سطو بـ 200 مليون دولار.. كيف يسرق “قُطّاع الطرق” قطارات الشحن؟ ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (سما نيوز) -

سمانيوز/ متابعات /رشا عبد المنعم

 

لم تعد أساطير قطاع الطرق وأفلام الكاوبوي حكايات محصورة في كتب التاريخ أو شاشات السينما؛ ففي ليالي ولاية ممفيس الأمريكية المعتمة، تتحول قاطرات الشحن العملاقة التي تقطع آلاف الأميال إلى طعم سهل لعصابات حديثة تقتات على ثغرات سلاسل الإمداد لنهب بضائع تجاوزت قيمتها 200 مليون دولار، لتشتعل من جديد حرب شرسة بين التكنولوجيا المتقدمة وأقدم أشكال الجريمة على قضبان الحديد.

 

كان القطار مستقراً في محطة توقف تقع على أطراف مدينة ممفيس عندما شرع اللصوص في تنفيذ خطتهم.

 

ومن تحت جنح الظلام، انطلق ثلاثة رجال مرتحلين من داخل سيارة “كيا سول” سوداء اللون، ليقوموا بتسلق عربات الشحن التابعة لشركة “سي إس إكس كورب”.

 

عمد أولئك اللصوص إلى تحطيم أقفال الحاويات واستحوذوا على بضائع تجاوزت قيمتها عشرين ألف دولار، وتضمنت ملابس نسائية كانت في طريقها إلى متجر “بيلك” الكبير، إضافة إلى ألعاب من نوع “لايزر بلوكس”، ،وقام الجناة بتعبئة سيارتهم بما استطاعوا حمله وإخفاء الحصيلة المتبقية في مساحة غابية مجاورة، عازمين على العودة لاحقاً لجمعها.

 

تقنيات رقمية

 

مثلت السرقة نمطاً اعتادت عليه ساحات السكك الحديدية عشرات المرات خلال الأعوام الماضية، غير أن المشهد اختلف هذه المرة بالاعتماد على كاميرات متطورة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد عملية السطو، مما دفع فرقة عمل مختصة بجرائم السكك الحديدية إلى التحرك الفوري.

 

هذا الفريق -الذي قاده مكتب التحقيقات في ولاية “تنسي” مدعوماً من وكالات اتحادية ومحلية ووحدات تابعة للولاية، جنباً إلى جنب مع الحرس الوطني وقوة الشرطة الخاصة- سارع إلى تحليق طائرة تعقبت المركبة المشبوهة لمسافة أحد عشر ميلاً.

 

ولم تمض سوى ساعات قليلة حتى انقض رجال الشرطة على أحد المتورطين أثناء قيامه بتفريغ صناديق البضائع المسروقة، ليتم إلقاء القبض على رجلين آخرين بصورة منفصلة خلال الأيام اللاحقة، بحسب ما أظهرته سجلات الشرطة التي اطلعت عليها وكالة “بلومبرغ نيوز”.

 

وعلى الرغم من أن حوادث سرقة القطارات ترتبط بأفلام الغرب الأمريكي الكلاسيكية وأساطير القرن التاسع عشر مثل جيسي جيمس وبوتش كاسيدي وعصابة رينو، إلا أن النسخة المعاصرة تُعد وليدة جائحة كورونا؛ إذ تضاعفت معدلات السرقة أربع مرات مقارنة بالفترات التي سبقت عام 2020.

 

فمع فرض إجراءات الإغلاق، واجهت عصابات الجريمة التي كانت تقتات على تجارة المخدرات اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد، وتزامن ذلك مع طفرة في الطلب على السلع المادية نتيجة التزام الناس بمنازلهم، فتحولت تلك العصابات نحو سرقة عقد السكك الحديدية الواقعة في الاختناقات المرورية مثل شيكاغو ولوس أنجلوس وممفيس.

 

وفي عام 2025، تمكن مجرمون من نهب بضائع تتجاوز قيمتها مئتي مليون دولار إثر وقوع 75,000 عملية سرقة استهدفت شبكات قطارات الشحن في الولايات المتحدة، وفقاً لمجموعة صناعية تمثل كبرى الشركات مثل “سي إس إكس” و”بي إن إس إف” و”يونيون باسيفيك”.

 

وفي يناير من العام المنصرم، تعرض قطار لشركة “بي إن إس إف” لسطو سُرقت خلالها نحو 1,985 زوجاً من أحذية “نايكي” غير المصرح بطرحها بقيمة تتجاوز 440,000 دولار، طبقاً لوثيقة أودعت في المحكمة الجزئية الأمريكية بفينيكس.

 

شحنات مسروق

 

وبالمثل، كشفت مداهمات شرطة لوس أنجلوس عن ضبط شحنات مسروقة بقيمة 1.5 مليون دولار شملت بضائع لشركة “ميلووكي تول”.

 

وأكد متحدث باسم “سي إس إكس” أن إطارات السيارات وحدها شهدت سرقة ما قيمته تجاوزت 900,000 دولار من قطارات الشركة منذ مطلع عام 2023.

 

وكرد فعل، تحالفت شركات الشحن مع الشرطة ومكتب التحقيقات الفيدرالي وفرق الأمن، مستثمرة ملايين الدولارات في تقنيات المراقبة والطائرات بدون طيار والأسوار الشائكة.

 

وأوضح شون دوريس، رئيس الشرطة في “سي إس إكس”، خلال مقابلة: “تستطيع هذه العصابات نهب سلع تقدر بعشرات الآلاف في دقائق، ناهيك عن الأضرار الجسيمة للقطارات”.

 

ولا تتخذ هذه الهجمات طابع السطو المسلح، بل تشبه اقتحام مستودعات التخزين؛ فنظراً لجهود رفع الكفاءة وتعظيم الأرباح، أصبحت القطارات تمتد لمسافة تصل إلى 3 أميال وتُشغل بطاقم من فردين فقط، مما جعل مواعيد التوقف الطويلة قرب المستودعات وقتاً مثالياً لضربات اللصوص.

 

ووفقاً لشركة “سي إس إكس”، تنتمي العصابات في ممفيس غالباً إلى “غانغستر ديسديبلس” وعصابات “كريبس” و”ألمايتي فايس لوردز”، بينما أشارت شكوى جنائية في أريزونا إلى تورط شبكات عابرة للحدود مقرها سينالوا بالمكسيك في موجة سرقات بالجنوب الغربي. وفي شيكاغو، يتألف الجناة من انتهازيين وشبكات مرتبطة بعصابات الشوارع.

 

ويركز اللصوص أساساً على المقتنيات الصغيرة عالية القيمة كاللكترونيات والملابس الفاخرة والكحول، بينما تمثل إطارات السيارات قطاعاً فرعياً مربحاً يُصرف عبر وكلاء وورش إصلاح مستقلة.

 

مضادة للقطع

 

ولمواجهة المشكلة، تضخ شركات السكك الحديدية استثمارات ضخمة؛ فقد خصصت “يونيون باسيفيك” أكثر من 30 مليون دولار منذ يناير 2023 لمشاريع أمنية شملت طائرات بدون طيار للتصوير الحراري وكاميرات ذكاء اصطناعي، إلى جانب 41,000 قدم من الجدران الأسمنتية والأسلاك الشائكة. وتستثمر “بي إن إس إف” في أسوار كهربائية وحواجز مضادة للقطع.

 

وفي مستودع “ليووود يارد” التابع لـ “سي إس إكس” بممفيس، أنفقت الشركة أكثر من 7.5 مليون دولار لتركيب نحو 14,000 قدم من سياج “أميجارد 7700” المزود بأشرطة شائكة ترتفع لأكثر من 15 قدماً، ونشرت 30 كاميرا ذكاء اصطناعي لرصد وتحديد السيارات حتى مع تبديل لوحاتها.

 

وقد أثمرت هذه الجهود عن تراجع حوادث السرقة بنسبة 80% على أساس سنوي في منطقة ممفيس. في المقابل، تكيفت العصابات بالتحول إلى أجهزة الاتصال اللاسلكي واستهداف القطارات المتوقفة بعيداً عن المدينة، بل وعمد بعضهم إلى القفز من أعلى الجسور نحو القطارات المتحركة.

 

أما في شيكاغو، فتبرز الساحات الكبرى كأهداف رئيسية؛ ففي أغسطس 2024، نهب لصوص قطاراً لشركة “يونيون باسيفيك” بالجانب الغربي للمدينة مستولين على أجهزة تلفزيون وإلكترونيات أمام شرطة عاجزة عن السيطرة.

 

وفي كاليفورنيا، تربط التحقيقات سرقات السكك الحديدية بعصابات عابرة للحدود نشطت مع تشديد إجراءات الحدود الجنوبية، حيث تجبر الكارتلات ضحايا الاتجار بالبشر على سداد ديونهم عبر المساهمة في عمليات السطو، بينما تعمد العصابات الأكثر تطوراً إلى تخريب القضبان أو قطع خطوط المكابح لإيقاف القطارات في مناطق نائية.

 

ويواجه المحققون إحباطاً بسبب خفة العقوبات لجرائم السرقة البسيطة التي يفرج عن مرتكبيها بكفالة، وسط إعطاء مدن كممفيس ولوس أنجلوس وشيكاغو الأولوية لجرائم العنف والقتل.

 

ونتيجة لضغط شركات السكك الحديدية، أقر مجلس النواب في مايو “قانون مكافحة الجريمة بالتجزئة المنظمة” بدعم الحزبين، بتبنٍّ من النائب ديفيد فالادااو، وهو قانون يزود السلطات بآليات أشد كالمصادرة الجنائية وتوسيع قوانين غسيل الأموال وتجميع قيم السرقات لتبرير توجيه اتهامات قاسية، بالتزامن مع توجيه تهم جنائية لمتورطي سرقة نوفمبر في ممفيس قد تصل عقوبة بعضهم إلى السجن 15 عاماً لتجاوز المسروقات 10,000 دولار.

سطو بـ 200 مليون دولار.. كيف يسرق “قُطّاع الطرق” قطارات الشحن؟ سما نيوز.

مشاهدة سطو بـ 200 مليون دولار كيف يسرق ldquo ق ط اع الطرق rdquo قطارات الشحن

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سطو بـ 200 مليون دولار كيف يسرق ق ط اع الطرق قطارات الشحن قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سما نيوز ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سطو بـ 200 مليون دولار.. كيف يسرق “قُطّاع الطرق” قطارات الشحن؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار