوير قدرات وطنية للتقييم في هذا المجال. الحكم: المؤشر غير محقق.

توصيات

لكي يكون المعيار 12.2 محققا بالكامل، ينبغي للسلطات العمومية: إنشاء جسور داخلية بين القطاعات العمومية والخصوصية والأجنبية؛ تعزيز الجسور الخارجية مع تطوير آليات العودة؛ الاقتداء بالنموذج الصيني لعكس هجرة الأدمغة؛ إحداث مرصد للجسور؛ تعزيز الإدماج السياقي للممارسات الجيدة؛ تطوير قدرات وطنية للتقييم المستقل؛ محاربة الفصل المدرسي؛ محاربة هجرة الأطباء والمهندسين؛ وضمان استدامة آليات التنقل.

إذا لم يتم الشروع في هذه الإجراءات دون تأخير، ستظل جسور الحركية التعليمية وإدماج الممارسات الجيدة الدولية مجرد تمارين رمزية، أو الأسوأ من ذلك، وسائل لهروب الأدمغة. وسيستمر الفصل المدرسي في تعميق التفاوت وحرمان آلاف التلاميذ من حقهم في تعليم ذي جودة، بينما سيستمر المغرب في تكوين كفاءات للتصدير، دون الاستفادة من مساهمتهم في التنمية الوطنية بشكل فعال ومستدام.

مشاهدة تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015 2025 الحلقة 24 nbsp الحركية التعليمية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015 2025 الحلقة 24 الحركية التعليمية والإنصاف بين الجسور والكسور قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على اليوم 24 ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2025 الحلقة 24 :  الحركية التعليمية والإنصاف بين الجسور والكسور.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار